• الرئيسية
  • منوعات

  • حين يصبح الصمت "فخا" .. كيف يحاصر الابتزاز الإلكتروني ضحاياه؟

حين يصبح الصمت "فخا" .. كيف يحاصر الابتزاز الإلكتروني ضحاياه؟


عمانيات - قد يجد مراهقون أنفسهم أمام رسائل ابتزاز وتهديد تصل إلى هواتفهم من أصحاب حسابات تعرفوا إليها عبر الشبكة العنكبوتية. تكون الرسالة واضحة: "إما أن ترسلوا المبلغ، أو تصل الصور إلى أقرب الناس إليكم، أصدقائكم وعائلاتكم".

ولا يقتصر الخوف على نشر الصور، بل يمتد إلى ردة فعل الأسرة وما قد يترتب على انكشاف الأمر. وقد يدفع الشعور بالذنب والحرج بعض المراهقين إلى إرسال صور خاصة، ظنا منهم أنهم في علاقة عاطفية، أو إلى دفع المال للمبتز على أمل أن تنتهي الأزمة. لكن الدفع مرة قد يتبعه طلب آخر، وقد يجد المراهقون أنفسهم يأخذون المال من الأهل أو من أشخاص آخرين، معتقدين أن كل دفعة يعني أن التهديد سيتوقف، فيما تمنح المبتز سببا لمواصلة الضغط.

الخوف من العقاب أو فقدان ثقة الأسرة
اختصاصية الإعلام الرقمي ومدربة الدراية الإعلامية والمعلوماتية الدكتورة بيان القضاة تؤكد أن هذه القصص وإن كان القلب والعقل يرفضانها إلا أنها تحدث وبكثرة في هذا الفضاء الإلكتروني. وتبين أن الحكاية غالبا ما تبدأ بطريقة لا تثير الشكوك، فحساب يبدو ودودا، ومحادثات تتطور تدريجيا، ثم طلب لمحتوى خاص أو صورة أو مقطع.

وما إن يحصل الطرف الآخر على ما يريد، حتى يتغير أسلوبه، ويبدأ التهديد بالنشر، مصحوبا بمهلة قصيرة ومطالب مالية أو طلبات أخرى.

وفي هذه اللحظة، لا يعود الخوف مرتبطا بما يملكه المبتز من صور أو معلومات فحسب، بل بما تتوقع الضحية أن يحدث إذا انكشف الأمر أمام أسرتها وأصدقائها.

وتلفت إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على المراهقين فحسب، إذ يقع البالغون أيضا ضحايا لها. لكن صغر السن وقلة الخبرة، إلى جانب الخوف من العقاب أو فقدان ثقة الأسرة، قد تجعل بعض المراهقين أكثر ترددا في طلب المساعدة. وتضيف: "فبدلا من إخبار شخص يثقون به، يحاولون معالجة الأزمة وحدهم، ويعتقدون أن دفع المال مرة واحدة كفيل بإنهائها."

أسباب تشجع المبتز على طلب المزيد
وتوضح القضاة غير أن الدفع لا يضمن حذف الصور أو وقف التهديدات، ويشجع المبتز على طلب المزيد بعدما يتأكد من أن الضحية مستعدة للاستجابة تحت الضغط، مؤكدة أن دائرة الأزمة تتسع فمبلغ جديد، ثم محاولة أخرى لإخفاء ما جرى، وربما اللجوء إلى الاقتراض أو أخذ المال من أفراد الأسرة، وصولا إلى إرسال مزيد من المحتوى الخاص أملا في كسب الوقت أو إرضاء المبتز.

كثيرون عند سماعهم هذه القصص يدور في أذهانهم سؤالا "لماذا شعرت بأنها لا تستطيع إخبار أحد بما يحدث والحديث مع أشخاص موثوقين".

وتجيب القضاة: " إن الخوف يدفع الإنسان إلى اتخاذ قرارات لا تعكس تقديره الهادئ للموقف، خصوصا حين يعتقد أن الفضيحة وشيكة، وأن أمامه دقائق قليلة لمنعها، وفي ظل هذا الضغط، قد يبدو الدفع حلا سريعا، حتى عندما تكون التجارب السابقة قد أثبتت أنه لا ينهي الابتزاز".

وتحذر بأن مواجهة هذه الحلقة تبدأ بخطوات عملية واضحة فلا ينبغي دفع المال أو إرسال مزيد من الصور استجابة للتهديد، ناصحة بوقف التواصل مع المبتز وعدم الدخول في مفاوضات معه.

ومن المهم الاحتفاظ بالأدلة، بما فيها لقطات الشاشة للمحادثات والحسابات والتهديدات وبيانات التحويلات إن وجدت، وتجنب حذفها قبل توثيقها. كذلك ينبغي الإبلاغ عن الحساب عبر المنصة، ومراجعة إعدادات الخصوصية، والتواصل مع الجهات المختصة للإبلاغ عن الواقعة. وتؤكد أهمية اللجوء إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمديرية الأمن العام.

