أرض الصومال وعودة شبح التهجير الدكتور علي فواز العدوان
لم يكن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» خطوة دبلوماسية معزولة أو تفصيلًا عابرًا في سجل السياسة الخارجية الإسرائيلية، بل جاء محمّلًا بدلالات سياسية عميقة، ومرتبطًا بسياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتقاطع فيه الصراع على النفوذ مع محاولات إعادة تشكيل الخرائط، وتدوير الأزمات بدل حلّها.
فالقرارات الكبرى لا تُقرأ من خلال بياناتها الرسمية فقط، بل من خلال توقيتها، وبيئتها السياسية، وما تفتحه من مسارات محتملة. والاعتراف بكيان انفصالي غير معترف به دوليًا، وفي منطقة شديدة الحساسية عند مدخل البحر الأحمر، يفرض سؤال الدوافع قبل سؤال النتائج، ويضع الخطوة الإسرائيلية في إطار أوسع من مجرد “تعاون ثنائي” أو “انفتاح دبلوماسي”.
في هذا الإطار، برز الربط بين الاعتراف بـ«أرض الصومال» وسيناريوهات تهجير سكان قطاع غزة، ليس كخطة معلنة، وإنما كفرضية سياسية خطيرة وجدت طريقها إلى التداول الإعلامي والتحليل السياسي. صحيح أن الحكومة الإسرائيلية نفت رسميًا وجود أي نية لنقل الفلسطينيين أو إعادة توطينهم خارج أرضهم، لكن الخطورة لا تكمن في غياب الإعلان، بل في قابلية الفكرة نفسها للطرح، وفي المناخ السياسي الذي يسمح بإعادة تعويم التهجير بوصفه “حلًا ممكنًا”.
التاريخ السياسي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يعلّمنا أن التهجير لم يكن يومًا فكرة طارئة، بل خيارًا حاضرًا في الذهنية الاستراتيجية، يظهر بأشكال مختلفة وفق موازين القوة والظروف الدولية. ومن هنا، فإن أي حديث عن “وجهات بديلة” أو “حلول خارج الجغرافيا الفلسطينية” لا يمكن التعامل معه بوصفه اجتهادًا إعلاميًا بريئًا، بل كمؤشر على اختبار ردود الفعل، وقياس حدود الرفض والقبول.
الموقف الصومالي الرسمي، الرافض للاعتراف الإسرائيلي، لم ينطلق فقط من اعتبارات السيادة ووحدة الأراضي، بل من خشية حقيقية من أن يتحول الإقليم إلى أداة في صراعات لا تخدم استقرار المنطقة، ولا مصالح شعوبها. كما أن التحذيرات الفلسطينية جاءت تعبيرًا عن وعي سياسي بأن أخطر ما في المرحلة ليس ما يُنفَّذ، بل ما يُمهد له ويُطبع بوصفه “قابلًا للنقاش”.
سياسيًا، فإن ربط الأزمات الإنسانية بالحلول الجغرافية يمثل انحرافًا خطيرًا في فهم الصراع. فالقضية الفلسطينية ليست أزمة سكان بلا أرض، بل قضية أرض محتلة لها شعب، وحقوق، وشرعية قانونية وتاريخية. وأي محاولة لتحويلها إلى ملف “إغاثي” أو “إعادة توطين” إنما تهدف إلى تفريغها من مضمونها السياسي، وإسقاط جوهرها الوطني.
أما على المستوى الدولي، فإن التساهل مع خطوات من هذا النوع، أو الاكتفاء ببيانات فضفاضة، يعكس أزمة أعمق في النظام الدولي نفسه، حيث تُطبّق مبادئ السيادة ووحدة الأراضي بانتقائية واضحة، وتُعلّق القيم حين تتعارض مع المصالح.
خلاصة القول، إن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» لا يمكن فصله عن لحظة سياسية مشحونة، ولا عن محاولات إعادة صياغة الصراع الفلسطيني عبر مسارات ملتوية. فالتهجير، مهما تغيّرت مسمياته، يبقى جريمة سياسية وأخلاقية، وأي سياسة تقوم على تصدير المأساة إلى جغرافيا أخرى لن تصنع سلامًا، بل تؤسس لصراعات جديدة أكثر تعقيدًا وأطول عمرًا.
وفي السياسة، كما في التاريخ، لا تضيع الحقوق دفعة واحدة، بل حين يُسمح للمستحيل أن يتحول إلى فكرة، وللفكرة أن تتحول إلى نقاش، وللنقاش أن يتحول إلى خيار.
لم يكن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» خطوة دبلوماسية معزولة أو تفصيلًا عابرًا في سجل السياسة الخارجية الإسرائيلية، بل جاء محمّلًا بدلالات سياسية عميقة، ومرتبطًا بسياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتقاطع فيه الصراع على النفوذ مع محاولات إعادة تشكيل الخرائط، وتدوير الأزمات بدل حلّها.
فالقرارات الكبرى لا تُقرأ من خلال بياناتها الرسمية فقط، بل من خلال توقيتها، وبيئتها السياسية، وما تفتحه من مسارات محتملة. والاعتراف بكيان انفصالي غير معترف به دوليًا، وفي منطقة شديدة الحساسية عند مدخل البحر الأحمر، يفرض سؤال الدوافع قبل سؤال النتائج، ويضع الخطوة الإسرائيلية في إطار أوسع من مجرد “تعاون ثنائي” أو “انفتاح دبلوماسي”.
في هذا الإطار، برز الربط بين الاعتراف بـ«أرض الصومال» وسيناريوهات تهجير سكان قطاع غزة، ليس كخطة معلنة، وإنما كفرضية سياسية خطيرة وجدت طريقها إلى التداول الإعلامي والتحليل السياسي. صحيح أن الحكومة الإسرائيلية نفت رسميًا وجود أي نية لنقل الفلسطينيين أو إعادة توطينهم خارج أرضهم، لكن الخطورة لا تكمن في غياب الإعلان، بل في قابلية الفكرة نفسها للطرح، وفي المناخ السياسي الذي يسمح بإعادة تعويم التهجير بوصفه “حلًا ممكنًا”.
التاريخ السياسي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يعلّمنا أن التهجير لم يكن يومًا فكرة طارئة، بل خيارًا حاضرًا في الذهنية الاستراتيجية، يظهر بأشكال مختلفة وفق موازين القوة والظروف الدولية. ومن هنا، فإن أي حديث عن “وجهات بديلة” أو “حلول خارج الجغرافيا الفلسطينية” لا يمكن التعامل معه بوصفه اجتهادًا إعلاميًا بريئًا، بل كمؤشر على اختبار ردود الفعل، وقياس حدود الرفض والقبول.
الموقف الصومالي الرسمي، الرافض للاعتراف الإسرائيلي، لم ينطلق فقط من اعتبارات السيادة ووحدة الأراضي، بل من خشية حقيقية من أن يتحول الإقليم إلى أداة في صراعات لا تخدم استقرار المنطقة، ولا مصالح شعوبها. كما أن التحذيرات الفلسطينية جاءت تعبيرًا عن وعي سياسي بأن أخطر ما في المرحلة ليس ما يُنفَّذ، بل ما يُمهد له ويُطبع بوصفه “قابلًا للنقاش”.
سياسيًا، فإن ربط الأزمات الإنسانية بالحلول الجغرافية يمثل انحرافًا خطيرًا في فهم الصراع. فالقضية الفلسطينية ليست أزمة سكان بلا أرض، بل قضية أرض محتلة لها شعب، وحقوق، وشرعية قانونية وتاريخية. وأي محاولة لتحويلها إلى ملف “إغاثي” أو “إعادة توطين” إنما تهدف إلى تفريغها من مضمونها السياسي، وإسقاط جوهرها الوطني.
أما على المستوى الدولي، فإن التساهل مع خطوات من هذا النوع، أو الاكتفاء ببيانات فضفاضة، يعكس أزمة أعمق في النظام الدولي نفسه، حيث تُطبّق مبادئ السيادة ووحدة الأراضي بانتقائية واضحة، وتُعلّق القيم حين تتعارض مع المصالح.
خلاصة القول، إن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» لا يمكن فصله عن لحظة سياسية مشحونة، ولا عن محاولات إعادة صياغة الصراع الفلسطيني عبر مسارات ملتوية. فالتهجير، مهما تغيّرت مسمياته، يبقى جريمة سياسية وأخلاقية، وأي سياسة تقوم على تصدير المأساة إلى جغرافيا أخرى لن تصنع سلامًا، بل تؤسس لصراعات جديدة أكثر تعقيدًا وأطول عمرًا.
وفي السياسة، كما في التاريخ، لا تضيع الحقوق دفعة واحدة، بل حين يُسمح للمستحيل أن يتحول إلى فكرة، وللفكرة أن تتحول إلى نقاش، وللنقاش أن يتحول إلى خيار.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق 