الأثاث المستعمل .. رمي وحرق عشوائيان يهدران كاهل البيئة
عمانيات - كنبة قديمة، أو سرير لم يعد صالحا للاستخدام، أو خزانة قررت أسرة استبدالها بأخرى جديدة، قد تنتهي جميعها إلى جانب حاوية نفايات في أحد أحياء المملكة، لتبدأ من هناك رحلة "غير واضحة المعالم"، لا تحكمها "مواعيد ثابتة للجمع"، ولا "منظومة مستقلة" للفرز وإعادة الاستخدام أو التدوير.
ورحلة الأثاث بعد خروجه من المنزل تبدو أقل وضوحا من حضوره في سلة إنفاق الأسرة، في وقت تقدر فيه بيانات غرفة صناعة الأردن حجم السوق المحلي للصناعات الخشبية والأثاث بنحو 500 مليون دينار، وتبلغ قيمة الإنتاج الموجه للسوق المحلي نحو 286 مليون دينار، أي ما نسبته 57 % من حجم السوق.
الواقع المحلي يجعل هذه "الفجوة مرئية" في الشارع؛ فقطع الأثاث والفرشات ومخلفات منزلية كبيرة تظهر بجوار الحاويات، وبعضها يجد طريقه إلى ملتقطي النفايات أو سوق الأثاث المستعمل والجمعيات والمبادرات.
والكلفة هنا لا تتوقف عند تشويه المشهد الحضري، إذ تحمل نفايات الأثاث معها "عبئا بيئيا" يرتبط بحجمها وتركيبتها المختلطة من الخشب والمعادن والأقمشة والإسفنج والبلاستيك ومواد أخرى، ما يجعل التخلص منها دون فرز أو إعادة استخدام "هدرا" لمواد يمكن إبقاؤها داخل دورة الاستخدام، بدلا من إرسالها إلى المكبات، وفق خبراء.
بحاجة إلى تنظيم واضح
ومن وجهة نظر الخبير البيئي د. محمد الخشاشنة، فإن ملف النفايات "كبيرة الحجم"، وفي مقدمتها الأثاث المستعمل، أصبح من القضايا "المهمة" التي تحتاج إلى "تنظيم واضح"، في ظل عدم وجود "إجراء قانوني" ينظم آلية التعامل معها حاليا.
وتشكل النفايات كبيرة الحجم، بحسب تقديراته، ما بين 5 % إلى 15 % من إجمالي حجم المخلفات في الأردن، لكنها ترتفع عادة في الدول ذات الدخل ومستويات المعيشة الأعلى، لتتراوح بين 10 % و15 % في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وأشار لـ"الغد" إلى أن الأردن ينتج نحو ثلاثة ملايين طن من النفايات سنويا، وباحتساب نسبة الـ10 %، فإن كمية النفايات كبيرة الحجم قد تصل إلى نحو 300 ألف طن.
وأكد أن العاصمة عمان وحدها تستحوذ على ما بين 100 ألف و150 ألف طن من هذه النفايات، وربما أكثر، ما يستدعي التعامل معها بصورة "منظمة".
ويشمل مفهوم النفايات كبيرة الحجم عدة أنواع من المخلفات، في مقدمتها الأثاث، مثل الأسرة والطاولات، إلى جانب الأجهزة الكهربائية كالثلاجات والغسالات والأفران.
ويأتي ذلك، بحسب قوله، رغم أن القانون الإطاري لإدارة النفايات يتيح "مدخلا" لوضع تعليمات خاصة بهذا النوع من النفايات، على غرار ما هو معمول به في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح أن مشكلة الأثاث المستعمل تظهر بصورة أكبر في بعض المناطق، ولا سيما تلك التي تشهد "نشاطا سياحيا" وتنتشر فيها "الشقق المفروشة"، حيث يلاحظ وجود أطقم الجلوس "القديمة والمستهلكة"، والفرشات وغيرها إلى جانب حاويات النفايات، ما يتسبب في "تشويه المشهد العام".
وأشار إلى أنه في ظل "غياب" إطار قانوني يحكم هذه العملية، يقوم مراقب النظافة في الحي بالإبلاغ عن وجود نفايات كبيرة الحجم، لتتولى مركبة خاصة، تشبه مركبات الشحن الصغيرة، جمعها ونقلها، ومن دون وجود "مواعيد محددة" لهذه الغاية.
وتنتقل هذه المخلفات، بحسبه، إلى "مكب البيضاء المخصص للنفايات الإنشائية"، إلى جانب نفايات تقليم الأشجار والهدم والبناء، ولا يستدل على ما يحدث لها بعد وصولها إلى الموقع، لكونها "تختلط مع بعضها بعضا"، وقد تكون عرضة لأن يأخذها أشخاص "لحرقها".
ووصف هذه الممارسات بأنها "خاطئة ويجب أن تتوقف"، إذ لا بد من وضع تعليمات "صارمة" لتنظيم التعامل مع هذه النفايات كبيرة الحجم، بعدما أصبحت "مشاهدتها واضحة في عمان"، وما ينتج عنها من "تشويه" للمناطق المحيطة بالحاويات.
وحذر في الوقت نفسه من "حرق الأثاث"، أو التخلص منه في مواقع "غير مخصصة لذلك"، موضحا أن هذه ممارسة "خطيرة"، نظرا لما يحتويه الأثاث من مكونات مختلفة تشمل الخشب والمواد الكيميائية المستخدمة في معالجته والدهانات والإسفنج.
وبين أن حرق هذه المكونات مجتمعة يمكن أن يؤدي إلى انبعاث "غازات خطيرة وسامة".
ولفت إلى أن الممارسات البيئية المتبعة في بعض الدول الأوروبية تقوم على تخصيص "مواعيد محددة" لجمع هذا النوع من النفايات، سواء مرة سنويا، أو كل ستة أشهر، أو ثلاثة أشهر، مع الإعلان "مسبقا" عن اليوم والساعة عبر موقع البلدية أو الشركة المسؤولة عن إدارة النفايات.
وبين أن تلك الآليات تحدد كذلك "عددا معينا" من مرات "التخلص المجاني" من النفايات عبر البلديات، مع تحديد الحجم أو الوزن المسموح به، والذي قد يصل، على سبيل المثال، إلى نحو 50 كيلوغراما.
وأضاف أن هذا النموذج يمكن أن يشكل أحد المسارات التي يمكن للتشريع "تنظيمها محليا"، للحد من "العشوائية القائمة حاليا".
ومن بين الإجراءات التي اقترحها الخشاشنة لمعالجة هذه المشكلة أن تقوم الحكومة بجدولة أيام محددة في الشهر لنقل مخلفات الأثاث أو القطع المستعملة، وخاصة الكبيرة منها، ونقلها إلى "مكان مخصص للفرز"، إما لغايات تصليح بعضها أو تفكيكها وغيرها.
ويمكن، عبر مواقع البلديات وأمانة عمان الكبرى الإلكترونية، حجز المواعيد المسبقة لغايات نقل الأثاث المستعمل أو التالف، مقابل فرض رسوم بسيطة، أو أن تكون الخدمة مجانية في بداية الأمر، كما ذكر.
وأشار إلى أن هناك بعض الولايات الأميركية التي تتبع نهج ما يسمى "بالجمع من الرصيف"، عبر المواعيد المجدولة أو الحجز المسبق، مع "منع" أن تحتوي النفايات على "مواد محظورة، مثل الزيوت والدهانات والبطاريات أو مخلفات البناء، أو الغازات المستنزفة لطبقة الأوزون".
كما تشترط بعض الولايات في نقل الفرشات والوسائد وغيرها ضرورة "تغليفها" بشكل محكم، منعا "لانتقال أي إصابة مرضية" إلى العاملين، وخاصة لدى التطرق إلى ما يعرف بـ"بق الفراش".
ولم يغفل الخشاشنة أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في نقل الأثاث، والتعاقد معه من خلال الجهات الرسمية، مع إنشاء مراكز "تسليم" من البلديات في مختلف المناطق، والسماح بإقامة ما يسمى "بساحات البيع المنزلي".
لكنه نوه إلى أهمية أخذ ما يناسب "خصوصية" الأردن من هذه الممارسات العالمية، وتحويله إلى تشريعات وأنظمة وتعليمات.
غير منظمة
وأكدت مسؤولة حملة "همة ولمة"، لانا الحمارنة، أن قطع الأثاث التي يلقيها المواطنون في الحاويات لا تجمعها كوادر الجهات المعنية، مثل البلديات وأمانة عمان الكبرى، وإنما ملتقطو النفايات الباحثون عن مخلفات ذات قيمة مالية.
وتشير إلى أن بعض المواطنين يتواصلون بشكل مباشر مع جمعيات خيرية أو مبادرات مجتمعية لـ"التبرع" بالأثاث الذي يتسم بأنه "قابل للاستخدام" وحالته "جيدة".
ولفتت إلى أن ثمة بعض قطع الأثاث المستعملة التي تباع في سوق الجمعة، لكن التالف منها قد يجد طريقه إلى المكبات الرسمية.
وشددت على أن عملية فرز الأثاث المستعمل "غير منظمة"، إذ إنها تجري داخل الورش ومحلات الخردوات التي تولي الأهمية لقطع الحديد والألمنيوم، لكون العائد المالي منها "أعلى بكثير".
وأما ما يتعلق بالأثاث المصنوع من الخشب، فلا يتم بالعادة "فرزه" أو بيعه لمحلات النجارة المعنية بإعادة استخدامه، بحسبها.
وهذا الأمر يتسبب في ضياع "فرص اقتصادية"، كما ترى الحمارنة، في تفكيك قطع الأثاث المستعمل، إذ يمكن إعادة بيع المعادن لمصانع الحديد، مثلا، وإعادة استخدام الخشب والحشوات الإسفنجية إن كانت "صالحة"، واستعمال الأقمشة في عمليات التنجيد.
ولأن هذا الأمر لا يحدث، بحد قولها، فإن الطرق الأكثر شيوعا للتخلص من الأثاث في الأردن هي "الرمي العشوائي" بجانب الحاويات أو في الأراضي الفارغة أو "حرقه"، أما إعادة التدوير فتقوم بها "مبادرات فردية غير منظمة".
ولفتت إلى أن حرق الأثاث يعد من وسائل التخلص التي تتسم "بالسهولة"، لذلك فإن الكثيرين يلجؤون إليها، في ظل عدم وجود وسائل نقل مخصصة لنقل الأحجام الكبيرة منه.
ولذلك، فإنها توصي بضرورة تنفيذ حملات توعوية تعريفية بالجمعيات والجهات التي يمكنها جمع قطع الأثاث المستخدم لغايات "الترميم والتوزيع على العائلات المحتاجة"، وإعطاء دورات تدريبية متخصصة في مجال إعادة التدوير والابتكار للمهتمين في هذا القطاع.
وحثت الحكومة على إنشاء مراكز جمع متخصصة في مدن المحافظات والعاصمة للتيسير على المواطنين في التخلص من الأثاث المستعمل، والتنسيق مع الجهات المعنية بإعادة بيعه أو تدويره، ليصبح هذا القطاع "منظما" وتحت مظلة رسمية.
ومن بين الأفكار التي اقترحتها كذلك "منع" ملتقطي النفايات والسيارات الخاصة بجمع النفايات من التجول في المناطق السكنية، وتخصيص منطقة معينة لهم للتواصل مع المواطنين الراغبين في بيع أثاثهم.
كما لا بد، بحسبها، من إقامة سوق مفتوح وفي أيام محددة لبيع الأثاث المستعمل للمواطنين الراغبين في شرائه.
الغد
ورحلة الأثاث بعد خروجه من المنزل تبدو أقل وضوحا من حضوره في سلة إنفاق الأسرة، في وقت تقدر فيه بيانات غرفة صناعة الأردن حجم السوق المحلي للصناعات الخشبية والأثاث بنحو 500 مليون دينار، وتبلغ قيمة الإنتاج الموجه للسوق المحلي نحو 286 مليون دينار، أي ما نسبته 57 % من حجم السوق.
الواقع المحلي يجعل هذه "الفجوة مرئية" في الشارع؛ فقطع الأثاث والفرشات ومخلفات منزلية كبيرة تظهر بجوار الحاويات، وبعضها يجد طريقه إلى ملتقطي النفايات أو سوق الأثاث المستعمل والجمعيات والمبادرات.
والكلفة هنا لا تتوقف عند تشويه المشهد الحضري، إذ تحمل نفايات الأثاث معها "عبئا بيئيا" يرتبط بحجمها وتركيبتها المختلطة من الخشب والمعادن والأقمشة والإسفنج والبلاستيك ومواد أخرى، ما يجعل التخلص منها دون فرز أو إعادة استخدام "هدرا" لمواد يمكن إبقاؤها داخل دورة الاستخدام، بدلا من إرسالها إلى المكبات، وفق خبراء.
بحاجة إلى تنظيم واضح
ومن وجهة نظر الخبير البيئي د. محمد الخشاشنة، فإن ملف النفايات "كبيرة الحجم"، وفي مقدمتها الأثاث المستعمل، أصبح من القضايا "المهمة" التي تحتاج إلى "تنظيم واضح"، في ظل عدم وجود "إجراء قانوني" ينظم آلية التعامل معها حاليا.
وتشكل النفايات كبيرة الحجم، بحسب تقديراته، ما بين 5 % إلى 15 % من إجمالي حجم المخلفات في الأردن، لكنها ترتفع عادة في الدول ذات الدخل ومستويات المعيشة الأعلى، لتتراوح بين 10 % و15 % في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وأشار لـ"الغد" إلى أن الأردن ينتج نحو ثلاثة ملايين طن من النفايات سنويا، وباحتساب نسبة الـ10 %، فإن كمية النفايات كبيرة الحجم قد تصل إلى نحو 300 ألف طن.
وأكد أن العاصمة عمان وحدها تستحوذ على ما بين 100 ألف و150 ألف طن من هذه النفايات، وربما أكثر، ما يستدعي التعامل معها بصورة "منظمة".
ويشمل مفهوم النفايات كبيرة الحجم عدة أنواع من المخلفات، في مقدمتها الأثاث، مثل الأسرة والطاولات، إلى جانب الأجهزة الكهربائية كالثلاجات والغسالات والأفران.
ويأتي ذلك، بحسب قوله، رغم أن القانون الإطاري لإدارة النفايات يتيح "مدخلا" لوضع تعليمات خاصة بهذا النوع من النفايات، على غرار ما هو معمول به في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح أن مشكلة الأثاث المستعمل تظهر بصورة أكبر في بعض المناطق، ولا سيما تلك التي تشهد "نشاطا سياحيا" وتنتشر فيها "الشقق المفروشة"، حيث يلاحظ وجود أطقم الجلوس "القديمة والمستهلكة"، والفرشات وغيرها إلى جانب حاويات النفايات، ما يتسبب في "تشويه المشهد العام".
وأشار إلى أنه في ظل "غياب" إطار قانوني يحكم هذه العملية، يقوم مراقب النظافة في الحي بالإبلاغ عن وجود نفايات كبيرة الحجم، لتتولى مركبة خاصة، تشبه مركبات الشحن الصغيرة، جمعها ونقلها، ومن دون وجود "مواعيد محددة" لهذه الغاية.
وتنتقل هذه المخلفات، بحسبه، إلى "مكب البيضاء المخصص للنفايات الإنشائية"، إلى جانب نفايات تقليم الأشجار والهدم والبناء، ولا يستدل على ما يحدث لها بعد وصولها إلى الموقع، لكونها "تختلط مع بعضها بعضا"، وقد تكون عرضة لأن يأخذها أشخاص "لحرقها".
ووصف هذه الممارسات بأنها "خاطئة ويجب أن تتوقف"، إذ لا بد من وضع تعليمات "صارمة" لتنظيم التعامل مع هذه النفايات كبيرة الحجم، بعدما أصبحت "مشاهدتها واضحة في عمان"، وما ينتج عنها من "تشويه" للمناطق المحيطة بالحاويات.
وحذر في الوقت نفسه من "حرق الأثاث"، أو التخلص منه في مواقع "غير مخصصة لذلك"، موضحا أن هذه ممارسة "خطيرة"، نظرا لما يحتويه الأثاث من مكونات مختلفة تشمل الخشب والمواد الكيميائية المستخدمة في معالجته والدهانات والإسفنج.
وبين أن حرق هذه المكونات مجتمعة يمكن أن يؤدي إلى انبعاث "غازات خطيرة وسامة".
ولفت إلى أن الممارسات البيئية المتبعة في بعض الدول الأوروبية تقوم على تخصيص "مواعيد محددة" لجمع هذا النوع من النفايات، سواء مرة سنويا، أو كل ستة أشهر، أو ثلاثة أشهر، مع الإعلان "مسبقا" عن اليوم والساعة عبر موقع البلدية أو الشركة المسؤولة عن إدارة النفايات.
وبين أن تلك الآليات تحدد كذلك "عددا معينا" من مرات "التخلص المجاني" من النفايات عبر البلديات، مع تحديد الحجم أو الوزن المسموح به، والذي قد يصل، على سبيل المثال، إلى نحو 50 كيلوغراما.
وأضاف أن هذا النموذج يمكن أن يشكل أحد المسارات التي يمكن للتشريع "تنظيمها محليا"، للحد من "العشوائية القائمة حاليا".
ومن بين الإجراءات التي اقترحها الخشاشنة لمعالجة هذه المشكلة أن تقوم الحكومة بجدولة أيام محددة في الشهر لنقل مخلفات الأثاث أو القطع المستعملة، وخاصة الكبيرة منها، ونقلها إلى "مكان مخصص للفرز"، إما لغايات تصليح بعضها أو تفكيكها وغيرها.
ويمكن، عبر مواقع البلديات وأمانة عمان الكبرى الإلكترونية، حجز المواعيد المسبقة لغايات نقل الأثاث المستعمل أو التالف، مقابل فرض رسوم بسيطة، أو أن تكون الخدمة مجانية في بداية الأمر، كما ذكر.
وأشار إلى أن هناك بعض الولايات الأميركية التي تتبع نهج ما يسمى "بالجمع من الرصيف"، عبر المواعيد المجدولة أو الحجز المسبق، مع "منع" أن تحتوي النفايات على "مواد محظورة، مثل الزيوت والدهانات والبطاريات أو مخلفات البناء، أو الغازات المستنزفة لطبقة الأوزون".
كما تشترط بعض الولايات في نقل الفرشات والوسائد وغيرها ضرورة "تغليفها" بشكل محكم، منعا "لانتقال أي إصابة مرضية" إلى العاملين، وخاصة لدى التطرق إلى ما يعرف بـ"بق الفراش".
ولم يغفل الخشاشنة أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في نقل الأثاث، والتعاقد معه من خلال الجهات الرسمية، مع إنشاء مراكز "تسليم" من البلديات في مختلف المناطق، والسماح بإقامة ما يسمى "بساحات البيع المنزلي".
لكنه نوه إلى أهمية أخذ ما يناسب "خصوصية" الأردن من هذه الممارسات العالمية، وتحويله إلى تشريعات وأنظمة وتعليمات.
غير منظمة
وأكدت مسؤولة حملة "همة ولمة"، لانا الحمارنة، أن قطع الأثاث التي يلقيها المواطنون في الحاويات لا تجمعها كوادر الجهات المعنية، مثل البلديات وأمانة عمان الكبرى، وإنما ملتقطو النفايات الباحثون عن مخلفات ذات قيمة مالية.
وتشير إلى أن بعض المواطنين يتواصلون بشكل مباشر مع جمعيات خيرية أو مبادرات مجتمعية لـ"التبرع" بالأثاث الذي يتسم بأنه "قابل للاستخدام" وحالته "جيدة".
ولفتت إلى أن ثمة بعض قطع الأثاث المستعملة التي تباع في سوق الجمعة، لكن التالف منها قد يجد طريقه إلى المكبات الرسمية.
وشددت على أن عملية فرز الأثاث المستعمل "غير منظمة"، إذ إنها تجري داخل الورش ومحلات الخردوات التي تولي الأهمية لقطع الحديد والألمنيوم، لكون العائد المالي منها "أعلى بكثير".
وأما ما يتعلق بالأثاث المصنوع من الخشب، فلا يتم بالعادة "فرزه" أو بيعه لمحلات النجارة المعنية بإعادة استخدامه، بحسبها.
وهذا الأمر يتسبب في ضياع "فرص اقتصادية"، كما ترى الحمارنة، في تفكيك قطع الأثاث المستعمل، إذ يمكن إعادة بيع المعادن لمصانع الحديد، مثلا، وإعادة استخدام الخشب والحشوات الإسفنجية إن كانت "صالحة"، واستعمال الأقمشة في عمليات التنجيد.
ولأن هذا الأمر لا يحدث، بحد قولها، فإن الطرق الأكثر شيوعا للتخلص من الأثاث في الأردن هي "الرمي العشوائي" بجانب الحاويات أو في الأراضي الفارغة أو "حرقه"، أما إعادة التدوير فتقوم بها "مبادرات فردية غير منظمة".
ولفتت إلى أن حرق الأثاث يعد من وسائل التخلص التي تتسم "بالسهولة"، لذلك فإن الكثيرين يلجؤون إليها، في ظل عدم وجود وسائل نقل مخصصة لنقل الأحجام الكبيرة منه.
ولذلك، فإنها توصي بضرورة تنفيذ حملات توعوية تعريفية بالجمعيات والجهات التي يمكنها جمع قطع الأثاث المستخدم لغايات "الترميم والتوزيع على العائلات المحتاجة"، وإعطاء دورات تدريبية متخصصة في مجال إعادة التدوير والابتكار للمهتمين في هذا القطاع.
وحثت الحكومة على إنشاء مراكز جمع متخصصة في مدن المحافظات والعاصمة للتيسير على المواطنين في التخلص من الأثاث المستعمل، والتنسيق مع الجهات المعنية بإعادة بيعه أو تدويره، ليصبح هذا القطاع "منظما" وتحت مظلة رسمية.
ومن بين الأفكار التي اقترحتها كذلك "منع" ملتقطي النفايات والسيارات الخاصة بجمع النفايات من التجول في المناطق السكنية، وتخصيص منطقة معينة لهم للتواصل مع المواطنين الراغبين في بيع أثاثهم.
كما لا بد، بحسبها، من إقامة سوق مفتوح وفي أيام محددة لبيع الأثاث المستعمل للمواطنين الراغبين في شرائه.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...