الأهل مصدر الأمان الأول للأبناء
وتبين أن الخطوة الأصعب على الضحية ليست تقنية، بل عائلية وأن تخبر أحد والديها أو شخصا بالغا تثق به. لذلك تبين المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني أن الأهل هم مصدر الأمان الأول للأبناء مهما كانت أعمارهم وهم الموجهون لهم عند احتياجهم.

وتؤكد بأن اليوم على الأهالي التفكير جديا بدورهم الحقيقي وهو الحماية والتفهم مهما كان الخطأ كبيرا، فأهمية الطريقة التي تستقبل بها الأسرة الاعتراف، تفتح الباب لتخفيف التبعات لهذا الخطأ. أما الصراخ والتوبيخ، أو البدء بأسئلة من قبيل "كيف صدقت هذا؟" و"كيف فعلت ذلك بنفسك؟"، من دون التفكير بكيفية حل هذه الأزمة قد يزيدان شعور الضحية بالذنب، ويجعلانها أكثر تمسكا بإخفاء المشكلة، حتى عندما تتفاقم.

في المقابل تؤكد الكيلاني أن الهدوء يساعد على فتح باب للحل، فيمكن للأهل أن يؤكدوا لأبنائهم أنهم ليسوا وحدهم، وأنهم سيتعاملون مع التهديدات معا، قبل مناقشة تفاصيل ما حدث أو الأخطاء التي ربما ارتكبوها.

فحتى لو اتخذ الابن قرارا غير آمن، فإن ذلك لا يبرر ابتزازه أو تحميله مسؤولية ما يتعرض له، والمسؤولية عن التهديد والاستغلال تقع على المبتز، وفق الكيلاني.

وتلفت إلى أن الاحتواء لا يعني تجاهل المخاطر أو الامتناع عن اتخاذ إجراءات حازمة، بل ترتيب الأولويات كحماية الضحية أولا، وتوثيق الأدلة والإبلاغ عن الواقعة، ثم معالجة ما يحتاج إلى مراجعة من سلوكيات أو قرارات، وأحيانا كثيرة تحتاج الضحية إلى دعم نفسي متخصص، خصوصا إذا استمر الخوف أو الشعور بالذنب، أو ظهرت عليها علامات اضطراب شديد في حياتها اليومية.

التورط في سلوكيات سلبية خوفا من الانكشاف
وتضيف أن الثقة التي تسمح للمراهق بالاعتراف لا تبنى في لحظة الأزمة وحدها، وإنها تتشكل من مواقف يومية صغيرة، حين يستطيع الأبناء الحديث عن أخطائهم وأسئلتهم ومخاوفهم من دون سخرية أو عقاب مبالغ فيه وأنهم كلما شعروا أن البيت مساحة آمنة للحوار، أصبح طلب المساعدة عند وقوع مشكلة أكبر أمرا أقل صعوبة.

وتتفق الكيلاني والقضاة أن الخطر لا يتوقف عند الرسالة الأولى، ولا عند الصور التي يهدد المبتز بنشرها، إذ قد يتضاعف حين تنفرد الضحية بخوفها، وتبدأ سلسلة من القرارات التي تتخذها تحت الضغط. وقد يقود الصمت إلى دفع المال، ثم إخفاء الأمر، ثم التورط في سلوكيات أخرى خوفا من انكشاف ما سبق.

اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي يؤكد أن المجتمعات المحافظة لا تدرك خطورة الحزم والتصعيد عند وقوع أبنائهم في كوارث مواقع التواصل الاجتماعي.

معتقدين أن العقوبات والضرب والتأنيب الحل لهذه المشاكل وأحيانا أكثر من ذلك.

لكن اليوم على الأهالي القيام بالدور الرئيسي وهو كسر هذه الحلقة، فالمخاطر التي يتعرض لها من هو على مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة منها الابتزاز والتنمر والتلاعب بالأفكار والعواطف، وعلى العائلة أن تكون دوع الحماية عند الوقوع بهذه الأزمة، وأن يسمحوا لأنفسهم أن يكونوا مصدر ثقة لمن يتعرض لهذه المواقف، ومن ثم تأتي الحلول الأخرى الرادعة لعدم تكرار هذه المواقف وعدم الاستخفاف بها.

ويؤكد أن العقوبات صارمة في حق المبتزين وهذا ما يجب التحرك لأجله. وأخيرا التذكير بوجود وحدة الجرائم الالكترونية وقانونها الصارم في معاقبة المجرمين.

ويخضع الابتزاز الإلكتروني والتهديد بنشر الصور في الأردن لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، إذ تنص المادة (18) على معاقبة كل من يبتز شخصا أو يهدده عبر نظام معلومات أو شبكة معلوماتية أو موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي، لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، أو للحصول على منفعة، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف دينار ولا تزيد على 6 آلاف دينار.

وتشتد العقوبة، وفقا للمادة (18/ب)، إذا اقترن التهديد بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار، مع طلب صريح أو ضمني للقيام بفعل أو الامتناع عنه، لتصل إلى الأشغال المؤقتة، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف دينار ولا تزيد على 10 آلاف دينار.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :