- الرئيسية
أخبار المملكة
- الأغوار الشمالية .. برك الري وقناة الملك عبد الله .. مصايد مفتوحة تنتظر "سياج الأمان"
الأغوار الشمالية .. برك الري وقناة الملك عبد الله .. مصايد مفتوحة تنتظر "سياج الأمان"
عمانيات - تجددت مأساة حوادث الغرق مع حلول فصل الصيف في لواء الأغوار الشمالية، لتعيد إلى الواجهة ملفا يمتلئ بالوجع والتحذيرات المؤجلة، إذ ما تزال الممرات المائية والمشاريع الزراعية التي شُيّدت لتبث الحياة في الرقعة الخضراء تتحول إلى مصائد للوفاة، تغتال براءة الأطفال والشباب.
يأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في درجات الحرارة، يرافقه غياب للبدائل الآمنة والمنشآت الترفيهية المخصصة للسباحة، ليصبح البحث عن ظل ورذاذ ماء رحلة غير محسوبة العواقب.
نزيف أرواح لا يتوقف
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن مديرية الدفاع المدني حجم الظاهرة التي تتجاوز النطاق المحلي لتبلغ مستوى الوطن، إذ تعاملت الفرق خلال النصف الأول من العام الحالي فقط مع 35 حالة غرق في مختلف أنحاء المملكة، أسفرت عن وفاة 23 شخصا، تتوزع أسبابها بين البرك الزراعية والقنوات المائية والسدود والبرك الخاصة.
وفي لواء الأغوار الشمالية تحديدا، تحضر أرقام السنوات الماضية شاهدا ثقيلا على حجم الخطر، إذ وثقت إحصائية رسمية سابقة، وفق مصدر في مديرية دفاع مدني غرب إربد، تسجيل 144 حالة غرق في المنطقة بين عامي 2011 و2022، كان نصيب قناة الملك عبد الله وحدها منها 102 حالة.
القناة الممتدة لمسافات طويلة بالقرب من الأحياء المأهولة بالسكان ما تزال تتصدر واجهة المواقع الأكثر خطورة، إلى جانب سد وادي العرب وآلاف البرك الزراعية المفتوحة.
وكان أهالي المنطقة قد استيقظوا يوم أمس على فاجعة جديدة أوجعت القلوب، إثر وفاة الطفل علي الخشان (12 عاما) غرقا في مياه قناة الملك عبد الله، وهي الحادثة التي أعادت مطالب السكان والمزارعين إلى سلطة وادي الأردن والجهات المعنية بضرورة تجديد الإجراءات الوقائية.
وتأتي هذه الفاجعة امتدادا لسلسلة لا تتوقف من الحوادث، ففي شهر آب (أغسطس) الماضي، قضى طفل آخر يبلغ من العمر 13 عاما غرقا في القناة ذاتها بعدما قادته حرارة الجو إلى السباحة فيها، وقامت الفرق بنقله إلى مستشفى أبو عبيدة، إلا أنه وصل متوفيا.
مسؤولية مشتركة
يرى المزارع علي بشتاوي أن هذه الأرقام لم تكن سوى أسماء لأطفال رحلوا في عمر الورود، موضحا أن كلفة تسييج البركة، مهما بلغت، لا تعادل قطرة دم واحدة أو حرقة قلب على طفل.
ويقول: "بين حاجة المزارع إلى المياه لضمان رزقه وحق الأطفال في بيئة آمنة، يبقى الإغلاق والرقابة الواعية التزاما أخلاقيا ووطنيا يستحيل تأجيله، حتى لا تحوّل شربة الماء حلم الطفولة إلى مأساة جديدة"، مضيفا: "رغم أن برك الري تُعد عنصرا أساسيا للمزارعين، خصوصا في ظل الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة والحاجة المستمرة إلى إدارة المياه بكفاءة، إلا أنها لا تلغي مسؤولية تأمين البركة ومنع الوصول إليها بصورة عشوائية".
ويرى أن وجود سياج محكم حول البركة، إلى جانب بوابة مغلقة، يمكن أن يقلل بدرجة كبيرة من احتمالية وقوع الحوادث، داعيا المزارعين إلى تفقد وسائل الحماية بصورة مستمرة وعدم انتظار وقوع حادث حتى تتم معالجة أوجه الخلل، منوها إلى أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق المزارع وحده، وإنما تتطلب تعاون الأسرة والمجتمع والجهات المعنية، من خلال توعية الأطفال بخطورة الاقتراب من البرك الزراعية، ومراقبة أماكن وجودها القريبة من المناطق السكنية والطرق التي يرتادها السكان.
