"النقد الدولي" في 2027 .. ثقة بالاقتصاد الاردني ودعم النمو
عمانيات - في مؤشر جديد على متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التحديات الإقليمية، أعلن صندوق النقد الدولي توصل فريق خبرائه والحكومة الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثالثة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح للمملكة الحصول على تمويل إجمالي يقارب 294 مليون دولار، بعد استكمال الإجراءات اللازمة وموافقة إدارة الصندوق ومجلسه التنفيذي.
وفي الوقت الذي عكس فيه تقييم الصندوق استمرار قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والمحافظة على استقراره، أكد خبراء اقتصاديون أن الاتفاق يمثل مؤشرا على فاعلية السياسات الاقتصادية والنقدية والإصلاحات الهيكلية، وقدرة المؤسسات الوطنية على إدارة تداعيات الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية، بما عزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد الوطني.
وقال الخبراء، في تصريحات لـ"الغد"، إن استكمال المراجعتين بنجاح، وما رافقهما من تقييمات إيجابية للأداء الاقتصادي، يعكسان قدرة المملكة على مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي رغم الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والتجارة والنقل وسلاسل التوريد.
وأشاروا إلى أن استمرار النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو إيجابية، إلى جانب متانة القطاع المصرفي واستقرار السياسة النقدية وتحسن أداء الصناعات التحويلية والصادرات، تشكل عوامل أساسية في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات والمحافظة على توازنه.
ولفتوا إلى أن تنامي دور الأردن في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والإمداد، ولا سيما من خلال ميناء العقبة، أسهم في تعزيز موقع المملكة مركزا إقليميا للخدمات التجارية واللوجستية، وفتح آفاق إضافية للاستفادة من التحولات التي تشهدها مسارات التجارة وسلاسل التوريد في المنطقة.
وبين الخبراء أن أهمية الاتفاق تتجاوز التمويلات المباشرة المقررة ضمن البرنامجين، لتشمل تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة والمستثمرين بالاقتصاد الأردني، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتوفير بيئة داعمة لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية، بما ينعكس على النمو الاقتصادي وفرص العمل واستدامة المالية العامة خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في عام 2027.
مراجعتان ناجحتان تعكسان متانة الأداء الاقتصادي
وكان صندوق النقد الدولي أعلن، أول من أمس، توصل فريق خبرائه والحكومة الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثالثة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح للأردن الحصول على تمويل إجمالي يقارب 294 مليون دولار، بعد استكمال المراجعتين وموافقة إدارة الصندوق ومجلسه التنفيذي.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الأردن، سيزار سيرا، في بيان صدر في ختام زيارة البعثة إلى عمان خلال الفترة من 21 تشرين الأول إلى 3 تشرين الثاني 2026، إن أداء البرنامج الاقتصادي ظل قويا رغم استمرار التحديات وارتفاع مستويات عدم اليقين الناجمة عن الحرب المطولة في الشرق الأوسط.
وأوضح سيرا أن الأردن استوفى جميع معايير الأداء الكمية ومعظم المعايير المرجعية الهيكلية للمراجعة السادسة، مع إحراز تقدم مطرد نحو تحقيق الأهداف العامة للبرنامج، فيما تسير تدابير الإصلاح الثلاثة المستحقة في إطار المراجعة الثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة وفق المسار المحدد لاستكمالها.
وبين أن استكمال المراجعة السادسة لتسهيل الصندوق الممدد سيتيح صرف 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل نحو 133 مليون دولار، من إجمالي حجم البرنامج المعتمد البالغ نحو 1.2 مليار دولار.
وأضاف أن استكمال المراجعة الثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة سيتيح صرف 118.764 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل نحو 161 مليون دولار، من إجمالي التمويل المعتمد البالغ نحو 700 مليون دولار.
وفي سياق متصل، أكد الصندوق أن الاقتصاد الأردني واصل إظهار قدرته على الصمود، مدعوما بالتزام السلطات بسياسات اقتصادية كلية حصيفة، واتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من تداعيات الصراع الإقليمي، إلى جانب الدعم القوي الذي يتلقاه الأردن من شركائه الدوليين.
وأشار إلى أن الحرب أثرت على الاقتصاد الأردني من خلال انخفاض التدفقات السياحية، وارتفاع تكاليف التجارة والنقل، وضعف الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة تقلبات أسعار الطاقة، إلا أن الآثار الاقتصادية لهذه التحديات جرى تعويضها إلى حد كبير حتى الآن.
وعزا الصندوق استمرار النشاط الاقتصادي إلى الأداء القوي للصناعات التحويلية، والارتفاع الملحوظ في خدمات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بتنامي دور ميناء العقبة مركزا إقليميا للتجارة والنقل، إلى جانب الموسم الزراعي المواتي، وتدفقات حوالات العاملين في الخارج، والسياحة الإقليمية التي جاءت أقوى من المتوقع.
وأكد أن البنك المركزي الأردني واصل تعزيز احتياطياته الخارجية والمحافظة على مستويات مريحة من تغطية الاحتياطيات تتجاوز الأهداف المحددة في البرنامج، الأمر الذي ساعد، إلى جانب السياسات النقدية والمالية الحصيفة، في الحفاظ على الثقة بالدينار الأردني وربطه بالدولار الأميركي، وهو ما انعكس في تراجع مستويات الدولرة.
ووصف الصندوق القطاع المصرفي الأردني بأنه يتمتع بالمتانة، مع توافر مستويات وفيرة من السيولة واحتياطيات رأسمالية قوية، مشيرا إلى أن الآفاق الاقتصادية على المدى القريب ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مدة الحرب وحدتها واستمرار تداعياتها في المنطقة.
خبرة اقتصادية تعزز القدرة على مواجهة الأزمات
وقال وزير الدولة لشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور إن التوصل إلى اتفاق بشأن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثالثة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، يعكس نتائج الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي أنجزتها الحكومة خلال الأشهر الماضية، إلى جانب مواصلة العمل على تطوير منظومة الحوكمة والرقمنة.
وبين منصور أن التقييم الإيجابي الذي أصدره الصندوق للاقتصاد الوطني جاء انعكاسا للتوجهات والسياسات الحكومية في إدارة الاقتصاد، لا سيما المضي في تنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات النقل والطاقة والمياه، والتي أسهمت في دعم النشاط الاقتصادي وتحسين عدد من مؤشراته خلال العام الحالي، بما فيها معدلات النمو.
ولفت إلى أن الأردن راكم خبرة في التعامل مع التحديات والأزمات الإقليمية واحتواء تداعياتها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة منذ الأيام الأولى للحرب أسهمت في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني أمام ارتفاعات الأسعار العالمية، والمحافظة على معدل التضخم عند مستويات مستقرة تقارب 2.5 %.
وأشار منصور إلى أن استكمال مراجعات الصندوق بنجاح، إلى جانب تقييمه الإيجابي للأداء الاقتصادي، من شأنه تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والجهات المانحة والمستثمرين بالاقتصاد الأردني، ودعم استدامة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن تحسن الثقة بالاقتصاد الوطني يمكن أن ينعكس إيجابا على التوقعات الاقتصادية لدى المواطنين والمستثمرين، ويدعم مستويات الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، بما يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية بصورة عامة.
القطاع المصرفي ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي
من جانبه، أكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن ماهر المحروق أن استكمال صندوق النقد الدولي مراجعتين مع الحكومة الأردنية، بالتزامن مع إصدار تقييمات إيجابية للاقتصاد الوطني، وفي ظل ظروف جيوسياسية معقدة وحالة مرتفعة من عدم اليقين، يمثل مؤشرا على قدرة الاقتصاد الأردني على المحافظة على استقراره وتعزيز ثقة المؤسسات المحلية والدولية.
ولفت المحروق إلى أن أهمية إشادة صندوق النقد الدولي تكمن في توقيتها والظروف التي جاءت فيها، إذ تعكس استقرار مؤسسات الاقتصاد الوطني وفاعلية السياسات والإجراءات التي أسهمت في الحد من تداعيات الحرب التي شهدتها المنطقة خلال العام الأخير، وما رافقها من انعكاسات على أسعار الطاقة والغذاء والشحن عالميا.
وأشار إلى أن جانبا مهما من متانة الاقتصاد الوطني يعود إلى حصافة السياسات النقدية وسلامة إدارة القطاع المصرفي، اللتين أسهمتا في المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، واستدامة نشاط القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن القطاع المصرفي يشكل ركيزة أساسية في دعم النشاط الاقتصادي، نظرا لارتباطه المباشر بمختلف القطاعات، ودوره في توفير التمويل والخدمات المصرفية اللازمة لاستمرار الأعمال والاستثمار، الأمر الذي يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
متانة الاقتصاد تعزز الثقة بالاستثمار والتمويل
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي إياد أبو حلتم أن المؤشرات الاقتصادية التي سجلها الأردن خلال السنوات الأخيرة تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات وامتصاص تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن استمرار تحقيق معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية الصعبة يعزز الثقة بمسار الاقتصاد الأردني.
واعتبر أبو حلتم أن نتائج مراجعات صندوق النقد الدولي تمثل شهادة مهمة على متانة الاقتصاد الوطني وسلامة توجهاته، وتعزز الثقة الدولية بقدرته على مواصلة الإصلاح وتحقيق النمو، كما توفر مؤشرا إيجابيا للمؤسسات والمستثمرين بشأن قدرة المملكة على التعامل مع التحديات والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح أن انعكاسات هذه التقييمات تتجاوز الجانب المعنوي، إذ يمكن أن تسهم في تحسين شروط الاقتراض وخفض كلف خدمة الدين، بما يخفف الضغوط على الموازنة العامة، فضلا عن تسهيل وصول الأردن إلى التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى المقرر المضي بها خلال عام 2027.
وأكد أن تحسن الثقة الدولية بالأداء الاقتصادي الأردني يعزز قدرة المملكة على استقطاب التمويلات والاستثمارات، ويدعم تنفيذ المشاريع الإستراتيجية، بما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي وفرص العمل واستدامة المالية العامة.
وعزا أبو حلتم هذه النتائج إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها متانة مؤسسات الدولة الأردنية والاستقرار السياسي والقدرة على إدارة الأزمات، إلى جانب قوة المؤسسات الاقتصادية، وفي مقدمتها البنك المركزي الأردني، وما ينتهجه من سياسات نقدية حصيفة أسهمت في المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وأضاف أن متانة الجهاز المصرفي ومستوى الحوكمة والرقابة التي يخضع لها أسهما في تعزيز قدرة القطاع المالي على التعامل مع الظروف الاستثنائية، والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، بما وفر بيئة داعمة لاستمرار النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن الموقع الجغرافي للأردن وفر له ميزة إضافية في ظل الاضطرابات الإقليمية، إذ تبرز أهمية المملكة بوصفها مركزا للخدمات اللوجستية والنقل والإمداد، وقادرا على توفير منافذ وخدمات لتلبية احتياجات أسواق المنطقة، لا سيما في ظل التغيرات التي طرأت على مسارات التجارة وسلاسل التوريد.
مؤشرات إيجابية تدعم انطلاقة الاقتصاد في 2027
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي سجلها الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي، والتي تجاوز بعضها توقعات المؤسسات المالية الدولية، شكلت عاملا أساسيا في تسهيل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين السادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد والثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.
وأضاف عايش أن هذه المؤشرات عكست قدرة الاقتصاد الأردني على العمل تحت الضغط وامتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية، وتحقيق نتائج إيجابية رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل التوريد والإمداد.
وبين أن صندوق النقد الدولي ينظر أيضا إلى أهمية الدور الذي يؤديه الأردن في سلاسل التوريد والإمداد الإقليمية، لا سيما من خلال ميناء العقبة الذي برز بوصفه منفذا لوجستيا مهما في ظل الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، فضلا عن استمرار الحكومة في تنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني والسكك الحديدية ومشاريع الطاقة.
واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز ثقة صندوق النقد الدولي بالسياسات الاقتصادية الحكومية، وأظهرت قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد برؤية متأنية، والاستمرار في تنفيذ التزاماتها وبرامجها، دون أن يؤدي التعامل مع الأزمات إلى تعطيل المشاريع الإستراتيجية أو إبطاء مسار الإصلاح الاقتصادي.
وقال عايش إن التقييمات الإيجابية لصندوق النقد الدولي تحمل أهمية إستراتيجية للاقتصاد الوطني، إذ تعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بأداء الاقتصاد الأردني، وتدعم استكمال صرف الدفعات المالية المقررة ضمن البرنامجين، والبالغة قيمتها الإجمالية نحو 294 مليون دولار في هذه المراجعات.
وأضاف أن أهمية هذه التقييمات لا تقتصر على التمويلات المباشرة، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير التمويل اللازم للمضي قدما في تنفيذ المشاريع الكبرى التي يعول عليها في إحداث نقلة اقتصادية ومعيشية، وتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأشار عايش إلى أن استمرار التقييمات الإيجابية من المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب انعقاد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في التاسع عشر من الشهر الحالي، من شأنه تعزيز الصورة الاستثمارية للمملكة، وتكريس الثقة الدولية بقدرة الاقتصاد الأردني على استيعاب الاستثمارات والمشاريع طويلة الأجل.
الغد
وفي الوقت الذي عكس فيه تقييم الصندوق استمرار قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والمحافظة على استقراره، أكد خبراء اقتصاديون أن الاتفاق يمثل مؤشرا على فاعلية السياسات الاقتصادية والنقدية والإصلاحات الهيكلية، وقدرة المؤسسات الوطنية على إدارة تداعيات الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية، بما عزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد الوطني.
وقال الخبراء، في تصريحات لـ"الغد"، إن استكمال المراجعتين بنجاح، وما رافقهما من تقييمات إيجابية للأداء الاقتصادي، يعكسان قدرة المملكة على مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي رغم الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والتجارة والنقل وسلاسل التوريد.
وأشاروا إلى أن استمرار النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو إيجابية، إلى جانب متانة القطاع المصرفي واستقرار السياسة النقدية وتحسن أداء الصناعات التحويلية والصادرات، تشكل عوامل أساسية في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات والمحافظة على توازنه.
ولفتوا إلى أن تنامي دور الأردن في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والإمداد، ولا سيما من خلال ميناء العقبة، أسهم في تعزيز موقع المملكة مركزا إقليميا للخدمات التجارية واللوجستية، وفتح آفاق إضافية للاستفادة من التحولات التي تشهدها مسارات التجارة وسلاسل التوريد في المنطقة.
وبين الخبراء أن أهمية الاتفاق تتجاوز التمويلات المباشرة المقررة ضمن البرنامجين، لتشمل تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة والمستثمرين بالاقتصاد الأردني، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتوفير بيئة داعمة لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية، بما ينعكس على النمو الاقتصادي وفرص العمل واستدامة المالية العامة خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في عام 2027.
مراجعتان ناجحتان تعكسان متانة الأداء الاقتصادي
وكان صندوق النقد الدولي أعلن، أول من أمس، توصل فريق خبرائه والحكومة الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثالثة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح للأردن الحصول على تمويل إجمالي يقارب 294 مليون دولار، بعد استكمال المراجعتين وموافقة إدارة الصندوق ومجلسه التنفيذي.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الأردن، سيزار سيرا، في بيان صدر في ختام زيارة البعثة إلى عمان خلال الفترة من 21 تشرين الأول إلى 3 تشرين الثاني 2026، إن أداء البرنامج الاقتصادي ظل قويا رغم استمرار التحديات وارتفاع مستويات عدم اليقين الناجمة عن الحرب المطولة في الشرق الأوسط.
وأوضح سيرا أن الأردن استوفى جميع معايير الأداء الكمية ومعظم المعايير المرجعية الهيكلية للمراجعة السادسة، مع إحراز تقدم مطرد نحو تحقيق الأهداف العامة للبرنامج، فيما تسير تدابير الإصلاح الثلاثة المستحقة في إطار المراجعة الثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة وفق المسار المحدد لاستكمالها.
وبين أن استكمال المراجعة السادسة لتسهيل الصندوق الممدد سيتيح صرف 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل نحو 133 مليون دولار، من إجمالي حجم البرنامج المعتمد البالغ نحو 1.2 مليار دولار.
وأضاف أن استكمال المراجعة الثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة سيتيح صرف 118.764 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل نحو 161 مليون دولار، من إجمالي التمويل المعتمد البالغ نحو 700 مليون دولار.
وفي سياق متصل، أكد الصندوق أن الاقتصاد الأردني واصل إظهار قدرته على الصمود، مدعوما بالتزام السلطات بسياسات اقتصادية كلية حصيفة، واتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من تداعيات الصراع الإقليمي، إلى جانب الدعم القوي الذي يتلقاه الأردن من شركائه الدوليين.
وأشار إلى أن الحرب أثرت على الاقتصاد الأردني من خلال انخفاض التدفقات السياحية، وارتفاع تكاليف التجارة والنقل، وضعف الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة تقلبات أسعار الطاقة، إلا أن الآثار الاقتصادية لهذه التحديات جرى تعويضها إلى حد كبير حتى الآن.
وعزا الصندوق استمرار النشاط الاقتصادي إلى الأداء القوي للصناعات التحويلية، والارتفاع الملحوظ في خدمات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بتنامي دور ميناء العقبة مركزا إقليميا للتجارة والنقل، إلى جانب الموسم الزراعي المواتي، وتدفقات حوالات العاملين في الخارج، والسياحة الإقليمية التي جاءت أقوى من المتوقع.
وأكد أن البنك المركزي الأردني واصل تعزيز احتياطياته الخارجية والمحافظة على مستويات مريحة من تغطية الاحتياطيات تتجاوز الأهداف المحددة في البرنامج، الأمر الذي ساعد، إلى جانب السياسات النقدية والمالية الحصيفة، في الحفاظ على الثقة بالدينار الأردني وربطه بالدولار الأميركي، وهو ما انعكس في تراجع مستويات الدولرة.
ووصف الصندوق القطاع المصرفي الأردني بأنه يتمتع بالمتانة، مع توافر مستويات وفيرة من السيولة واحتياطيات رأسمالية قوية، مشيرا إلى أن الآفاق الاقتصادية على المدى القريب ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مدة الحرب وحدتها واستمرار تداعياتها في المنطقة.
خبرة اقتصادية تعزز القدرة على مواجهة الأزمات
وقال وزير الدولة لشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور إن التوصل إلى اتفاق بشأن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثالثة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، يعكس نتائج الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي أنجزتها الحكومة خلال الأشهر الماضية، إلى جانب مواصلة العمل على تطوير منظومة الحوكمة والرقمنة.
وبين منصور أن التقييم الإيجابي الذي أصدره الصندوق للاقتصاد الوطني جاء انعكاسا للتوجهات والسياسات الحكومية في إدارة الاقتصاد، لا سيما المضي في تنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات النقل والطاقة والمياه، والتي أسهمت في دعم النشاط الاقتصادي وتحسين عدد من مؤشراته خلال العام الحالي، بما فيها معدلات النمو.
ولفت إلى أن الأردن راكم خبرة في التعامل مع التحديات والأزمات الإقليمية واحتواء تداعياتها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة منذ الأيام الأولى للحرب أسهمت في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني أمام ارتفاعات الأسعار العالمية، والمحافظة على معدل التضخم عند مستويات مستقرة تقارب 2.5 %.
وأشار منصور إلى أن استكمال مراجعات الصندوق بنجاح، إلى جانب تقييمه الإيجابي للأداء الاقتصادي، من شأنه تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والجهات المانحة والمستثمرين بالاقتصاد الأردني، ودعم استدامة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن تحسن الثقة بالاقتصاد الوطني يمكن أن ينعكس إيجابا على التوقعات الاقتصادية لدى المواطنين والمستثمرين، ويدعم مستويات الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، بما يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية بصورة عامة.
القطاع المصرفي ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي
من جانبه، أكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن ماهر المحروق أن استكمال صندوق النقد الدولي مراجعتين مع الحكومة الأردنية، بالتزامن مع إصدار تقييمات إيجابية للاقتصاد الوطني، وفي ظل ظروف جيوسياسية معقدة وحالة مرتفعة من عدم اليقين، يمثل مؤشرا على قدرة الاقتصاد الأردني على المحافظة على استقراره وتعزيز ثقة المؤسسات المحلية والدولية.
ولفت المحروق إلى أن أهمية إشادة صندوق النقد الدولي تكمن في توقيتها والظروف التي جاءت فيها، إذ تعكس استقرار مؤسسات الاقتصاد الوطني وفاعلية السياسات والإجراءات التي أسهمت في الحد من تداعيات الحرب التي شهدتها المنطقة خلال العام الأخير، وما رافقها من انعكاسات على أسعار الطاقة والغذاء والشحن عالميا.
وأشار إلى أن جانبا مهما من متانة الاقتصاد الوطني يعود إلى حصافة السياسات النقدية وسلامة إدارة القطاع المصرفي، اللتين أسهمتا في المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، واستدامة نشاط القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن القطاع المصرفي يشكل ركيزة أساسية في دعم النشاط الاقتصادي، نظرا لارتباطه المباشر بمختلف القطاعات، ودوره في توفير التمويل والخدمات المصرفية اللازمة لاستمرار الأعمال والاستثمار، الأمر الذي يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
متانة الاقتصاد تعزز الثقة بالاستثمار والتمويل
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي إياد أبو حلتم أن المؤشرات الاقتصادية التي سجلها الأردن خلال السنوات الأخيرة تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات وامتصاص تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن استمرار تحقيق معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية الصعبة يعزز الثقة بمسار الاقتصاد الأردني.
