• الرئيسية
  • مقالات

  • الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران وانعكاستها على العالم العربي الدكتور علي فواز العدوان

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران وانعكاستها على العالم العربي الدكتور علي فواز العدوان



مع اتساع رقعة الضربات والردود، يبرز تطور بالغ الحساسية من انتقال الاستهداف إلى محيط عربي تحت ذرائع تتعلق بوجود قواعد عسكرية أجنبية أو بمواقف سياسية محسوبة على هذا الطرف أو ذاك. هنا تحديدًا، لم يعد الحديث عن صراع بين قوى دولية أو إقليمية، بل عن مساس مباشر بمفهوم السيادة الوطنية العربية.
القانون الدولي لا يجيز استهداف أراضي دولة ذات سيادة بذريعة ملاحقة خصم أو ضرب منشآت مرتبطة بطرف ثالث.
وأي تبرير يقوم على منطق “الضرورة العسكرية” خارج إطار التفويض الدولي هو انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة، وتقويض لأسس النظام الدولي.
إن تحويل أراضي الدول العربية إلى ساحات لتبادل الرسائل العسكرية يُدخل المنطقة في مرحلة خطيرة، تُعاد فيها صياغة مفهوم السيادة على قاعدة الأمر الواقع لا قاعدة القانون.
قبل اندلاع هذه المواجهة، كان موقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين واضحًا لا لبس فيه:
الأردن لن يكون ساحة حرب لأحد، ولن يسمح بأن تُستخدم أراضيه لتصفية حسابات إقليمية أو دولية.
هذا الموقف لم يكن تصريحًا ظرفيًا، بل تعبيرًا عن عقيدة دولة ترى في استقرارها واستقرار جوارها مصلحة استراتيجية عليا.
فالأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي وتشابك حدوده، يدرك أن أي انزلاق إلى منطق المحاور سيعني تهديدًا مباشرًا لأمنه الوطني.
إن تأكيد جلالة الملك على أن حماية السيادة الأردنية خط أحمر، هو في جوهره رسالة إقليمية مفادها أن الدولة الوطنية ليست مساحة مستباحة في زمن الصراعات الكبرى.
لا شك أن الشارع العربي يتفاعل وجدانيًا مع أي تصعيد يمس القضية الفلسطينية أو يستهدف المدنيين.
غير أن توظيف هذا التفاعل لتبرير ضرب منشآت داخل دول عربية، أو لإضفاء شرعية على اختراق سيادتها، يمثل انحرافًا خطيرًا في توجيه الرأي العام.
الفصل بين نصرة القضايا العادلة وبين حماية الكيان الوطني ضرورة سياسية وأخلاقية.
فالسيادة ليست تفصيلًا إداريًا، بل الإطار الذي يحفظ للدولة قدرتها على دعم القضايا العربية من موقع القوة لا من موقع الانكشاف.

علينا اتخاذ موقف عربي جامع يعلن بوضوح رفض استهداف أي دولة عربية، أيًا كان المبرر أو الطرف المنفذ.
تحرك قانوني ودبلوماسي منسق لتوثيق أي انتهاك وفرض كلفة سياسية على مرتكبيه.
تعزيز منظومات الدفاع والحماية المدنية تحسبًا لأي امتداد للصراع.
إعادة تقييم الترتيبات الأمنية الإقليمية بما يوازن بين التحالفات الدولية ومتطلبات التحصين السيادي.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الصواريخ أو الضربات الجوية، بل في ترسيخ سابقة مفادها أن الأراضي العربية يمكن أن تُدرج ضمن “بنك أهداف” في صراع لا تملك قراره.
إذا قُبل هذا المنطق اليوم، فسيتحول إلى قاعدة غدًا.
الحرب الدائرة ليست حرب العرب، لكنها تمسهم حين تُخرق حدودهم وتُستهدف منشآتهم.
والمعادلة التي ينبغي تثبيتها بوضوح هي أن حماية السيادة الوطنية تتقدم على كل اعتبار، وأن الدولة العربية ليست ساحة مباحة ولا ورقة ضغط في حسابات الآخرين.
كما أكد جلالة عبد الله الثاني بن الحسين، فإن الأردن لن يكون ساحة حرب لأحد.
وهذه ليست مجرد سياسة أردنية، بل نموذج لما يجب أن يكون عليه الموقف العربي في زمن تتكاثر فيه الصراعات والحروب.
في لحظات الفوضى الكبرى، لا يبقى للدول سوى سيادتها… فإن فرّطت بها، فقدت كل شيء.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :