نتائج التوجيهي .. ماذا بعد النجاح؟ بقلم: نورالدين نديم
انتهى موسم التوجيهي وبدأت الاحتفالات بالنتائج وتهاني الناجحين.
لكن بعيداً عن فرحة الطلبة والأهالي، وهي فرحة مستحقة بلا شك، فإن إعلان النتائج يجب ألا يكون نهاية النقاش بل بدايته.
فبحسب النتائج الرسمية، بلغت نسبة النجاح العامة في الثانوية العامة لعام 2026 نحو 65.3%، وهي الأعلى تاريخياً وفق وزارة التربية والتعليم، فيما بلغ عدد الناجحين 116,366 طالباً وطالبة.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل ارتفاع نسبة النجاح يعني بالضرورة أن منظومة التعليم أصبحت أفضل؟
الإجابة التربوية لا يمكن أن تكون نعم أو لا بمجرد النظر إلى رقم واحد.
فالامتحان يقيس أداء الطالب في مجموعة من المباحث، لكنه لا يقيس وحده قدرته على التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي واستخدام التكنولوجيا وربط المعرفة بالحياة وسوق العمل.
ولذلك فإن ارتفاع نسبة النجاح مؤشر مهم، لكنه ليس شهادة نهائية على نجاح المنظومة التعليمية.
كان أحد أبرز أهداف النظام الجديد تخفيف العبء عن الطالب، وتوزيع التقييم على مرحلتين بدل تركيز مستقبل الطالب كله في امتحان واحد.
وبموجب النظام الممتد، يشكل تقييم الصف الحادي عشر 30% من المعدل العام، بينما تستكمل النسبة المتبقية في الصف الثاني عشر.
الفكرة من حيث المبدأ تستحق النقاش الإيجابي، فالطالب ليس من العدل أن يختزل مستقبله في أيام امتحانية قليلة.
لكن أي إصلاح تربوي لا يُقاس بنيته فقط وإنما بنتائجه.
وهنا نحتاج إلى تقييم علمي بعد ظهور أول مخرجات التجربة، ولنكون دقيقين ومهنيين في تقييمنا يجب علينا أن نجيب على الاسئلة التالية:
- هل انخفضت الضغوط النفسية؟
- هل تراجع اللجوء إلى الدروس الخصوصية؟
- هل أصبح التعلم أكثر عمقًا؟
- هل تحسن مستوى الطلبة في المهارات؟
- وهل أصبح الطالب أكثر قدرة على اختيار مساره الأكاديمي والمهني؟
إذا كانت الإجابة إيجابية، فالنظام يسير في الاتجاه الصحيح.
أما إذا انتقل الضغط من سنة واحدة إلى سنتين، وانتقلت معه الدروس الخصوصية والقلق والمنافسة على المعدلات، فنحن نكون قد غيّرنا شكل الامتحان أكثر مما غيّرنا فلسفة التعليم.
والمشكلة لا تنتهي عند إعلان النتائج
فهناك استحقاق آخر ينتظر الطلبة ألا وهو الجامعة.
عشرات الآلاف من الناجحين سيتوجهون خلال الأيام والأسابيع المقبلة إلى مرحلة اختيار التخصص الجامعي، وهنا سنكتشف أن معركة جديدة بدأت.
هل تمتلك الجامعات الطاقة الاستيعابية الكافية؟
هل تتناسب أعداد المقبولين مع إمكانات الجامعات من حيث أعضاء هيئة التدريس والمختبرات والقاعات والتدريب العملي؟
وهل سيجد الطلبة مقاعد كافية في التخصصات الأكثر طلباً؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية عندما ترتفع أعداد الناجحين، لأن نجاح الطالب في الثانوية يخلق تلقائيّاً ضغطاً جديداً على منظومة التعليم العالي.
ولا يكفي أن نقول للطالب: نجحت، فاذهب إلى الجامعة.
بل علينا أن نسأل: أي جامعة؟ وأي تخصص؟ وبأي جودة؟ ثم ماذا بعد التخرج؟ وما حاجة سوق العمل؟
نحن بحاجة إلى تغيير طريقة التفكير في التعليم العالي.
فالجامعة ليست مجرد مكان لاستيعاب أعداد الناجحين في التوجيهي، وليست الغاية أن يحصل أكبر عدد ممكن من الطلبة على مقاعد جامعية.
الغاية هي أن يحصل الطالب على تعليم نوعي يقوده إلى فرصة حقيقية في الحياة والعمل.
ربما يكون من المفيد أن نعيد تعريف النجاح.
النجاح ليس فقط أن يحصل الطالب على 90 أو 95 أو 99%.
النجاح أن يعرف الطالب ماذا يريد، وأن يمتلك المهارات التي تمكنه من الوصول إليه.
والنجاح أن تكون المدرسة قادرة على بناء شخصية الطالب، لا مجرد تدريبه على اجتياز الامتحان.
والنجاح أن تكون الجامعة قادرة على إنتاج المعرفة والمهارة، لا مجرد منح الشهادات.
والنجاح الأكبر أن يجد الخريج مكاناً في سوق العمل، أو يمتلك القدرة على صناعة فرصته بنفسه.
لذلك، فإن نتائج توجيهي 2026 تستحق الفرح، لكنها تستحق أيضًا المراجعة والتقييم.
وإذا كانت نسبة النجاح هي الأعلى تاريخيّاً كما أعلنت وزارة التربية والتعليم، فهذه فرصة للحكومة ووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والجامعات لطرح سؤال أكثر أهمية من سؤال النسبة:
ماذا تعني هذه النتيجة بالنسبة لمستقبل التعليم الأردني؟
نحتاج إلى تقييم مستقل وشفاف للتجربة الجديدة، يشارك فيه المعلمون والأكاديميون والطلبة وأولياء الأمور وخبراء التربية وسوق العمل، لا أن يكون التقييم محصوراً في أرقام النجاح فقط، فالتوجيهي ليس مجرد امتحان،
إنه بوابة بين المدرسة والجامعة والعمل والحياة، وإذا نجح الطالب في عبور البوابة، فعلينا أن نتأكد أن الطريق الذي ينتظره بعدها ليس مسدوداً.
وهنا فقط نستطيع أن نقول إننا لا نحتفل بنجاح امتحان فحسب، بل نحتفل بنجاح منظومة تعليم.
انتهى موسم التوجيهي وبدأت الاحتفالات بالنتائج وتهاني الناجحين.
لكن بعيداً عن فرحة الطلبة والأهالي، وهي فرحة مستحقة بلا شك، فإن إعلان النتائج يجب ألا يكون نهاية النقاش بل بدايته.
فبحسب النتائج الرسمية، بلغت نسبة النجاح العامة في الثانوية العامة لعام 2026 نحو 65.3%، وهي الأعلى تاريخياً وفق وزارة التربية والتعليم، فيما بلغ عدد الناجحين 116,366 طالباً وطالبة.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل ارتفاع نسبة النجاح يعني بالضرورة أن منظومة التعليم أصبحت أفضل؟
الإجابة التربوية لا يمكن أن تكون نعم أو لا بمجرد النظر إلى رقم واحد.
فالامتحان يقيس أداء الطالب في مجموعة من المباحث، لكنه لا يقيس وحده قدرته على التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي واستخدام التكنولوجيا وربط المعرفة بالحياة وسوق العمل.
ولذلك فإن ارتفاع نسبة النجاح مؤشر مهم، لكنه ليس شهادة نهائية على نجاح المنظومة التعليمية.
كان أحد أبرز أهداف النظام الجديد تخفيف العبء عن الطالب، وتوزيع التقييم على مرحلتين بدل تركيز مستقبل الطالب كله في امتحان واحد.
وبموجب النظام الممتد، يشكل تقييم الصف الحادي عشر 30% من المعدل العام، بينما تستكمل النسبة المتبقية في الصف الثاني عشر.
الفكرة من حيث المبدأ تستحق النقاش الإيجابي، فالطالب ليس من العدل أن يختزل مستقبله في أيام امتحانية قليلة.
لكن أي إصلاح تربوي لا يُقاس بنيته فقط وإنما بنتائجه.
وهنا نحتاج إلى تقييم علمي بعد ظهور أول مخرجات التجربة، ولنكون دقيقين ومهنيين في تقييمنا يجب علينا أن نجيب على الاسئلة التالية:
- هل انخفضت الضغوط النفسية؟
- هل تراجع اللجوء إلى الدروس الخصوصية؟
- هل أصبح التعلم أكثر عمقًا؟
- هل تحسن مستوى الطلبة في المهارات؟
- وهل أصبح الطالب أكثر قدرة على اختيار مساره الأكاديمي والمهني؟
إذا كانت الإجابة إيجابية، فالنظام يسير في الاتجاه الصحيح.
أما إذا انتقل الضغط من سنة واحدة إلى سنتين، وانتقلت معه الدروس الخصوصية والقلق والمنافسة على المعدلات، فنحن نكون قد غيّرنا شكل الامتحان أكثر مما غيّرنا فلسفة التعليم.
والمشكلة لا تنتهي عند إعلان النتائج
فهناك استحقاق آخر ينتظر الطلبة ألا وهو الجامعة.
عشرات الآلاف من الناجحين سيتوجهون خلال الأيام والأسابيع المقبلة إلى مرحلة اختيار التخصص الجامعي، وهنا سنكتشف أن معركة جديدة بدأت.
هل تمتلك الجامعات الطاقة الاستيعابية الكافية؟
هل تتناسب أعداد المقبولين مع إمكانات الجامعات من حيث أعضاء هيئة التدريس والمختبرات والقاعات والتدريب العملي؟
وهل سيجد الطلبة مقاعد كافية في التخصصات الأكثر طلباً؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية عندما ترتفع أعداد الناجحين، لأن نجاح الطالب في الثانوية يخلق تلقائيّاً ضغطاً جديداً على منظومة التعليم العالي.
ولا يكفي أن نقول للطالب: نجحت، فاذهب إلى الجامعة.
بل علينا أن نسأل: أي جامعة؟ وأي تخصص؟ وبأي جودة؟ ثم ماذا بعد التخرج؟ وما حاجة سوق العمل؟
نحن بحاجة إلى تغيير طريقة التفكير في التعليم العالي.
فالجامعة ليست مجرد مكان لاستيعاب أعداد الناجحين في التوجيهي، وليست الغاية أن يحصل أكبر عدد ممكن من الطلبة على مقاعد جامعية.
الغاية هي أن يحصل الطالب على تعليم نوعي يقوده إلى فرصة حقيقية في الحياة والعمل.
ربما يكون من المفيد أن نعيد تعريف النجاح.
النجاح ليس فقط أن يحصل الطالب على 90 أو 95 أو 99%.
النجاح أن يعرف الطالب ماذا يريد، وأن يمتلك المهارات التي تمكنه من الوصول إليه.
والنجاح أن تكون المدرسة قادرة على بناء شخصية الطالب، لا مجرد تدريبه على اجتياز الامتحان.
والنجاح أن تكون الجامعة قادرة على إنتاج المعرفة والمهارة، لا مجرد منح الشهادات.
والنجاح الأكبر أن يجد الخريج مكاناً في سوق العمل، أو يمتلك القدرة على صناعة فرصته بنفسه.
لذلك، فإن نتائج توجيهي 2026 تستحق الفرح، لكنها تستحق أيضًا المراجعة والتقييم.
وإذا كانت نسبة النجاح هي الأعلى تاريخيّاً كما أعلنت وزارة التربية والتعليم، فهذه فرصة للحكومة ووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والجامعات لطرح سؤال أكثر أهمية من سؤال النسبة:
ماذا تعني هذه النتيجة بالنسبة لمستقبل التعليم الأردني؟
نحتاج إلى تقييم مستقل وشفاف للتجربة الجديدة، يشارك فيه المعلمون والأكاديميون والطلبة وأولياء الأمور وخبراء التربية وسوق العمل، لا أن يكون التقييم محصوراً في أرقام النجاح فقط، فالتوجيهي ليس مجرد امتحان،
إنه بوابة بين المدرسة والجامعة والعمل والحياة، وإذا نجح الطالب في عبور البوابة، فعلينا أن نتأكد أن الطريق الذي ينتظره بعدها ليس مسدوداً.
وهنا فقط نستطيع أن نقول إننا لا نحتفل بنجاح امتحان فحسب، بل نحتفل بنجاح منظومة تعليم.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق 
الرجاء الانتظار ...