• الرئيسية
  • مقالات

  • الطبطبة القاتلة: حين تتحول ثقافة العيب إلى شريك في الفاجعة بقلم: محمد الجبور

الطبطبة القاتلة: حين تتحول ثقافة العيب إلى شريك في الفاجعة بقلم: محمد الجبور


في مجتمعاتنا، لا تزال ثقافة العيب أقوى من الحقيقة، وأعلى صوتًا من الخطر، وأسبق من العقل. وتحت هذا الغطاء الهش، تضيع أرواح، وتتفكك أسر، وتُرتكب جرائم صامتة لا يُحاسَب عليها أحد.
الطبطبة على المتعاطي ليست رحمة كما يُروَّج لها، بل شكل من أشكال الإنكار الجماعي. إنكار المرض، وإنكار الخطر، وإنكار المسؤولية. فالمدمن لا يُشفى بالسكوت، ولا يُنقذ بالخوف من كلام الناس، ولا يُعاد إلى الحياة بتبرير سلوكه أو تمثيل دور الضحية عنه.
القصة ليست فردية ولا استثنائية. هي مأساة عائلة واحدة على الأقل:
ابن فُقد،
وابن انتهى خلف القضبان،
وابنة فارقت الحياة.
ثلاثة مصائر مأساوية، وخيط واحد يجمعها: التغاضي، والتبرير، والطبطبة التي سبقت الانهيار.
حين يُواجَه التعاطي بالشفقة بدل الحزم، وبالخوف بدل القرار، تتحول الأسرة من خط دفاع أول إلى محطة تسليم للهلاك.
الأم التي تخشى “الفضيحة”،
والأب الذي يرفض الاعتراف بالحقيقة،
والزوجة التي تصمت…
جميعهم، دون قصد، يشاركون في صناعة الكارثة.
المخدرات لا تحترم الأعذار الاجتماعية، ولا تنتظر نضج الوعي الأسري. كل يوم تأخير عن العلاج هو خسارة جديدة، وكل محاولة تجميل للواقع هي خطوة إضافية نحو النهاية.
فالمدمن الذي لا يُعالَج اليوم، سيُواجَه غدًا في أحد ثلاثة أماكن: مستشفى، سجن، أو قبر.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس انتشار المخدرات فقط، بل قبولها الصامت داخل البيوت، ومحاولة تطبيعها تحت مسمى “الستر” أو “الرحمة”.
الستر الحقيقي هو العلاج،
والرحمة الحقيقية هي المواجهة،
والحب الصادق لا يهادن المرض ولا يساوم عليه.
هذه رسالة مباشرة لكل عائلة:
من يملك القدرة على العلاج ويختار الطبطبة، يتحمل جزءًا من المسؤولية.
ومن يخاف من العيب أكثر من خوفه على حياة أبنائه، يدفع ثمنًا لا يُحتمل.
آن الأوان لكسر الصمت،
وإسقاط قداسة العيب،
واختيار الحياة بدل المجاملة.
فالطبطبة قد تمنح راحة مؤقتة،
لكنها كثيرًا ما تكتب نهاية مأساوية.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :