• الرئيسية
  • تحقيقات

  • حقوقيون وقانونيون: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولي

حقوقيون وقانونيون: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولي


عمانيات - (بترا) رانا النمرات- تتصاعد التحذيرات الحقوقية والقانونية من تداعيات إقرار (الكنيست) الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولًا خطيرًا في مقاربة سلطات الاحتلال للصراع، وتجاوزًا واضحًا لمنظومة القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي معقد، ما يعزز المخاوف من تداعياته على الاستقرار، ويعيد طرح تساؤلات حول مستقبل الالتزام بالمعايير القانونية الدولية في ظل تصاعد السياسات العقابية.
وفي هذا الإطار، يجمع خبراء في القانون الدولي والعلوم السياسية وحقوق الإنسان على أن القانون لا يقتصر على كونه إجراءً تشريعيًا، بل يعكس توجهًا نحو تكريس واقع قانوني تمييزي بحق الفلسطينيين، ويقوض أسس العدالة، ويفتح الباب أمام مزيد من التوتر والتصعيد. كما أن هذا المسار يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفاعلية أدوات المساءلة، وقدرته على حماية الحقوق الأساسية في ظل تحديات سياسية وقانونية متشابكة.
وأكد أستاذ القانون الدولي الدكتور خالد خويلة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن قانون إعدام الأسرى يشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم دولة الاحتلال بحماية الأشخاص الواقعين تحت الاحتلال، وضمان حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها الحق في محاكمة عادلة. وأوضح أن المادة (68) من الاتفاقية تقيد فرض عقوبة الإعدام بحالات ضيقة جداً، وضمن ضمانات قضائية مشددة، الأمر الذي يجعل هذا القانون خروجاً واضحاً عن أحكام القانون الدولي الإنساني.
وأكد أن القانون يتعارض كذلك مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحصر تطبيق عقوبة الإعدام في أضيق الحدود ولأشد الجرائم، وبضمانات قانونية صارمة، مشيراً إلى أن فرضها كعقوبة إلزامية وحرمان المحكوم من حق الالتماس أو طلب العفو، وتنفيذ الحكم خلال فترة زمنية محدودة، يمثل انتهاكاً جوهرياً لحقوق الإنسان. وأضاف أن تطبيق القانون عبر المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة، والتي تختص بمحاكمة الفلسطينيين دون غيرهم، يعكس شكلاً واضحاً من أشكال التمييز.
وبيّن أن إقرار هذا القانون في سياق النزاع القائم يرقى إلى جريمة حرب، لكونه يستهدف فئة محددة من السكان، ويهدف إلى إضفاء غطاء قانوني لإجراءات قمعية بحقهم. كما أشار إلى أن ردود الفعل الدولية والعربية وصفت القانون بأنه عنصري وتمييزي، كونه يطبق على الفلسطينيين دون غيرهم، ما يعكس مستوى غير مسبوق من التمييز والانتهاك.
وفيما يتعلق بآليات المساءلة الدولية، قال خويله إن هناك مسارات قانونية قائمة يمكن تفعيلها، أبرزها آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، والتي تتولى توثيق الانتهاكات وتقديم توصيات بشأن المساءلة. كما لفت إلى دور المقررين الخاصين، الذين يدفعون باتجاه محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأكد أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل الآلية الأهم لمحاسبة الأفراد المسؤولين، خاصة في ظل فتح تحقيق رسمي في الحالة الفلسطينية، وإمكانية إصدار مذكرات توقيف بحق المتورطين، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء تستطيع دعم هذا المسار عبر الإحالة والتعاون القانوني.
وأضاف أن هناك أدوات أخرى يمكن اللجوء إليها، من بينها تفعيل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمراقبة أوضاع الأسرى، وتشكيل لجان تحقيق دولية، إلى جانب استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية في بعض الدول لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات. كما أشار إلى أهمية الضغط الدبلوماسي وفرض العقوبات، بما في ذلك حظر تصدير الأسلحة، كوسائل ضغط إضافية.
