مصطفى السناسلة… من ميادين الشرف العسكري إلى ميادين العطاء الإنساني


عمانيات -

في ذاكرة الوطن رجالٌ لا تنتهي قصصهم بانتهاء سنوات الخدمة، لأن أثرهم يبقى حاضرًا في ميادين التضحية والعطاء. ومن هؤلاء الرجال يبرز اسم الحاج مصطفى علي السناسلة (أبو زيد)، أحد أبناء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الذي جمع بين شرف الجندية ونبل المبادرة الإنسانية.

بدأ الحاج مصطفى مسيرته العسكرية بتاريخ 25/7/1970، حاملاً الرقم العسكري 128523، حيث تشرف بالخدمة في كتيبة المدرعات الثانية الملكية، والتي تغير مسماها لاحقًا إلى كتيبة الملوك والأمراء – المدرعات الثانية الملكية، إحدى الوحدات العسكرية التي ارتبط اسمها بالاحتراف والانضباط والبسالة.

وخلال مسيرته العسكرية، كان له شرف الخدمة مع جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، مقدمًا نموذجًا للجندي الأردني الذي يؤمن بأن خدمة الوطن رسالة وشرف ومسؤولية.

وقد توّجت سنوات عطائه العسكري بالحصول على عدد من الأوسمة تقديرًا لما قدمه من شجاعة وإخلاص، من أبرزها وسام الشجاعة من الجمهورية العربية السورية – الدرجة الثالثة، ووسام الجرحى والحرب من الجيش العربي الأردني، ووسام الإقدام العسكري، إضافة إلى أوسمة أخرى توثق رحلة حافلة بالعطاء والتضحية.

ومن صفحات المجد في سيرته مشاركته في حرب عام 1973 في الجولان السوري، حيث تعرضت الدبابة التي كان يخدم عليها لإصابة مباشرة أثناء المعارك، ما أدى إلى استشهاد زميله المرحوم علي موسى حسن، سائق الدبابة، وإصابته بجروح بالغة في الأرجل والركبة. ورغم قسوة اللحظة، بقي مثالًا للجندي الصابر الصامد الذي حمل أمانة الدفاع عن الوطن بكل شجاعة.

ولم تتوقف مسيرة الحاج مصطفى عند حدود الواجب العسكري، بل امتدت بعد ذلك إلى خدمة المجتمع، حيث جسّد معنى الانتماء الحقيقي من خلال مبادرة إنسانية وطنية تمثلت في تبرعه بمبلغ (25,000) خمسة وعشرين ألف دينار أردني لصالح مستشفى المفرق الحكومي، للمساهمة في إنشاء قسم للعناية الحثيثة لأمراض القلب، إيمانًا منه بأن خدمة الإنسان لا تقل شرفًا عن خدمة الوطن في ميادين القتال.

إن هذه المبادرة تعكس قيم الوفاء التي يحملها أبناء الجيش العربي؛ فالجندي الذي وقف يومًا في ساحات المعركة مدافعًا عن الوطن، يعود اليوم ليقف إلى جانب أبناء مجتمعه داعمًا للقطاع الصحي ومساهمًا في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى.

إن قصة الحاج مصطفى السناسلة ليست قصة رجل عسكري فقط، بل قصة مواطن أردني حمل بندقية الدفاع عن الوطن، ثم حمل رسالة العطاء والبناء. إنها سيرة تختصر معنى الانتماء الحقيقي؛ عطاء في الميدان، وعطاء في المجتمع، ووفاء لا تحده السنوات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :