دولة الإرهاب حين يتهاوى قناع الحرية. بقلم: عمر ضمره
كلما ارتفع الصوت الأمريكي متحدثاً عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ازداد السؤال إلحاحاً: أي حرية هذه التي تتحدث عنها واشنطن، وأي ديمقراطية تريد للعالم أن يصدقها؟ فالدولة التي تحاول تقديم نفسها حارساً للقيم الليبرالية وراعية لحقوق التعبير والمساواة، لم تغادر بعد تاريخاً مثقلاً بالتمييز والعنف والتناقضات التي تقوض كل ما تدعيه من شرعية أخلاقية.
لم يمض زمن بعيد على ذلك العهد الذي كان فيه المواطنون من ذوي البشرة السوداء محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية في الولايات المتحدة. حتى منتصف ستينيات القرن الماضي كان التمييز العنصري قانوناً نافذاً، وكان يحظر على السود الجلوس إلى جانب البيض في الحافلات والمطاعم ودور السينما وسائر المرافق العامة. أي مفارقة أكثر فجاجة من أن تتحدث دولة عن الحرية وهي لم تتخل عن نظام الفصل العنصري إلا قبل بضعة عقود فقط؟
غير أن التناقض لا يقف عند حدود الداخل. فالتاريخ الذي قامت عليه الولايات المتحدة يحمل في طياته سردية أخرى لا تشبه الأسطورة الوردية التي تروج في كتب الدعاية السياسية. فقد تشكل المجتمع الأمريكي في جزء كبير منه من موجات مهاجرين قدموا من أوروبا، بعضهم هارب من الفقر، وبعضهم هارب من العدالة، وبعضهم باحث عن فرصة جديدة بعيداً عن القيود التي لاحقته في بلاده. وقد تحولت الأرض التي اكتشفت بعد رحلات كريستوفر كولمبوس، إلى مسرح لتشكل مجتمع شديد التعقيد، خليط من الثقافات والتجارب، لكنه أيضاً مجتمع نشأ في ظل صراعات عنيفة على الأرض والسلطة والموارد.
ومع صعود الولايات المتحدة قوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية، أخذ سجل التدخلات الأمريكية يتسع في مناطق مختلفة من العالم، حيث تحولت القوة العسكرية والضغط السياسي والاقتصادي إلى أدوات ثابتة في السياسة الخارجية الأمريكية. ولم يكن الشرق الأوسط بعيداً عن هذه المعادلة، إذ أصبحت المنطقة مسرحاً لصراعات معقدة تشابكت فيها المصالح والنفوذ والتحالفات المتغيرة.
إن السياسة الأمريكية كثيراً ما وقعت في تناقضات صارخة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصنيف الجماعات أو الشخصيات السياسية بين "الإرهاب"، و "الشرعية" وفقاً لحسابات المصالح، لا وفقاً لمعايير ثابتة. وقد ظهرت هذه المفارقة بوضوح في أكثر من ساحة صراع، حيث تحولت بعض الأسماء، بين ليلة وضحاها، من قوائم الإرهاب إلى شركاء في ترتيبات سياسية لاحقة.
لكن النفوذ الأمريكي لا يتجلى في القوة العسكرية وحدها. فهناك منظومة كاملة من أدوات الهيمنة الاقتصادية تعمل في الخلفية، عبر المؤسسات المالية الدولية مثل: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث تجد دول كثيرة نفسها مضطرة لقبول شروط قاسية للحصول على القروض والدعم المالي، وهي شروط تقيد استقلال القرار الاقتصادي وتفرض سياسات تخدم منظومة النفوذ العالمية أكثر مما تخدم الشعوب نفسها.
هكذا يتشكل المشهد العالمي في ظل قوة إرهابية، أشبه بالثور الهائج. عصبة من المجرمين القتلة السفاحين، يتدخلون في شؤون الدول، يخطفون رؤساء، ويقصفون دولاً أخرى، ويغيرون أنظمة، بحجة الديمقراطية والحرية والعدالة، وهم أبعد شعوب الأرض عن أي حرية يتشدقون بها. هاهم السياسيون، نرى وزير الحرب الأمريكي خالعاً قميصه وواشماً صدره، هل يختلف عن أي عضو في عصابة أمريكية؟ والله لا نجد أي فرق. ومع هذه المشاهد الساخرة، هل من الممكن القول أن العالم يتعامل مع سياسيين أمريكيين، أم يتعامل مع عصابة من الارهابيين المجرمين؟
لم يمض زمن بعيد على ذلك العهد الذي كان فيه المواطنون من ذوي البشرة السوداء محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية في الولايات المتحدة. حتى منتصف ستينيات القرن الماضي كان التمييز العنصري قانوناً نافذاً، وكان يحظر على السود الجلوس إلى جانب البيض في الحافلات والمطاعم ودور السينما وسائر المرافق العامة. أي مفارقة أكثر فجاجة من أن تتحدث دولة عن الحرية وهي لم تتخل عن نظام الفصل العنصري إلا قبل بضعة عقود فقط؟
غير أن التناقض لا يقف عند حدود الداخل. فالتاريخ الذي قامت عليه الولايات المتحدة يحمل في طياته سردية أخرى لا تشبه الأسطورة الوردية التي تروج في كتب الدعاية السياسية. فقد تشكل المجتمع الأمريكي في جزء كبير منه من موجات مهاجرين قدموا من أوروبا، بعضهم هارب من الفقر، وبعضهم هارب من العدالة، وبعضهم باحث عن فرصة جديدة بعيداً عن القيود التي لاحقته في بلاده. وقد تحولت الأرض التي اكتشفت بعد رحلات كريستوفر كولمبوس، إلى مسرح لتشكل مجتمع شديد التعقيد، خليط من الثقافات والتجارب، لكنه أيضاً مجتمع نشأ في ظل صراعات عنيفة على الأرض والسلطة والموارد.
ومع صعود الولايات المتحدة قوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية، أخذ سجل التدخلات الأمريكية يتسع في مناطق مختلفة من العالم، حيث تحولت القوة العسكرية والضغط السياسي والاقتصادي إلى أدوات ثابتة في السياسة الخارجية الأمريكية. ولم يكن الشرق الأوسط بعيداً عن هذه المعادلة، إذ أصبحت المنطقة مسرحاً لصراعات معقدة تشابكت فيها المصالح والنفوذ والتحالفات المتغيرة.
إن السياسة الأمريكية كثيراً ما وقعت في تناقضات صارخة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصنيف الجماعات أو الشخصيات السياسية بين "الإرهاب"، و "الشرعية" وفقاً لحسابات المصالح، لا وفقاً لمعايير ثابتة. وقد ظهرت هذه المفارقة بوضوح في أكثر من ساحة صراع، حيث تحولت بعض الأسماء، بين ليلة وضحاها، من قوائم الإرهاب إلى شركاء في ترتيبات سياسية لاحقة.
لكن النفوذ الأمريكي لا يتجلى في القوة العسكرية وحدها. فهناك منظومة كاملة من أدوات الهيمنة الاقتصادية تعمل في الخلفية، عبر المؤسسات المالية الدولية مثل: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث تجد دول كثيرة نفسها مضطرة لقبول شروط قاسية للحصول على القروض والدعم المالي، وهي شروط تقيد استقلال القرار الاقتصادي وتفرض سياسات تخدم منظومة النفوذ العالمية أكثر مما تخدم الشعوب نفسها.
هكذا يتشكل المشهد العالمي في ظل قوة إرهابية، أشبه بالثور الهائج. عصبة من المجرمين القتلة السفاحين، يتدخلون في شؤون الدول، يخطفون رؤساء، ويقصفون دولاً أخرى، ويغيرون أنظمة، بحجة الديمقراطية والحرية والعدالة، وهم أبعد شعوب الأرض عن أي حرية يتشدقون بها. هاهم السياسيون، نرى وزير الحرب الأمريكي خالعاً قميصه وواشماً صدره، هل يختلف عن أي عضو في عصابة أمريكية؟ والله لا نجد أي فرق. ومع هذه المشاهد الساخرة، هل من الممكن القول أن العالم يتعامل مع سياسيين أمريكيين، أم يتعامل مع عصابة من الارهابيين المجرمين؟
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...