واعتبر أبو حلتم أن نتائج مراجعات صندوق النقد الدولي تمثل شهادة مهمة على متانة الاقتصاد الوطني وسلامة توجهاته، وتعزز الثقة الدولية بقدرته على مواصلة الإصلاح وتحقيق النمو، كما توفر مؤشرا إيجابيا للمؤسسات والمستثمرين بشأن قدرة المملكة على التعامل مع التحديات والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح أن انعكاسات هذه التقييمات تتجاوز الجانب المعنوي، إذ يمكن أن تسهم في تحسين شروط الاقتراض وخفض كلف خدمة الدين، بما يخفف الضغوط على الموازنة العامة، فضلا عن تسهيل وصول الأردن إلى التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى المقرر المضي بها خلال عام 2027.
وأكد أن تحسن الثقة الدولية بالأداء الاقتصادي الأردني يعزز قدرة المملكة على استقطاب التمويلات والاستثمارات، ويدعم تنفيذ المشاريع الإستراتيجية، بما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي وفرص العمل واستدامة المالية العامة.
وعزا أبو حلتم هذه النتائج إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها متانة مؤسسات الدولة الأردنية والاستقرار السياسي والقدرة على إدارة الأزمات، إلى جانب قوة المؤسسات الاقتصادية، وفي مقدمتها البنك المركزي الأردني، وما ينتهجه من سياسات نقدية حصيفة أسهمت في المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وأضاف أن متانة الجهاز المصرفي ومستوى الحوكمة والرقابة التي يخضع لها أسهما في تعزيز قدرة القطاع المالي على التعامل مع الظروف الاستثنائية، والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، بما وفر بيئة داعمة لاستمرار النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن الموقع الجغرافي للأردن وفر له ميزة إضافية في ظل الاضطرابات الإقليمية، إذ تبرز أهمية المملكة بوصفها مركزا للخدمات اللوجستية والنقل والإمداد، وقادرا على توفير منافذ وخدمات لتلبية احتياجات أسواق المنطقة، لا سيما في ظل التغيرات التي طرأت على مسارات التجارة وسلاسل التوريد.
مؤشرات إيجابية تدعم انطلاقة الاقتصاد في 2027
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي سجلها الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي، والتي تجاوز بعضها توقعات المؤسسات المالية الدولية، شكلت عاملا أساسيا في تسهيل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين السادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد والثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.
وأضاف عايش أن هذه المؤشرات عكست قدرة الاقتصاد الأردني على العمل تحت الضغط وامتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية، وتحقيق نتائج إيجابية رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل التوريد والإمداد.
وبين أن صندوق النقد الدولي ينظر أيضا إلى أهمية الدور الذي يؤديه الأردن في سلاسل التوريد والإمداد الإقليمية، لا سيما من خلال ميناء العقبة الذي برز بوصفه منفذا لوجستيا مهما في ظل الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، فضلا عن استمرار الحكومة في تنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني والسكك الحديدية ومشاريع الطاقة.
واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز ثقة صندوق النقد الدولي بالسياسات الاقتصادية الحكومية، وأظهرت قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد برؤية متأنية، والاستمرار في تنفيذ التزاماتها وبرامجها، دون أن يؤدي التعامل مع الأزمات إلى تعطيل المشاريع الإستراتيجية أو إبطاء مسار الإصلاح الاقتصادي.
وقال عايش إن التقييمات الإيجابية لصندوق النقد الدولي تحمل أهمية إستراتيجية للاقتصاد الوطني، إذ تعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بأداء الاقتصاد الأردني، وتدعم استكمال صرف الدفعات المالية المقررة ضمن البرنامجين، والبالغة قيمتها الإجمالية نحو 294 مليون دولار في هذه المراجعات.
وأضاف أن أهمية هذه التقييمات لا تقتصر على التمويلات المباشرة، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير التمويل اللازم للمضي قدما في تنفيذ المشاريع الكبرى التي يعول عليها في إحداث نقلة اقتصادية ومعيشية، وتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأشار عايش إلى أن استمرار التقييمات الإيجابية من المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب انعقاد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في التاسع عشر من الشهر الحالي، من شأنه تعزيز الصورة الاستثمارية للمملكة، وتكريس الثقة الدولية بقدرة الاقتصاد الأردني على استيعاب الاستثمارات والمشاريع طويلة الأجل.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...