وختم خويله بالتأكيد على أن قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكاً صارخاً لمنظومة القانون الدولي، سواء بموجب اتفاقيات جنيف أو العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويرقى إلى جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي. وأشار إلى أن تفعيل آليات المساءلة يواجه تحديات كبيرة، من أبرزها عدم اعتراف إسرائيل باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى التعقيدات السياسية المرتبطة باستخدام حق النقض في مجلس الأمن، ما يحد من فعالية الجهود الدولية في هذا الإطار.
بدورها، قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر لـ( بترا) إن مصادقة (الكنيست) الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى تعكس تحولًا بنيويًا في المقاربة الإسرائيلية للصراع، في ظل هيمنة تيارات يمينية متطرفة، مشيرة إلى أن القانون لم يعد أداة لتنظيم استخدام القوة، بل إطارًا لإعادة إنتاجها بشكل تمييزي يستهدف الفلسطينيين.
وأضافت أن التشريع يعيد تعريف الصراع من كونه نزاعًا سياسيًا إلى مسألة أمنية داخلية تدار عبر منظومة عقابية مشددة، تنزع الصفة السياسية عن الفعل الفلسطيني، مؤكدة أن القانون يؤسس لازدواجية قانونية بين منظومة مدنية للإسرائيليين وأخرى عسكرية للفلسطينيين، بما يقوّض معايير العدالة.
وأشارت جبر إلى أن توقيت إقرار القانون يعكس توجهًا لتفكيك ملف الأسرى كأحد عناصر التوازن في الصراع، من خلال نقلهم من موقع التفاوض إلى العقوبة النهائية، ما يحد من أدوات الضغط الفلسطينية ويقلص فرص التبادل.
وأكدت أن هذا التوجه يمثل امتدادًا لسياسات عقابية أوسع، ويعكس سعيًا لفرض منظومة قانونية تتجاوز قواعد القانون الدولي الإنساني، لافتة إلى أن توسيع صلاحيات القضاء في إصدار أحكام الإعدام قد يفتح المجال أمام تسييس القرار القضائي.
واختتمت بالقول إن القانون لا يمثل أداة ردع، بل يعمق منطق التصعيد ويقوّض فرص التسوية السياسية، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي.
ومن جانبه، قال مدير إدارة الحقوق المدنية والسياسية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، المحامي عيسى المرازيق، إن القانون الذي أقره الكيان الإسرائيلي بشأن إعدام الأسرى الفلسطينيين يشكل انتهاكًا خطيرًا للأطر التشريعية الأساسية، ويخل بمجموعة من الحقوق المكفولة وفق القانون الدولي، من أبرزها الحق في الحياة، مشيرًا إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام يعد انتهاكًا جسيمًا لهذا الحق، خاصة في ظل غياب معايير المحاكمة العادلة أمام المحاكم العسكرية التي تفتقر للاستقلالية ولا توفر ضمانات الدفاع.
وأضاف أن التقارير الحقوقية تشير إلى وقوع ممارسات التعذيب وسوء المعاملة، بما يخالف اتفاقية مناهضة التعذيب، كما أن تطبيق الإعدام في سياق النزاع يعد مخالفًا لقواعد اتفاقيات جنيف في حال عدم توفر ضمانات محاكمة صارمة. وأوضح أن القانون سينطوي على تمييز محتمل ضد الأسرى الفلسطينيين، ما يشكل خرقًا للمعايير الدولية والوطنية.
وأكد المرازيق أن المنظمات الحقوقية الدولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش (منظمة حقوق الإنسان)، تلعب دورًا مهمًا في التوثيق والضغط على الجهات المعنية، رغم محدودية تأثيرها سياسيًا نتيجة ضعف الأدوات القانونية أمام كيان لا يعترف بالقانون الدولي ويحظى بدعم دولة عضو دائم في مجلس الأمن، الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أهمية التحرك العاجل عبر الضغط الدولي، ورصد الانتهاكات وتوثيقها بشكل مهني، والتحرك قانونيًا أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب حماية الأسرى عبر ضمان تنفيذ الزيارات، وتوفير الرعاية الصحية، ووقف التعذيب، مؤكدًا ضرورة تعزيز المناصرة ورفع مستوى الوعي وتحريك الرأي العام لحماية الحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين وإلزام الأطراف كافة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :