«سكة الحديد» مشروع بحجم حالة اقتصادية متكاملة


الكاتب : نيفين عبدالهادي

مشروع لا يُمكن اختصاره بأنه «مشروع سكة حديد» جديد، فهو أكبر من أو يُطلق عليه بهذه العبارة، لما يحمله من أهمية كبيرة للمملكة في مجالات متعددة لجهة النقل والتصدير وغير ذلك، إلى جانب أنه يرسخ مكانة ميناء العقبة كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز كفاءة نقل الثروات المعدنية والسلع، وربط مناطق التعدين والإنتاج بالموانئ البحرية، فهو أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها أن تحوّل منظومة النقل برمتها لما هو أكثر كفاءة وتطورا وسرعة واتساعا.

يوم الاثنين، شهد جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة - الشيدية – معان، أحد أبرز مشاريع النقل السككي في الأردن، في حدث هام، سيحدث دون أدنى شك ثورة بيضاء في قطاع النقل، إذ يهدف إلى رفع كفاءة نقل منتجات التعدين وخفض كلف النقل، وصولا لتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية، ترسيخ مكانة ميناء العقبة كمركز إقليمي للنقل، علاوة على أن السكة الحديدية تحمل أهمية المكان أيضا كون الشيدية من أبرز مناطق التعدين بالمملكة، في مقابل ميناء العقبة الذي يشكل البوابة البحرية الرئيسية للأردن على الأسواق الإقليمية والدولية.

مشروع بحجم حالة اقتصادية متكاملة، إذ من المتوقع أن ينقل المشروع ضمن مرحلته الأولى قرابة 13 مليون طن فوسفات سنويا من الشيدية إلى العقبة، ويحقق تكاملا مع مشروع ميناء معان البري عبر إتاحة نقل البضائع المختلفة بكفاءة عالية بين العقبة ومعان، ليس هذا فحسب، إنما يعد جزءا رئيسيا من خطة أوسع لإنشاء مشروع شبكة سكة الحديد الوطنية، وهو أحد أبرز مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، بمعنى أنه يحمل رؤية مستقبلية لنهضة متكاملة فيما مجالات النقل والتصدير والاقتصادية والاستثمارية لوجستية شاملة، وتوفير فرص عمل للأردنيين، سيشكل شريانا اقتصاديا جديدا للأردن يربط موارد الأردن ومراكزه الإنتاجية بميناء العقبة والأسواق العالمية.

وبطبيعة الحال يُعد هذا المشروع الضخم والهام، ترسيخا لعمق العلاقات الأردنية الإماراتية، حيث تتولى الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات تشييد المشروع وتنفيذه، وهي نتاج شراكة بين مجموعة من الشركات والمؤسسات الأردنية والإماراتية، لتكون اليوم العلاقات الثنائية في مكان أكثر تعاونا، ومتانة، بما هو عملي وملموس ويعود على المملكة ومستقبلا على الإقليم بما هو مفيد وتخفيض لكلف النقل، وتوفير قدرة أكبر على تنظيم حركة الشحن، ويعزز قدرة الصناعات التعدينية على مستوى واسع، هو مشروع يجسد بشكل عملي وقوي عمق العلاقات التاريخية بين المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

بالنظر إلى مجمل أبعاد المشروع سيكون له دور تنموي استراتيجي، لا سيما من خلال رفع كفاءة قطاع النقل، وتقليل الكلف التشغيلية، وتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل، وحتما يمهّد لتطورات واسعة في منظومة النقل تجعل من المملكة مركزا إقليميا ودوليا، كما سيكون له انعكاسات على قطاعات أخرى متعددة، وربط تنمية النقل والتنمية الصناعية بمنظومة أكثر كفاءة وسريعة الإيقاع وتعزيز سرعة سلاسل التوريد، علاوة على أنه شكّل لبِنة هامة في التحديث الاقتصادي، فنحن نتحدث عن مشروع ضخم يؤسس لحالة جديدة في النقل وقطاعات متعددة، سيكون لذلك انعكاسات عملية على الواقع الاقتصادي.

الدستور




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :