غزة .. وتزداد الأرقام ارتفاعًا


الكاتب : نيفين عبدالهادي

غزة.. لا جديد سوى أن الأرقام تزداد والأعداد ترتفع، لجهة تعداد أيام حرب إبادة على بشرها وحجرها وشجرها بدأت تشرين الأول 2023، حتى اللحظة، ولأعداد الشهداء والجرحى والمفقودين، هي أيام تتوالى لا تتغير بها تفاصيل المشهد الغزّي سوى بارتفاع الأرقام بعدد الأيام والضحايا، ليس هذا فحسب إنما يرافق هذه الحرب حرب أخرى لا تقل خطورة عنها على الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس من انتهاكات واعتداءات وخطط إسرائيلية خطيرة تشكّل في مجملها خروقات فاضحة للقانون الدولي.

غزة، بعد ثلاث سنوات ودخولها عامها الرابع، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في تشرين الأول من عام 2025 الماضي، ما تزال إسرائيل ماضية في حربها على غزة، هذه الحرب التي مهما تعددت مسمياتها لا يُمكن رؤيتها إلاّ أنها حرب إبادة، يوازي السلاح بها التجويع والعطش، ومنع العلاج، وندرة الدواء، يحدث كل ذلك أمام حالة شلل بتطبيق القرارات التي اتخذت على مستوى دولي سواء لوقفها، أو لمحاولة إعمار وعلاج شيئ من تبعاتها، فلا تغيير حقيقيا سوى بزيادة عدد أيام وسنين هذه الحرب، وارتفاع عدد شهدائها، وتعميق خطورة المخططات الإسرائيلية.

مؤخرا، قالها جلالة الملك عبدالله الثاني من على منبر الأمم المتحدة خلال اجتماعات الجمعية العامة لها في دورتها الـ (81)، «ولا ننسى غزة»، جملة بكل ما قيل وسيقال عن غزة ولها، نعم «ولا ننسى غزة» متحدثا جلالته عن خطورة ما تشهده الأراضي الفلسطينية، وقال جلالته «في غزة، إن الأدلة دامغة: ففي أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني. وتم استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية هناك. وقد بذل الرئيس ترمب جهودا حثيثة من أجل تحقيق السلام وإيجاد مسار لإنهاء هذه الحرب، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستمر في تجاهل الاتفاق، ومواصلة هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع، وترفض الانسحاب، وتضيق الخناق على الفلسطينيين لحصرهم فيما لا يكاد يصل إلى ثلث مساحة غزة»، واضعا جلالته العالم أمام هذه الحقائق ومحذرا أيضا مما تشهده الضفة الغربية من تطورات بالغة الخطورة، لجعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة «أمرا مستحيلا»، ومحاولة «لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وقالها جلالة الملك أمام صانعي القرار الدولي «لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تبقى القرارات حيث بدأت: حبرا على ورق»، نعم هذا هو واقع الحال، عند إسرائيل تبقى القرارات كلمات مدوّنة بحبر لا يغادر بداياته يبقى على الورق، دون أن يفرض على إسرائيل وقف حربها التي لم تتوقف حتى اللحظة، بل تزداد عنفا وخطورة ومخططات لمحو الوجود الفلسطيني، وفرض واقع جديد على غزة، ما يجعل من القادم خطيرا بل الأخطر بتاريخ فلسطين والإقليم، فما تسعى له إسرائيل يجب أن يتوقف ويجب أن يواجه بحسم وحزم، فغزة اليوم تزداد خطورة حرب إسرائيل عليها بتداعيات خطيرة غير مسبوقة، وتركها على ما هي عليه تواجه أخطر وأعنف حروب البشرية من جرائم وانتهاكات وإبادة، فلا بد من تحرّك دولي عملي بمساع أمريكية وهي راعية اتفاق وقف إطلاق النار، لتنفيذ حقيقي لوقف إطلاق النار ووقف تنفيذ إسرائيل لمخططاتها.

الدستور




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :