- الرئيسية
مقالات
- الحرب على إيران في أسبوعها الثالث: الطاقة والنووي والدور الروسي بقلم: د. علي فواز العدوان
الحرب على إيران في أسبوعها الثالث: الطاقة والنووي والدور الروسي بقلم: د. علي فواز العدوان
مع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، تتجه المواجهة نحو مرحلة أكثر تعقيداً تتجاوز البعد العسكري المباشر لتشمل حرب الطاقة والردع النووي والتوازنات الدولية. فالصراع الدائر لم يعد مجرد مواجهة بين إيران وخصومها، بل بات جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، مع دخول أطراف دولية كبرى في إدارة تداعياته.
اتساع الضربات وتغيير قواعد الاشتباك
منذ بداية العمليات العسكرية، ركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البنية العسكرية والبرنامج النووي الإيراني، بما يشمل مواقع الصواريخ ومنشآت الحرس الثوري ومراكز القيادة.
ومع بداية الأسبوع الثالث، انتقلت العمليات إلى مرحلة استهداف البنية الاقتصادية الاستراتيجية لإيران، خاصة قطاع النفط ومرافق تصديره في الخليج، في محاولة لتقييد قدرة طهران على تمويل الحرب وإضعاف نفوذها الإقليمي.
في المقابل، ردت إيران عبر توسيع نطاق الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة ضد أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع مسرح العمليات وإطالة أمد الحرب.
أحد أبرز التحولات في هذه الحرب هو انتقالها إلى سوق الطاقة العالمية.
إذ أدى التصعيد العسكري في الخليج إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وتسعى إيران من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحويل النفط إلى أداة ضغط اقتصادي على الغرب، عبر رفع أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية.
غير أن هذا المسار دفع القوى الدولية إلى البحث عن بدائل لضبط سوق الطاقة ومنع حدوث صدمة نفطية عالمية.
رغم استهداف عدة مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن مفاعل بوشهر النووي بقي خارج دائرة الضربات المباشرة حتى الآن.
والسبب في ذلك أن أي استهداف لهذا المفاعل قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية إقليمية تمتد آثارها إلى الخليج والشرق الأوسط.
لكن أهمية بوشهر لا تكمن فقط في طبيعته النووية، بل في الحضور الروسي المباشر داخله، حيث لعبت موسكو دوراً رئيسياً في بناء وتشغيل هذا المفاعل.
العامل الروسي يدخل المعادلة
مع تصاعد الحرب، برز العامل الروسي كأحد أهم المتغيرات في المشهد.
فروسيا، التي تعد شريكاً رئيسياً لإيران في المجال النووي، سارعت إلى تعزيز حضورها الفني والأمني في محيط مفاعل بوشهر، في خطوة تهدف إلى منع استهدافه عسكرياً وتحويله إلى خط أحمر استراتيجي.
هذا الحضور الروسي لا يعكس فقط حماية منشأة نووية، بل يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن التعامل معه بمعزل عن التوازنات الدولية الكبرى.
في موازاة ذلك، برز تطور آخر بالغ الأهمية يتمثل في إعادة فتح المجال أمام النفط الروسي في الأسواق العالمية بشكل غير معلن، بهدف تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات نتيجة الحرب.
فمع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات في الخليج، بدأت بعض الدول الغربية تتعامل بمرونة أكبر مع القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
ويعكس هذا التحول إدراكاً متزايداً بأن استقرار سوق الطاقة العالمي أصبح أولوية استراتيجية تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.
الحرب لم تعد محصورة في الجغرافيا الإيرانية، بل امتدت إلى عدة ساحات في الشرق الأوسط، من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان، ما يعكس تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
هذا التوسع يزيد من احتمالات الانزلاق نحو حرب أوسع قد تشمل أطرافاً إضافية في المنطقة.
الأردن في قلب المعادلة الإقليمية
في ظل هذه التطورات، يجد الأردن نفسه أمام تحديات أمنية واقتصادية معقدة.
فالموقع الجغرافي للمملكة يجعلها قريبة من مسرح العمليات، ما يفرض ضرورة حماية المجال الجوي والأمن الوطني ومنع انتقال الصراع إلى الأراضي الأردنية.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بوضوح أن الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف، وأن حماية استقرار المملكة تمثل أولوية استراتيجية لا تقبل المساومة.
اقتصادياً، فإن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الأردني، خصوصاً في ما يتعلق بكلفة الطاقة والتضخم.
تكشف تطورات الأسبوع الثالث من الحرب على إيران أن الصراع تجاوز حدوده العسكرية ليصبح معركة على توازنات الطاقة والنفوذ الدولي في الشرق الأوسط.
فبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف القدرات الاستراتيجية الإيرانية، تحاول طهران تحويل الحرب إلى أزمة طاقة عالمية، في حين تتحرك روسيا لحماية مصالحها النووية والنفطية في المنطقة.
وفي خضم هذه المعادلة المعقدة، يبقى التحدي الأكبر أمام دول المنطقة ـ وفي مقدمتها الأردن ـ هو الحفاظ على الاستقرار الوطني في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
اتساع الضربات وتغيير قواعد الاشتباك
منذ بداية العمليات العسكرية، ركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البنية العسكرية والبرنامج النووي الإيراني، بما يشمل مواقع الصواريخ ومنشآت الحرس الثوري ومراكز القيادة.
ومع بداية الأسبوع الثالث، انتقلت العمليات إلى مرحلة استهداف البنية الاقتصادية الاستراتيجية لإيران، خاصة قطاع النفط ومرافق تصديره في الخليج، في محاولة لتقييد قدرة طهران على تمويل الحرب وإضعاف نفوذها الإقليمي.
في المقابل، ردت إيران عبر توسيع نطاق الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة ضد أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع مسرح العمليات وإطالة أمد الحرب.
أحد أبرز التحولات في هذه الحرب هو انتقالها إلى سوق الطاقة العالمية.
إذ أدى التصعيد العسكري في الخليج إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وتسعى إيران من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحويل النفط إلى أداة ضغط اقتصادي على الغرب، عبر رفع أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية.
غير أن هذا المسار دفع القوى الدولية إلى البحث عن بدائل لضبط سوق الطاقة ومنع حدوث صدمة نفطية عالمية.
رغم استهداف عدة مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن مفاعل بوشهر النووي بقي خارج دائرة الضربات المباشرة حتى الآن.
والسبب في ذلك أن أي استهداف لهذا المفاعل قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية إقليمية تمتد آثارها إلى الخليج والشرق الأوسط.
لكن أهمية بوشهر لا تكمن فقط في طبيعته النووية، بل في الحضور الروسي المباشر داخله، حيث لعبت موسكو دوراً رئيسياً في بناء وتشغيل هذا المفاعل.
العامل الروسي يدخل المعادلة
مع تصاعد الحرب، برز العامل الروسي كأحد أهم المتغيرات في المشهد.
فروسيا، التي تعد شريكاً رئيسياً لإيران في المجال النووي، سارعت إلى تعزيز حضورها الفني والأمني في محيط مفاعل بوشهر، في خطوة تهدف إلى منع استهدافه عسكرياً وتحويله إلى خط أحمر استراتيجي.
هذا الحضور الروسي لا يعكس فقط حماية منشأة نووية، بل يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن التعامل معه بمعزل عن التوازنات الدولية الكبرى.
في موازاة ذلك، برز تطور آخر بالغ الأهمية يتمثل في إعادة فتح المجال أمام النفط الروسي في الأسواق العالمية بشكل غير معلن، بهدف تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات نتيجة الحرب.
فمع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات في الخليج، بدأت بعض الدول الغربية تتعامل بمرونة أكبر مع القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
ويعكس هذا التحول إدراكاً متزايداً بأن استقرار سوق الطاقة العالمي أصبح أولوية استراتيجية تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.
الحرب لم تعد محصورة في الجغرافيا الإيرانية، بل امتدت إلى عدة ساحات في الشرق الأوسط، من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان، ما يعكس تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
هذا التوسع يزيد من احتمالات الانزلاق نحو حرب أوسع قد تشمل أطرافاً إضافية في المنطقة.
الأردن في قلب المعادلة الإقليمية
في ظل هذه التطورات، يجد الأردن نفسه أمام تحديات أمنية واقتصادية معقدة.
فالموقع الجغرافي للمملكة يجعلها قريبة من مسرح العمليات، ما يفرض ضرورة حماية المجال الجوي والأمن الوطني ومنع انتقال الصراع إلى الأراضي الأردنية.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بوضوح أن الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف، وأن حماية استقرار المملكة تمثل أولوية استراتيجية لا تقبل المساومة.
اقتصادياً، فإن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الأردني، خصوصاً في ما يتعلق بكلفة الطاقة والتضخم.
تكشف تطورات الأسبوع الثالث من الحرب على إيران أن الصراع تجاوز حدوده العسكرية ليصبح معركة على توازنات الطاقة والنفوذ الدولي في الشرق الأوسط.
فبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف القدرات الاستراتيجية الإيرانية، تحاول طهران تحويل الحرب إلى أزمة طاقة عالمية، في حين تتحرك روسيا لحماية مصالحها النووية والنفطية في المنطقة.
وفي خضم هذه المعادلة المعقدة، يبقى التحدي الأكبر أمام دول المنطقة ـ وفي مقدمتها الأردن ـ هو الحفاظ على الاستقرار الوطني في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...