مشروع السردية الأردنية في مدرسة عباس العقاد الثانوية


عمانيات - كتب : اديب شقير
في الوقت الذي تبحث فيه المؤسسات التعليمية عن أساليب مبتكرة لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء لدى الطلبة، برز مشروع السردية الأردنية في مدرسة عباس العقاد الثانوية للبنين كنموذج تربوي رائد استطاع أن يلفت الأنظار ويحقق حضوراً مميزاً على مستوى المجتمع المحلي والوسط التعليمي.
ومنذ انطلاق المشروع في المدرسة، عملت الإدارة المدرسية والهيئتان الإدارية والتدريسية على تحويله من فكرة تربوية إلى برنامج عملي متكامل يهدف إلى تعريف الطلبة بتاريخ الأردن وإنجازاته ورموزه الوطنية، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم من خلال أنشطة متنوعة تجمع بين المعرفة والإبداع والعمل التشاركي.
ولم يقتصر أثر المشروع على أسوار مدرسة عباس العقاد، بل امتد ليصبح تجربة قابلة للنقل والتطوير، حيث بادرت المدرسة إلى مشاركة خبراتها ومخرجاتها مع عدد من مدارس اللواء، لتكون البداية مع مدرسة الكرامة الأساسية المختلطة ومدرسة الأندلس الثانوية للبنات ومدرسة النصر الثانوية المهنية للبنين، في خطوة تؤكد أهمية تبادل الخبرات التربوية الناجحة بين المدارس.
وقد شهدت المدارس المستفيدة تطبيق العديد من الأنشطة المستوحاة من تجربة عباس العقاد، مما أسهم في نشر ثقافة السردية الأردنية بين أعداد أكبر من الطلبة، وفتح المجال أمامهم للتعرف على محطات مضيئة من تاريخ الوطن وإنجازاته الحضارية والتنموية.

وخلال زيارات ميدانية ومتابعة لأنشطة المشروع، كان من الواضح حجم التفاعل الذي أبداه الطلبة مع المبادرة؛ إذ انعكس ذلك على مستوى مشاركتهم في الفعاليات الوطنية، وقدرتهم على التعبير عن اعتزازهم بالهوية الأردنية، إضافة إلى تنمية مهارات البحث والتوثيق والعرض والتواصل لديهم.

أما على صعيد المجتمع المحلي، فقد نجح المشروع في بناء جسور من التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية، حيث شارك العديد منهم في دعم الأنشطة والفعاليات المختلفة، الأمر الذي عزز مفهوم الشراكة الحقيقية بين المدرسة ومحيطها، ورسخ دور المؤسسة التعليمية بوصفها مركزاً للتأثير الإيجابي والتغيير المجتمعي.

وتبرز أهمية مشروع السردية الأردنية في كونه لا يكتفي بتقديم المعلومات التاريخية والوطنية للطلبة، بل يسهم في صناعة جيل واعٍ بقصة وطنه، مدركٍ لحجم الإنجازات التي تحققت على أرض الأردن، وقادرٍ على نقل هذه القيم إلى محيطه الأسري والاجتماعي.

إن تجربة مدرسة عباس العقاد في مشروع السردية الأردنية تؤكد أن المبادرات التربوية المتميزة قادرة على تجاوز حدود المدرسة الواحدة لتصبح نموذجاً يحتذى به، وأن الاستثمار في الهوية الوطنية والمعرفة التاريخية يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الأجيال القادمة. وقد أثبتت المدرسة أن الفكرة الناجحة حين تُدار بإخلاص ورؤية واضحة، تتحول إلى قصة نجاح تلهم الآخرين وتترك أثراً مستداماً في الطلبة والمجتمع على حد سواء.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :