- الرئيسية
مقالات
- سيناريوهات الأشهر الثلاثة القادمة للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: بين الاستنزاف والانفجار الدكتور علي فواز العدوان
سيناريوهات الأشهر الثلاثة القادمة للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: بين الاستنزاف والانفجار الدكتور علي فواز العدوان
في الحروب الكبرى، لا تُقاس المعركة بحجم النيران فقط، بل بقدرة الأطراف على تحمّل الزمن. وما نشهده اليوم في المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران لم يعد مجرد جولة عسكرية عابرة، بل تحوّل إلى صراع مفتوح يعيد تشكيل توازنات الإقليم، ويضع الشرق الأوسط أمام مفترق تاريخي حاسم.
منذ الضربات الأولى، بدا واضحاً أن الهدف يتجاوز الردع التقليدي، ليقترب من محاولة إعادة صياغة المشهد الإيراني برمّته. غير أن القراءة الدقيقة للميدان والسياسة معاً تشير إلى أن الحسم السريع لم يعد خياراً واقعياً، وأن الأشهر الثلاثة القادمة ستُحكم بمنطق السيناريوهات المركّبة، لا المسارات الخطية.
أول هذه السيناريوهات يتمثل في الحسم العسكري الجزئي، وهو مسار يقوم على تصعيد أمريكي–إسرائيلي أكبر، يستهدف مراكز الثقل في بنية النظام الإيراني، سواء عبر ضربات نوعية للقيادة أو توسيع نطاق استهداف المنشآت الحساسة. هذا السيناريو، وإن بدا مغرياً من الناحية العسكرية، إلا أنه محفوف بمخاطر استراتيجية عالية، إذ قد يدفع إيران إلى ردود غير محسوبة، تمتد إلى الخليج وممرات الطاقة العالمية، ما يفتح الباب أمام انفلات إقليمي واسع. وعليه، فإن هذا المسار يبقى ممكناً، لكنه مكلف، ويحتاج إلى قرار سياسي حاسم لم تتبلور ملامحه بالكامل حتى الآن.
أما السيناريو الثاني، وهو الأرجح، فيتمثل في حرب استنزاف طويلة، حيث تستمر الضربات المتبادلة دون قدرة أي طرف على تحقيق نصر حاسم. في هذا السياق، تراهن إيران على عامل الزمن، وتوظف أدواتها غير التقليدية، من شبكات النفوذ الإقليمي إلى الحرب السيبرانية واستهداف الاقتصاد العالمي عبر الطاقة. في المقابل، تسعى واشنطن وتل أبيب إلى إضعاف تدريجي لقدرات إيران، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا السيناريو لا يُنتج انتصارات سريعة، لكنه يعيد توزيع القوة ببطء، ويستنزف الجميع دون استثناء.
السيناريو الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في توسع إقليمي شامل، حيث تدخل أطراف جديدة بشكل مباشر إلى ساحة المواجهة، وتتحول الحرب إلى صراع متعدد الجبهات يشمل الخليج ولبنان وربما ما هو أبعد. هذا الاحتمال، رغم انخفاض ترجيحه، يبقى قائماً في ظل هشاشة البيئة الأمنية، وإمكانية وقوع خطأ استراتيجي كبير يشعل المنطقة بأكملها. في مثل هذا السيناريو، لن تكون هناك خطوط حمراء واضحة، وستصبح المصالح الدولية نفسها عرضة للاهتزاز.
أما السيناريو الرابع، والأضعف احتمالاً في المدى القريب، فهو التوصل إلى تسوية سياسية مفاجئة، برعاية دولية، تفرض وقفاً لإطلاق النار وتعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض. غير أن هذا المسار يصطدم بواقع انعدام الثقة، وبتقدير أمريكي–إسرائيلي بأن الوقت لا يزال يسمح بتحقيق مكاسب إضافية على الأرض قبل أي تسوية.
بين هذه السيناريوهات، تتضح حقيقة مركزية: المنطقة تتجه نحو استنزاف طويل مع تصعيد محسوب، لا نحو حسم سريع أو سلام قريب. وهذه المعادلة تفرض على الدول، وفي مقدمتها الأردن، قراءة المشهد بعين استراتيجية لا تكتيكية.
بالنسبة للأردن، فإن التحدي لا يكمن فقط في تداعيات الحرب، بل في إدارة موقعه داخلها دون أن يتحول إلى جزء منها. فالمخاطر الأمنية، سواء عبر الارتدادات العسكرية أو الهجمات غير المباشرة، تبقى قائمة، كما أن الضغوط الاقتصادية مرشحة للتصاعد مع أي اضطراب في أسواق الطاقة أو سلاسل الإمداد. ومع ذلك، فإن الفرصة تكمن في تثبيت الدور الأردني كعامل توازن إقليمي، يستند إلى وضوح سياسي وثبات في الموقف، يقوم على مبدأ راسخ: أن الأردن لن يكون ساحة صراع لأحد.
في المحصلة، الأشهر القادمة لن تحسم الحرب، لكنها سترسم اتجاهها. وبين الاستنزاف والانفجار، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على إدارة المخاطر، لا فقط خوض المعركة. وهذه هي المعادلة التي ستحدد شكل الإقليم في المرحلة المقبلة.
في الحروب الكبرى، لا تُقاس المعركة بحجم النيران فقط، بل بقدرة الأطراف على تحمّل الزمن. وما نشهده اليوم في المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران لم يعد مجرد جولة عسكرية عابرة، بل تحوّل إلى صراع مفتوح يعيد تشكيل توازنات الإقليم، ويضع الشرق الأوسط أمام مفترق تاريخي حاسم.
منذ الضربات الأولى، بدا واضحاً أن الهدف يتجاوز الردع التقليدي، ليقترب من محاولة إعادة صياغة المشهد الإيراني برمّته. غير أن القراءة الدقيقة للميدان والسياسة معاً تشير إلى أن الحسم السريع لم يعد خياراً واقعياً، وأن الأشهر الثلاثة القادمة ستُحكم بمنطق السيناريوهات المركّبة، لا المسارات الخطية.
أول هذه السيناريوهات يتمثل في الحسم العسكري الجزئي، وهو مسار يقوم على تصعيد أمريكي–إسرائيلي أكبر، يستهدف مراكز الثقل في بنية النظام الإيراني، سواء عبر ضربات نوعية للقيادة أو توسيع نطاق استهداف المنشآت الحساسة. هذا السيناريو، وإن بدا مغرياً من الناحية العسكرية، إلا أنه محفوف بمخاطر استراتيجية عالية، إذ قد يدفع إيران إلى ردود غير محسوبة، تمتد إلى الخليج وممرات الطاقة العالمية، ما يفتح الباب أمام انفلات إقليمي واسع. وعليه، فإن هذا المسار يبقى ممكناً، لكنه مكلف، ويحتاج إلى قرار سياسي حاسم لم تتبلور ملامحه بالكامل حتى الآن.
أما السيناريو الثاني، وهو الأرجح، فيتمثل في حرب استنزاف طويلة، حيث تستمر الضربات المتبادلة دون قدرة أي طرف على تحقيق نصر حاسم. في هذا السياق، تراهن إيران على عامل الزمن، وتوظف أدواتها غير التقليدية، من شبكات النفوذ الإقليمي إلى الحرب السيبرانية واستهداف الاقتصاد العالمي عبر الطاقة. في المقابل، تسعى واشنطن وتل أبيب إلى إضعاف تدريجي لقدرات إيران، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا السيناريو لا يُنتج انتصارات سريعة، لكنه يعيد توزيع القوة ببطء، ويستنزف الجميع دون استثناء.
السيناريو الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في توسع إقليمي شامل، حيث تدخل أطراف جديدة بشكل مباشر إلى ساحة المواجهة، وتتحول الحرب إلى صراع متعدد الجبهات يشمل الخليج ولبنان وربما ما هو أبعد. هذا الاحتمال، رغم انخفاض ترجيحه، يبقى قائماً في ظل هشاشة البيئة الأمنية، وإمكانية وقوع خطأ استراتيجي كبير يشعل المنطقة بأكملها. في مثل هذا السيناريو، لن تكون هناك خطوط حمراء واضحة، وستصبح المصالح الدولية نفسها عرضة للاهتزاز.
أما السيناريو الرابع، والأضعف احتمالاً في المدى القريب، فهو التوصل إلى تسوية سياسية مفاجئة، برعاية دولية، تفرض وقفاً لإطلاق النار وتعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض. غير أن هذا المسار يصطدم بواقع انعدام الثقة، وبتقدير أمريكي–إسرائيلي بأن الوقت لا يزال يسمح بتحقيق مكاسب إضافية على الأرض قبل أي تسوية.
بين هذه السيناريوهات، تتضح حقيقة مركزية: المنطقة تتجه نحو استنزاف طويل مع تصعيد محسوب، لا نحو حسم سريع أو سلام قريب. وهذه المعادلة تفرض على الدول، وفي مقدمتها الأردن، قراءة المشهد بعين استراتيجية لا تكتيكية.
بالنسبة للأردن، فإن التحدي لا يكمن فقط في تداعيات الحرب، بل في إدارة موقعه داخلها دون أن يتحول إلى جزء منها. فالمخاطر الأمنية، سواء عبر الارتدادات العسكرية أو الهجمات غير المباشرة، تبقى قائمة، كما أن الضغوط الاقتصادية مرشحة للتصاعد مع أي اضطراب في أسواق الطاقة أو سلاسل الإمداد. ومع ذلك، فإن الفرصة تكمن في تثبيت الدور الأردني كعامل توازن إقليمي، يستند إلى وضوح سياسي وثبات في الموقف، يقوم على مبدأ راسخ: أن الأردن لن يكون ساحة صراع لأحد.
في المحصلة، الأشهر القادمة لن تحسم الحرب، لكنها سترسم اتجاهها. وبين الاستنزاف والانفجار، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على إدارة المخاطر، لا فقط خوض المعركة. وهذه هي المعادلة التي ستحدد شكل الإقليم في المرحلة المقبلة.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...