ويلفت المزارع محمد خالد إلى أن بعض البرك تقع داخل الأراضي الزراعية أو بالقرب منها، ما يجعل الوصول إليها ممكنا، خصوصا للأطفال الذين قد يتوجهون إليها من دون معرفة مسبقة بخطورة المياه العميقة، مشددا على أهمية أن تكون إجراءات السلامة عملية وقابلة للاستمرار، فلا يكفي تركيب سياج في البداية إذا كان معرضا للتلف أو إذا بقيت البوابة مفتوحة، ويجب التأكد من سلامة الأسوار والبوابات ووجود الإشارات التحذيرية.
ويرى خالد الرياحنة أن حماية البرك الزراعية يجب أن تصبح ثقافة ثابتة لدى أصحابها، وليس مجرد استجابة مؤقتة بعد وقوع حوادث الغرق، موضحا أن المزارع نفسه هو المستفيد الأول من تطبيق إجراءات السلامة، لأنها تحمي أسرته والعاملين في أرضه والمواطنين، وتجنبه كذلك تبعات الحوادث التي قد تقع داخل أرضه.
ويؤكد ضرورة وضع لوحات تحذيرية واضحة بالقرب من البرك، وتركيب بوابات مناسبة تمنع الدخول غير المصرح به، إلى جانب التأكد من أن السياج لا يحتوي على فتحات تسمح للأطفال بالعبور من خلالها.
الزراعة.. التسييج شرط أساسي للحيازة
أمام تزايد هذه الحوادث، تشدد مديرية زراعة لواء الأغوار الشمالية على أن إجراءات السلامة أصبحت إلزامية، مؤكدة أن تسييج البرك الزراعية لم يعد خيارا بحد ذاته، بل بات شرطا أساسيا للحصول على شهادة الحيازة الزراعية وفق التعليمات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة.
ويؤكد مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن هذه الشهادة هي المعبر إلى كافة الخدمات والمعاملات الرسمية للمزارع، ما يفرض التزاما كاملا بتوفير السياج والبوابات والإشارات التحذيرية، مناشدا المزارعين عدم استخدام البرك لغير غايات الري، وإجراء الصيانة الميدانية بشكل دوري.
ويبين أن المشكلة تتجسد في التوازن الحرج بين حاجة المزارعين الملحة إلى برك الري وتأمين احتياجات محاصيلهم في الأغوار، وبين متطلبات الحماية والأسوار التي تحول دون دخول الغرباء والأطفال، مبينا أن لواء الأغوار الشمالية يضم نحو 500 بركة ري زراعية، معظمها بلاستيكية، ما يجعل الدخول إليها سهلا والخروج منها شبه مستحيل، لا سيما للأطفال الذين يجهلون الفروق الهيكلية بينها وبين المسابح النظامية.
ويرى أهالي المنطقة أن مواجهة الظاهرة تستدعي حصر البرك غير المستوفية للشروط فورا، وإعطاء الأولوية للتي تقع قرب المدارس والتجمعات السكانية، إضافة إلى تكثيف الجولات الميدانية الرقابية من مختلف الأجهزة المختصة.
مضاعفات صحية وعاهات دائمة
من جانبه، يبين مدير مستشفى أبو عبيدة، الدكتور مؤيد الشكور، أن المستشفى يشهد تدفقا لحالات الغرق خلال الصيف تحديدا، لافتا إلى أن معظم هذه الحوادث تقع في مواقع خطرة تشوبها فتحات مائية مكشوفة تسمح بالسقوط المفاجئ، ما يستدعي التعامل بجدية مطلقة مع بؤر الخطر وإغلاق الفتحات لمنع تكرار الحوادث المفجعة.
ويضيف أن الحالات التي تصل إلى الكوادر الطبية تتفاوت في خطورتها، فبينما ينجح الأطباء في إنقاذ بعض المصابين وتقديم الإسعافات الأولية اللازمة، تتطلب حالات أخرى حادة تحويلها فورا إلى مستشفيات متخصصة.
ويشدد على أن الخطورة لا تقف عند حدود الوفاة، بل قد تمتد لتخلف مضاعفات صحية جسيمة نتيجة نقص الأكسجين عن الدماغ، ما يترك أحيانا عاهات دائمة تؤثر في مستقبل المصاب، مؤكدا أن سرعة التدخل والإسعاف الأولي تتصدر العوامل الحاسمة لرفع فرص النجاة.
الغد
يأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في درجات الحرارة، يرافقه غياب للبدائل الآمنة والمنشآت الترفيهية المخصصة للسباحة، ليصبح البحث عن ظل ورذاذ ماء رحلة غير محسوبة العواقب.
نزيف أرواح لا يتوقف
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن مديرية الدفاع المدني حجم الظاهرة التي تتجاوز النطاق المحلي لتبلغ مستوى الوطن، إذ تعاملت الفرق خلال النصف الأول من العام الحالي فقط مع 35 حالة غرق في مختلف أنحاء المملكة، أسفرت عن وفاة 23 شخصا، تتوزع أسبابها بين البرك الزراعية والقنوات المائية والسدود والبرك الخاصة.
وفي لواء الأغوار الشمالية تحديدا، تحضر أرقام السنوات الماضية شاهدا ثقيلا على حجم الخطر، إذ وثقت إحصائية رسمية سابقة، وفق مصدر في مديرية دفاع مدني غرب إربد، تسجيل 144 حالة غرق في المنطقة بين عامي 2011 و2022، كان نصيب قناة الملك عبد الله وحدها منها 102 حالة.
القناة الممتدة لمسافات طويلة بالقرب من الأحياء المأهولة بالسكان ما تزال تتصدر واجهة المواقع الأكثر خطورة، إلى جانب سد وادي العرب وآلاف البرك الزراعية المفتوحة.
وكان أهالي المنطقة قد استيقظوا يوم أمس على فاجعة جديدة أوجعت القلوب، إثر وفاة الطفل علي الخشان (12 عاما) غرقا في مياه قناة الملك عبد الله، وهي الحادثة التي أعادت مطالب السكان والمزارعين إلى سلطة وادي الأردن والجهات المعنية بضرورة تجديد الإجراءات الوقائية.
وتأتي هذه الفاجعة امتدادا لسلسلة لا تتوقف من الحوادث، ففي شهر آب (أغسطس) الماضي، قضى طفل آخر يبلغ من العمر 13 عاما غرقا في القناة ذاتها بعدما قادته حرارة الجو إلى السباحة فيها، وقامت الفرق بنقله إلى مستشفى أبو عبيدة، إلا أنه وصل متوفيا.
مسؤولية مشتركة
يرى المزارع علي بشتاوي أن هذه الأرقام لم تكن سوى أسماء لأطفال رحلوا في عمر الورود، موضحا أن كلفة تسييج البركة، مهما بلغت، لا تعادل قطرة دم واحدة أو حرقة قلب على طفل.
ويقول: "بين حاجة المزارع إلى المياه لضمان رزقه وحق الأطفال في بيئة آمنة، يبقى الإغلاق والرقابة الواعية التزاما أخلاقيا ووطنيا يستحيل تأجيله، حتى لا تحوّل شربة الماء حلم الطفولة إلى مأساة جديدة"، مضيفا: "رغم أن برك الري تُعد عنصرا أساسيا للمزارعين، خصوصا في ظل الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة والحاجة المستمرة إلى إدارة المياه بكفاءة، إلا أنها لا تلغي مسؤولية تأمين البركة ومنع الوصول إليها بصورة عشوائية".
ويرى أن وجود سياج محكم حول البركة، إلى جانب بوابة مغلقة، يمكن أن يقلل بدرجة كبيرة من احتمالية وقوع الحوادث، داعيا المزارعين إلى تفقد وسائل الحماية بصورة مستمرة وعدم انتظار وقوع حادث حتى تتم معالجة أوجه الخلل، منوها إلى أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق المزارع وحده، وإنما تتطلب تعاون الأسرة والمجتمع والجهات المعنية، من خلال توعية الأطفال بخطورة الاقتراب من البرك الزراعية، ومراقبة أماكن وجودها القريبة من المناطق السكنية والطرق التي يرتادها السكان.
ويلفت المزارع محمد خالد إلى أن بعض البرك تقع داخل الأراضي الزراعية أو بالقرب منها، ما يجعل الوصول إليها ممكنا، خصوصا للأطفال الذين قد يتوجهون إليها من دون معرفة مسبقة بخطورة المياه العميقة، مشددا على أهمية أن تكون إجراءات السلامة عملية وقابلة للاستمرار، فلا يكفي تركيب سياج في البداية إذا كان معرضا للتلف أو إذا بقيت البوابة مفتوحة، ويجب التأكد من سلامة الأسوار والبوابات ووجود الإشارات التحذيرية.
ويرى خالد الرياحنة أن حماية البرك الزراعية يجب أن تصبح ثقافة ثابتة لدى أصحابها، وليس مجرد استجابة مؤقتة بعد وقوع حوادث الغرق، موضحا أن المزارع نفسه هو المستفيد الأول من تطبيق إجراءات السلامة، لأنها تحمي أسرته والعاملين في أرضه والمواطنين، وتجنبه كذلك تبعات الحوادث التي قد تقع داخل أرضه.
ويؤكد ضرورة وضع لوحات تحذيرية واضحة بالقرب من البرك، وتركيب بوابات مناسبة تمنع الدخول غير المصرح به، إلى جانب التأكد من أن السياج لا يحتوي على فتحات تسمح للأطفال بالعبور من خلالها.
الزراعة.. التسييج شرط أساسي للحيازة
أمام تزايد هذه الحوادث، تشدد مديرية زراعة لواء الأغوار الشمالية على أن إجراءات السلامة أصبحت إلزامية، مؤكدة أن تسييج البرك الزراعية لم يعد خيارا بحد ذاته، بل بات شرطا أساسيا للحصول على شهادة الحيازة الزراعية وفق التعليمات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة.
ويؤكد مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن هذه الشهادة هي المعبر إلى كافة الخدمات والمعاملات الرسمية للمزارع، ما يفرض التزاما كاملا بتوفير السياج والبوابات والإشارات التحذيرية، مناشدا المزارعين عدم استخدام البرك لغير غايات الري، وإجراء الصيانة الميدانية بشكل دوري.
ويبين أن المشكلة تتجسد في التوازن الحرج بين حاجة المزارعين الملحة إلى برك الري وتأمين احتياجات محاصيلهم في الأغوار، وبين متطلبات الحماية والأسوار التي تحول دون دخول الغرباء والأطفال، مبينا أن لواء الأغوار الشمالية يضم نحو 500 بركة ري زراعية، معظمها بلاستيكية، ما يجعل الدخول إليها سهلا والخروج منها شبه مستحيل، لا سيما للأطفال الذين يجهلون الفروق الهيكلية بينها وبين المسابح النظامية.
ويرى أهالي المنطقة أن مواجهة الظاهرة تستدعي حصر البرك غير المستوفية للشروط فورا، وإعطاء الأولوية للتي تقع قرب المدارس والتجمعات السكانية، إضافة إلى تكثيف الجولات الميدانية الرقابية من مختلف الأجهزة المختصة.
مضاعفات صحية وعاهات دائمة
من جانبه، يبين مدير مستشفى أبو عبيدة، الدكتور مؤيد الشكور، أن المستشفى يشهد تدفقا لحالات الغرق خلال الصيف تحديدا، لافتا إلى أن معظم هذه الحوادث تقع في مواقع خطرة تشوبها فتحات مائية مكشوفة تسمح بالسقوط المفاجئ، ما يستدعي التعامل بجدية مطلقة مع بؤر الخطر وإغلاق الفتحات لمنع تكرار الحوادث المفجعة.
ويضيف أن الحالات التي تصل إلى الكوادر الطبية تتفاوت في خطورتها، فبينما ينجح الأطباء في إنقاذ بعض المصابين وتقديم الإسعافات الأولية اللازمة، تتطلب حالات أخرى حادة تحويلها فورا إلى مستشفيات متخصصة.
ويشدد على أن الخطورة لا تقف عند حدود الوفاة، بل قد تمتد لتخلف مضاعفات صحية جسيمة نتيجة نقص الأكسجين عن الدماغ، ما يترك أحيانا عاهات دائمة تؤثر في مستقبل المصاب، مؤكدا أن سرعة التدخل والإسعاف الأولي تتصدر العوامل الحاسمة لرفع فرص النجاة.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...