من المساعدات إلى فرص العمل .. الأردن يعزز صمود اللاجئين والمستضيفين


عمانيات - في بلد يواجه تحديات اقتصادية وارتفاعا في معدلات بطالة الشباب وضغوطا على موارده وخدماته العامة، تتجاوز الاستجابة لقضايا اللجوء في الأردن تقديم المساعدات الإنسانية، لتشمل بناء فرص اقتصادية مستدامة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين قدرة اللاجئين والأردنيين في المجتمعات المستضيفة على مواجهة الأعباء المعيشية.

وتكشف ورقة حقائق صدرت هذا الشهر عن شراكة "آفاق" عن توجه يجمع بين الحماية والتعليم والتدريب المهني والتشغيل والاستثمار في البنية التحتية، بهدف توسيع الفرص الاقتصادية وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وتعمل شراكة "آفاق"، بالتنسيق مع الحكومة الأردنية ومؤسسات أصحاب العمل والعمال والقطاع الخاص، على دعم فرص العمل المأجور والعمل الحر وريادة الأعمال وتطوير التعاونيات، إلى جانب تسهيل الحصول على تصاريح العمل والوصول إلى الخدمات المالية الشاملة.

ولا تقتصر معالجة تحديات اللجوء على توفير فرص العمل الحالية، بل تمتد إلى إعداد الأجيال القادمة للانخراط في سوق العمل.

ووفقا للورقة، استضاف الأردن أكثر من 393 ألف لاجئ مسجل حتى حزيران (يونيو) 2026، مع تراجع تدريجي في الأعداد نتيجة العودة الطوعية إلى سورية.

ويعيش معظم اللاجئين خارج المخيمات، في المدن والتجمعات السكانية، ولا سيما عمّان والمفرق وإربد والزرقاء، حيث تتقاطع احتياجاتهم مع احتياجات المجتمعات المستضيفة في مجالات السكن والصحة والعمل.
محاور الاستجابة

تُظهر النتائج التراكمية للشراكة خلال الفترة الممتدة من آذار (مارس) 2019 إلى نيسان (أبريل) 2026 أن توسيع المشاركة الاقتصادية يشكل أحد محاور الاستجابة؛ إذ بلغ عدد المستفيدين الذين صدرت لهم تصاريح عمل أو سجلوا أعمالا 97,791 شخصا.

كما استفاد 53,607 أشخاص من برامج تعزيز القابلية للتوظيف والإرشاد المهني وخدمات التوظيف والمواءمة بين الباحثين عن العمل والفرص المتاحة.

وتشير البيانات إلى أن 62,805 أشخاص تمكنوا من زيادة دخولهم أو تحسين ظروف عملهم أو الحفاظ على سبل عيش أكثر قدرة على الصمود.

وتعكس هذه المؤشرات توجها نحو ربط المساعدات بفرص اقتصادية تتيح للأفراد تحسين مصادر دخلهم، مع التركيز على العمل اللائق وعدم التمييز والمساواة في الأجر عن العمل متساوي القيمة، وتوفير ظروف عمل آمنة وصحية.

وبحسب ورقة الحقائق، التحق 102,965 شخصا ببرامج التعليم التقني والمهني أو التدريب على المهارات، فيما أكمل 83,059 معلما وميسّرا ومدربا في مجال التعليم والتدريب التقني والمهني برامج للتطوير المهني.

كما تلقى 66,428 طفلا دعما مدرسيا نقديا أو عينيا، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوصول إلى التعليم وتحسين جودته للأطفال من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة.

تدخلات الشراكة
تشمل تدخلات الشراكة دعم تدريب المعلمين، وتطوير مسارات تعليمية بديلة، وتعزيز منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، بما يساعد على اكتساب مهارات تتوافق مع احتياجات سوق العمل، ويسهّل الانتقال من التعليم إلى التشغيل.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في الأردن، حيث تشير الورقة إلى أن أكثر من نصف السكان تقل أعمارهم عن 24 عاما، ما يجعل توفير فرص التعليم والتأهيل والعمل عاملا أساسيا في دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي. ويمثل توسيع مظلة الحماية الاجتماعية محورا آخر في الشراكة، خصوصا للفئات التي تعمل في وظائف غير مستقرة أو خارج الأطر الرسمية.

وتُظهر البيانات أن 44,456 شخصا استفادوا من برامج الحماية الاجتماعية الوطنية، فيما تلقى 135,310 أشخاص خدمات الدعم القانوني وإدارة الحالات، بما يشمل خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.

كما عولجت ملفات 760,031 فردا من خلال إجراءات التسجيل ضمن ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفق النتائج التراكمية الواردة في التقرير.

وتبرز تجربة برنامج "استدامة++" أهمية الانتقال من العمل غير المنظم إلى ترتيبات توظيف رسمية تتيح الوصول إلى الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وحقوق العمل.

وتعرض الورقة قصة إياد، الذي اضطر إلى مغادرة سورية عام 2013، وعمل في الأردن في وظائف غير رسمية ومنخفضة الأجر، من دون شبكة أمان اجتماعي، قبل التحاقه بالبرنامج الذي يساعد العمال الأكثر هشاشة على الوصول إلى الحماية والاستقرار.

الاستثمار في البنية التحتية
يمتد عمل الشراكة إلى الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك تحسين الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي المستدامة، ودعم الاستثمارات كثيفة الاستخدام للعمالة التي يمكن أن توفر فرص عمل للفئات الأكثر هشاشة.

وتتولى تنفيذ الشراكة جهات دولية تشمل مؤسسة التمويل الدولية، ومنظمة العمل الدولية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والبنك الدولي، بتمويل من الحكومة الهولندية، وبالتنسيق مع السلطات الأردنية.

وتشير النتائج إلى اتساع نطاق التدخلات لتشمل التعليم والعمل والحماية والخدمات الأساسية. غير أن استمرار أثرها يتطلب ربط التدريب باحتياجات السوق الفعلية، وتوسيع فرص التشغيل المستدام، وتعزيز قدرة المؤسسات والخدمات العامة على الاستجابة للطلب.

وبالنسبة إلى الأردن، تبرز أهمية هذه المقاربة في الجمع بين حماية اللاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة، بحيث لا تقتصر الاستجابة على معالجة الاحتياجات الآنية، بل تسهم أيضا في تحسين سبل العيش، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء قدرة أكبر على مواجهة التحديات الاقتصادية مستقبلا.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :