- الرئيسية
أخبار المملكة
- قانونيون: التشريعات تجرم إثارة النعرات والتحريض على العنف وازدراء الأديان
قانونيون: التشريعات تجرم إثارة النعرات والتحريض على العنف وازدراء الأديان
عمانيات - أكد قانونيون أن التشريعات الأردنية تتضمن نصوصا تجرّم خطابات الكراهية وإثارة النعرات الدينية والطائفية والتحريض على العنف أو تبريره، بما في ذلك الأفعال التي ترتكب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن العقوبات المقررة لهذه الجرائم قد تصل إلى الحبس 3 سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 20 ألف دينار، أو بكلتا العقوبتين، وفقا لطبيعة الفعل المرتكب والنص القانوني المنطبق عليه.
وتأتي هذه التأكيدات في ظل الهجوم الإرهابي الذي استهدف الجمعة كنيسة في محافظة الكرك، وما يثيره من تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية للأشخاص الذين قد يلجأون إلى تبرير مثل هذه الأعمال أو الترويج لها أو نشر محتوى يحرض على الكراهية والعنف، ومدى قدرة التشريعات القائمة على التعامل مع هذه الأفعال، لا سيما في الفضاء الرقمي الذي أصبحت عبره مثل هذه الخطابات أكثر انتشارا ووصولا إلى فئات واسعة من المجتمع.
وبحسب قانونيين، فإن التعامل مع خطابات الكراهية لا يقتصر على تجريم الأفعال التي تنطوي على التحريض المباشر على العنف، وإنما يمتد إلى الأفعال التي من شأنها إثارة الفتنة والنعرات أو تهديد السلم المجتمعي، في حين يرتبط تحريك الملاحقة الجزائية بطبيعة المحتوى المنشور ومدى توافر العناصر القانونية للجريمة، وليس بمجرد التعبير عن رأي أو موقف تجاه حادثة معينة.المشرع الأردني تنبه لخطورة الخطابات الطائفية
وفي هذا السياق، بين أستاذ القانون العام المشارك في جامعة البترا، الدكتور علي الدباس، أن المشرّع الأردني كان قد تنبّه منذ وقت مبكر إلى خطورة الأفعال والخطابات التي من شأنها إثارة النعرات الدينية والطائفية أو الإساءة إلى العلاقات بين مكونات المجتمع، ولذلك وضع نصوصا قانونية تجرّم مثل هذه الممارسات ضمن قانون العقوبات لعام 1960.
وأوضح، أن المادة (150) من قانون العقوبات تناولت الأفعال التي من شأنها تعكير صفو الأمة، وحددت عقوبات على الكتابات والخطابات والممارسات التي تهدف لإثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو التحريض على النزاع بين الطوائف ومختلف مكونات المجتمع.
ونصت المادة (150) من قانون العقوبات، ضمن الجرائم التي تعكر صفو الأمة، على أن "كل كتابة وكل خطاب أو عمل يقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مئتي دينار".
ولفت إلى أن التطورات التي طرأت على الحياة الاجتماعية، وما رافقها من توسع في استخدام وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، استدعت تطوير الأدوات التشريعية للتعامل مع الجرائم المستحدثة التي أصبحت ترتكب عبر الفضاء الرقمي، وهو ما راعاه المشرّع عبر قانون الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أن هذا القانون يشكل، من حيث المبدأ، ضرورة لتنظيم التعامل مع الجرائم المرتكبة باستخدام الوسائل الإلكترونية وملاحقتها، بما يسهم في حماية الحقوق والحريات، إلى جانب التصدي للمحتوى الذي ينطوي على التحريض على الكراهية والعنف أو تهديد السلم المجتمعي.
وفي هذا الإطار، نصت المادة (17) من قانون الجرائم الإلكترونية على أنه "يعاقب كل من قام قصدا باستخدام الشبكة المعلوماتية، أو تقنية المعلومات، أو نظام المعلومات، أو موقع إلكتروني، أو منصة تواصل اجتماعي لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو تستهدف السلم المجتمعي أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين".
وبموجب هذا النص، فإن المسؤولية القانونية قد تطال الأشخاص الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر محتوى يبرر العنف أو يدعو إليه أو يحض على الكراهية، بما في ذلك المحتوى المرتبط بالجرائم الإرهابية، إذا توافرت الأركان القانونية للجريمة.
وفي حالة هجوم الكرك، فإن نشر محتوى يتضمن تبريرا للعنف الذي استهدف المدنيين، أو تحريضا على استهداف أشخاص بسبب انتمائهم الديني، قد يندرج ضمن الأفعال التي تعاقب عليها المادة (17)، بحسب مضمون المنشور والظروف المحيطة به ومدى توافر القصد الجرمي، على أن يبقى تحديد المسؤولية من اختصاص الجهات القضائية.
وتأتي التشريعات الأردنية المتعلقة بمكافحة خطابات الكراهية والتحريض على العنف منسجمة -وفقا للدباس-، مع الالتزامات الدولية التي ارتبط بها الأردن عبر مصادقته على عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة التمييز.
وبين أن الأردن من الدول المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي نصت الفقرة الثانية من المادة (20) منه على أن "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف".
كما أشار إلى مصادقة الأردن على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تقوم على مبادئ الكرامة والمساواة بين البشر، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وأكد الدباس أن النصوص القانونية الأردنية المتعلقة بتجريم إثارة النعرات والتحريض على الكراهية تأتي في إطار هذه الالتزامات الدولية، التي تستهدف حماية الأفراد والمجتمعات من التمييز والتحريض على العداوة والعنف.عقوبات مشددة
من جهته، أكد عضو نقابة المحامين وليد العدوان، أن التشريعات الأردنية تتضمن عقوبات مشددة للتعامل مع الأفعال التي تنطوي على التحريض على الكراهية والعنف، إلى جانب النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، إلا أن وجود هذه العقوبات يستدعي، بحسب رأيه، تعزيز الرقابة على المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار العدوان إلى أهمية متابعة المحتوى الذي يتضمن دعوات لإثارة الفتنة أو الترويج للأفكار التكفيرية، ومحاسبة الأشخاص الذين يثبت تورطهم في نشر مثل هذه الخطابات، لا سيما عندما تنطوي على تحريض على العنف أو تهديد للسلم المجتمعي.
وبين أن التصدي لهذه الممارسات يتطلب عدم الاكتفاء بوجود النصوص القانونية، وإنما تفعيل آليات المتابعة والمساءلة، بما يحد من انتشار الخطابات التي تستهدف إثارة النعرات بين مكونات المجتمع أو تبرير الاعتداءات التي تطال الأفراد على خلفيات دينية أو طائفية.القانون يجرم إثارة النعرات
إلى ذلك أوضح المحامي أحمد بطمة، أن قانون العقوبات الأردني يتضمن مواد تجرم عددا من الأفعال المرتبطة بإثارة النعرات والذم والقدح ونشر الإشاعات في الحالات التي تتوافر فيها شروط التجريم، إلى جانب قانون الجرائم الإلكترونية الذي عالج الأفعال المرتكبة باستخدام الشبكة المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن العقوبات المقررة لهذه الجرائم تختلف بحسب طبيعة الفعل والنص القانوني المنطبق عليه، وقد تشمل الحبس أو الغرامة أو كلتا العقوبتين، لافتا إلى أن الغرامات المنصوص عليها في بعض حالات قانون الجرائم الإلكترونية تصل إلى 20 ألف دينار.
وفيما يتعلق بآليات الملاحقة القانونية، بين بطمة أن تحريك القضايا الجزائية يختلف بحسب طبيعة الجريمة، إذ توجد جرائم يمكن للمدعي العام مباشرة إجراءات الملاحقة بشأنها، فيما يمكن أن تبدأ إجراءات أخرى بناء على إخبار يقدم إلى الجهات المختصة من أي شخص لديه معلومات عن وقوع فعل قد يشكل جريمة، أو بناء على شكوى يقدمها الشخص المتضرر، وفقا للإجراءات والشروط التي يحددها القانون.
وتبرز أهمية هذه الآليات في التعامل مع المحتوى الذي قد ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب وقوع الجرائم الإرهابية، إذ يمكن أن يشكل الإخبار عن منشورات تتضمن تحريضا على العنف أو إثارة للنعرات مدخلا للتحقق من مضمونها، وتحديد ما إذا كانت تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية بحق ناشريها، وفقا لبطمة.تمييز بين التعبير عن الرأي والتحريض على الكراهية
وفي هذا الإطار، فإن التعامل القانوني مع الأشخاص الذين يؤيدون الجرائم الإرهابية أو يبررونها يتوقف على طبيعة ما ينشرونه أو يصدر عنهم من أفعال، ومدى انطباق النصوص الجزائية عليها، إذ لا يعني مجرد إبداء موقف أو رأي، بحد ذاته، ثبوت ارتكاب جريمة، ما لم تتوافر العناصر التي حددها القانون.
كما أن التمييز بين التعبير عن الرأي والتحريض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف يمثل جانبا أساسيا في تطبيق هذه النصوص، بما يضمن ملاحقة الأفعال المجرّمة قانونا، مع مراعاة الحقوق والحريات التي تكفلها التشريعات.
وفي ضوء حادثة الكنيسة، تبرز أهمية هذه النصوص في التعامل مع أي محتوى قد يستهدف تبرير الاعتداء على المدنيين أو التحريض على استهداف أشخاص أو جماعات بسبب انتمائهم الديني، خصوصا أن خطابات الكراهية قد تسهم في تأجيج التوترات المجتمعية عندما تتضمن دعوات مباشرة إلى العنف أو التمييز أو العداوة.
وعليه، فإن مواجهة الخطابات المحرضة على الكراهية وتبرير الإرهاب لا تقتصر على ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية أنفسهم، وإنما تشمل أيضا مساءلة من يثبت ارتكابه أفعالا مستقلة يجرّمها القانون، سواء من خلال الخطابات أو المنشورات أو وسائل التواصل الاجتماعي، على أن تجري هذه الملاحقة ضمن الضمانات القانونية التي تحكم حرية التعبير والمسؤولية الجزائية.
الغد
وتأتي هذه التأكيدات في ظل الهجوم الإرهابي الذي استهدف الجمعة كنيسة في محافظة الكرك، وما يثيره من تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية للأشخاص الذين قد يلجأون إلى تبرير مثل هذه الأعمال أو الترويج لها أو نشر محتوى يحرض على الكراهية والعنف، ومدى قدرة التشريعات القائمة على التعامل مع هذه الأفعال، لا سيما في الفضاء الرقمي الذي أصبحت عبره مثل هذه الخطابات أكثر انتشارا ووصولا إلى فئات واسعة من المجتمع.
وبحسب قانونيين، فإن التعامل مع خطابات الكراهية لا يقتصر على تجريم الأفعال التي تنطوي على التحريض المباشر على العنف، وإنما يمتد إلى الأفعال التي من شأنها إثارة الفتنة والنعرات أو تهديد السلم المجتمعي، في حين يرتبط تحريك الملاحقة الجزائية بطبيعة المحتوى المنشور ومدى توافر العناصر القانونية للجريمة، وليس بمجرد التعبير عن رأي أو موقف تجاه حادثة معينة.المشرع الأردني تنبه لخطورة الخطابات الطائفية
وفي هذا السياق، بين أستاذ القانون العام المشارك في جامعة البترا، الدكتور علي الدباس، أن المشرّع الأردني كان قد تنبّه منذ وقت مبكر إلى خطورة الأفعال والخطابات التي من شأنها إثارة النعرات الدينية والطائفية أو الإساءة إلى العلاقات بين مكونات المجتمع، ولذلك وضع نصوصا قانونية تجرّم مثل هذه الممارسات ضمن قانون العقوبات لعام 1960.
وأوضح، أن المادة (150) من قانون العقوبات تناولت الأفعال التي من شأنها تعكير صفو الأمة، وحددت عقوبات على الكتابات والخطابات والممارسات التي تهدف لإثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو التحريض على النزاع بين الطوائف ومختلف مكونات المجتمع.
ونصت المادة (150) من قانون العقوبات، ضمن الجرائم التي تعكر صفو الأمة، على أن "كل كتابة وكل خطاب أو عمل يقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مئتي دينار".
ولفت إلى أن التطورات التي طرأت على الحياة الاجتماعية، وما رافقها من توسع في استخدام وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، استدعت تطوير الأدوات التشريعية للتعامل مع الجرائم المستحدثة التي أصبحت ترتكب عبر الفضاء الرقمي، وهو ما راعاه المشرّع عبر قانون الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أن هذا القانون يشكل، من حيث المبدأ، ضرورة لتنظيم التعامل مع الجرائم المرتكبة باستخدام الوسائل الإلكترونية وملاحقتها، بما يسهم في حماية الحقوق والحريات، إلى جانب التصدي للمحتوى الذي ينطوي على التحريض على الكراهية والعنف أو تهديد السلم المجتمعي.
وفي هذا الإطار، نصت المادة (17) من قانون الجرائم الإلكترونية على أنه "يعاقب كل من قام قصدا باستخدام الشبكة المعلوماتية، أو تقنية المعلومات، أو نظام المعلومات، أو موقع إلكتروني، أو منصة تواصل اجتماعي لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو تستهدف السلم المجتمعي أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين".
وبموجب هذا النص، فإن المسؤولية القانونية قد تطال الأشخاص الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر محتوى يبرر العنف أو يدعو إليه أو يحض على الكراهية، بما في ذلك المحتوى المرتبط بالجرائم الإرهابية، إذا توافرت الأركان القانونية للجريمة.
وفي حالة هجوم الكرك، فإن نشر محتوى يتضمن تبريرا للعنف الذي استهدف المدنيين، أو تحريضا على استهداف أشخاص بسبب انتمائهم الديني، قد يندرج ضمن الأفعال التي تعاقب عليها المادة (17)، بحسب مضمون المنشور والظروف المحيطة به ومدى توافر القصد الجرمي، على أن يبقى تحديد المسؤولية من اختصاص الجهات القضائية.
وتأتي التشريعات الأردنية المتعلقة بمكافحة خطابات الكراهية والتحريض على العنف منسجمة -وفقا للدباس-، مع الالتزامات الدولية التي ارتبط بها الأردن عبر مصادقته على عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة التمييز.
وبين أن الأردن من الدول المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي نصت الفقرة الثانية من المادة (20) منه على أن "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف".
كما أشار إلى مصادقة الأردن على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تقوم على مبادئ الكرامة والمساواة بين البشر، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وأكد الدباس أن النصوص القانونية الأردنية المتعلقة بتجريم إثارة النعرات والتحريض على الكراهية تأتي في إطار هذه الالتزامات الدولية، التي تستهدف حماية الأفراد والمجتمعات من التمييز والتحريض على العداوة والعنف.عقوبات مشددة
من جهته، أكد عضو نقابة المحامين وليد العدوان، أن التشريعات الأردنية تتضمن عقوبات مشددة للتعامل مع الأفعال التي تنطوي على التحريض على الكراهية والعنف، إلى جانب النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، إلا أن وجود هذه العقوبات يستدعي، بحسب رأيه، تعزيز الرقابة على المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار العدوان إلى أهمية متابعة المحتوى الذي يتضمن دعوات لإثارة الفتنة أو الترويج للأفكار التكفيرية، ومحاسبة الأشخاص الذين يثبت تورطهم في نشر مثل هذه الخطابات، لا سيما عندما تنطوي على تحريض على العنف أو تهديد للسلم المجتمعي.
وبين أن التصدي لهذه الممارسات يتطلب عدم الاكتفاء بوجود النصوص القانونية، وإنما تفعيل آليات المتابعة والمساءلة، بما يحد من انتشار الخطابات التي تستهدف إثارة النعرات بين مكونات المجتمع أو تبرير الاعتداءات التي تطال الأفراد على خلفيات دينية أو طائفية.القانون يجرم إثارة النعرات
إلى ذلك أوضح المحامي أحمد بطمة، أن قانون العقوبات الأردني يتضمن مواد تجرم عددا من الأفعال المرتبطة بإثارة النعرات والذم والقدح ونشر الإشاعات في الحالات التي تتوافر فيها شروط التجريم، إلى جانب قانون الجرائم الإلكترونية الذي عالج الأفعال المرتكبة باستخدام الشبكة المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن العقوبات المقررة لهذه الجرائم تختلف بحسب طبيعة الفعل والنص القانوني المنطبق عليه، وقد تشمل الحبس أو الغرامة أو كلتا العقوبتين، لافتا إلى أن الغرامات المنصوص عليها في بعض حالات قانون الجرائم الإلكترونية تصل إلى 20 ألف دينار.
وفيما يتعلق بآليات الملاحقة القانونية، بين بطمة أن تحريك القضايا الجزائية يختلف بحسب طبيعة الجريمة، إذ توجد جرائم يمكن للمدعي العام مباشرة إجراءات الملاحقة بشأنها، فيما يمكن أن تبدأ إجراءات أخرى بناء على إخبار يقدم إلى الجهات المختصة من أي شخص لديه معلومات عن وقوع فعل قد يشكل جريمة، أو بناء على شكوى يقدمها الشخص المتضرر، وفقا للإجراءات والشروط التي يحددها القانون.
وتبرز أهمية هذه الآليات في التعامل مع المحتوى الذي قد ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب وقوع الجرائم الإرهابية، إذ يمكن أن يشكل الإخبار عن منشورات تتضمن تحريضا على العنف أو إثارة للنعرات مدخلا للتحقق من مضمونها، وتحديد ما إذا كانت تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية بحق ناشريها، وفقا لبطمة.تمييز بين التعبير عن الرأي والتحريض على الكراهية
وفي هذا الإطار، فإن التعامل القانوني مع الأشخاص الذين يؤيدون الجرائم الإرهابية أو يبررونها يتوقف على طبيعة ما ينشرونه أو يصدر عنهم من أفعال، ومدى انطباق النصوص الجزائية عليها، إذ لا يعني مجرد إبداء موقف أو رأي، بحد ذاته، ثبوت ارتكاب جريمة، ما لم تتوافر العناصر التي حددها القانون.
كما أن التمييز بين التعبير عن الرأي والتحريض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف يمثل جانبا أساسيا في تطبيق هذه النصوص، بما يضمن ملاحقة الأفعال المجرّمة قانونا، مع مراعاة الحقوق والحريات التي تكفلها التشريعات.
وفي ضوء حادثة الكنيسة، تبرز أهمية هذه النصوص في التعامل مع أي محتوى قد يستهدف تبرير الاعتداء على المدنيين أو التحريض على استهداف أشخاص أو جماعات بسبب انتمائهم الديني، خصوصا أن خطابات الكراهية قد تسهم في تأجيج التوترات المجتمعية عندما تتضمن دعوات مباشرة إلى العنف أو التمييز أو العداوة.
وعليه، فإن مواجهة الخطابات المحرضة على الكراهية وتبرير الإرهاب لا تقتصر على ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية أنفسهم، وإنما تشمل أيضا مساءلة من يثبت ارتكابه أفعالا مستقلة يجرّمها القانون، سواء من خلال الخطابات أو المنشورات أو وسائل التواصل الاجتماعي، على أن تجري هذه الملاحقة ضمن الضمانات القانونية التي تحكم حرية التعبير والمسؤولية الجزائية.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...