- الرئيسية
أخبار المملكة
- الملك يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الاثنين
الملك يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الاثنين
عمانيات - * الطراونة أمام اختبار الرئاسة.. والموازنة والضمان والعمل في صدارة التشريع
يفتتح جلالة الملك عبدالله الثاني الاثنين أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، بإلقاء خطبة العرش السامي أمام مجلس الأمة بشقيه؛ الأعيان والنواب، ويرجح أن تحمل خطبة العرش أبعادًا سياسية وتشريعية، وتضع السلطتين التشريعية والتنفيذية أمام استحقاقات المرحلة المقبلة، في ظل ملفات داخلية واقتصادية وإقليمية تتطلب متابعة ومعالجة حكومية وبرلمانية.
وتكتسب الدورة الجديدة أهمية خاصة، ليس فقط لجهة القوانين والملفات المنتظر أن تكون حاضرة على جدول أعمال المجلس، بل أيضًا لكونها تشهد استحقاقًا دستوريًا يتمثل في انتخاب رئيس جديد لـ"النواب" وأعضاء المكتب الدائم، إلى جانب إعادة ترتيب مواقع المسؤولية في المجلس، في ضوء التفاهمات التي توصلت إليها أربع كتل نيابية بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم.
وينتظر أن يتناول خطاب العرش السامي جملة قضايا محلية وعربية وإقليمية ودولية، وأن يحمل توجيهات ملكية تتصل بأولويات العمل الوطني، ومسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع التحديات، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة وما تتطلبه من أداء حكومي وتشريعي ورقابي.
وتشكل خطبة العرش في كل دورة عادية محطة سياسية مهمة لرسم الأولويات وتحديد الاتجاهات العامة. كما يمثل أمام مجلس الأمة مسؤولية ترجمة مضامينه إلى عمل تشريعي ورقابي، بعيدًا عن الاكتفاء بالتعامل معه، باعتباره مناسبة بروتوكولية تفتتح بها أعمال الدورة.
ويأتي افتتاح الدورة الثالثة استنادًا إلى أحكام الدستور، إذ كان جلالة الملك أصدر إرادة ملكية سامية بإرجاء اجتماع مجلس الأمة في دورته العادية حتى يوم الاثنين الموافق الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، قبل صدور إرادة ملكية بدعوة المجلس إلى الاجتماع في التاريخ ذاته، استنادًا إلى الفقرة الأولى من المادة (78) من الدستور، التي تجيز لجلالته إرجاء اجتماع المجلس مدة لا تتجاوز شهرين.
وتنص المادة (79) من الدستور على أن يفتتح جلالة الملك الدورة العادية لمجلس الأمة بإلقاء خطبة العرش في المجلسين مجتمعين؛ الأعيان والنواب، بينما يقدم كل من المجلسين عريضة تتضمن جوابه عن الخطاب.
"الأعيان" يبدأ باستكمال ترتيباته
وعقب إلقاء خطبة العرش، يعقد مجلس الأعيان جلسة خاصة لاستكمال الإجراءات المتعلقة ببداية الدورة الجديدة، بحيث ينتخب لجنة صياغة الرد على خطاب العرش، وفقًا لأحكام نظامه الداخلي، تمهيدًا لرفع الرد إلى جلالة الملك بعد إقراره من المجلس. كما يستكمل المجلس انتخاب أعضاء مكتبه الدائم، بينما كانت قد صدرت إرادة ملكية بتعيين عاكف الفايز رئيسًا لمجلس الأعيان.
وبعد انتهاء جلسة الأعيان، ينتقل الاستحقاق إلى مجلس النواب، الذي يعقد جلسته الأولى لانتخاب رئيس جديد له، إلى جانب انتخاب النائبين الأول والثاني ومساعدي الرئيس، وبدء انتخاب اللجان النيابية الدائمة، وفقًا لأحكام الدستور والنظام الداخلي.
وتأتي انتخابات الرئاسة هذا العام في ظل حراك نيابي وحزبي شهد الأيام الماضية تعدد المرشحين وتباين المواقف في الكتل قبل أن تتوصل أربع كتل نيابية إلى تفاهم بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم، في خطوة قيل عنها إنها تهدف إلى إنهاء حالة التنافس على المواقع وتوفير أرضية توافقية لإدارة أعمال المجلس في الدورة المقبلة.
وتشير التفاهمات التي توصلت إليها الكتل الأربع إلى التوافق على تسمية النائب إبراهيم الطراونة، ممثل كتلة الميثاق، رئيسًا لـ"النواب"، والنائبين: أحمد الهميسات نائبًا أول للرئيس، وإبراهيم الحبور نائبًا ثانيًا، في إطار صيغة سياسية لتوزيع المسؤوليات داخل المكتب الدائم.
وجاء هذا التفاهم بعد مفاوضات واجتماعات بين الكتل الأربع، وهي: الميثاق ومبادرة وعزم والأحزاب الوسطية والإصلاح، في محاولة لإنهاء حالة التنافس على مواقع المكتب الدائم، والوصول إلى صيغة توافقية تضمن توزيع المسؤوليات بين الكتل، وتوافر أرضية لإدارة أعمال المجلس في الدورة العادية الثالثة.
غير أن التوافق الذي توصلت إليه الكتل لم ينه المنافسة على موقع الرئاسة، ولم يلزم النواب بالنتائج التي انتهت إليها المفاوضات، إذ أعلن النائبان مجحم الصقور وسليمان الزبن تمسكهما بالاستمرار في الترشح لرئاسة المجلس، في تأكيد على أن التفاهمات النيابية، مهما اتسع نطاقها، لا تلغي حق أي نائب في خوض الانتخابات، ولا تحسم النتيجة التي تبقى في نهاية المطاف، بيد أعضاء المجلس وتحت القبة.
ويعكس استمرار الصقور والزبن في المنافسة أن التوافق السياسي لا يعني بالضرورة إجماعًا نيابيًا، وأن الجلسة الافتتاحية ستبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، حتى وإن كان الطراونة يدخلها مستندًا إلى تفاهم الكتل الأربع.
في المقابل، فإن التفاهم على موقعي النائبين الأول والثاني يشكل جزءًا من صيغة توزيع المسؤوليات في المكتب الدائم، بما يضمن تمثيل الكتل المشاركة في التفاهم، ويمنحها دورًا في إدارة العمل البرلماني المرحلة المقبلة.
أما كتلة الأمة فبقيت خارج إطار التفاوض الرباعي، في وقت ينتظر أن تتضح خياراتها وموقفها من التفاهمات والانتخابات عند انعقاد الجلسة.
ملفات ثقيلة أمام النواب
تشريعيًا، ينتظر "النواب" جدول أعمال يزدحم بمشاريع قوانين ذات أثر مباشر على حياة المواطنين والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، يتقدمها مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، الذي يتوقع أن يستحوذ على مساحة واسعة من النقاش النيابي، بالنظر إلى ارتباطه بحقوق المشتركين والمتقاعدين ومستقبل الحماية الاجتماعية واستدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
ويأتي مشروع "الضمان" في مقدمة الملفات التي تتطلب نقاشًا معمقًا، خصوصًا وأنه كان قد قطع شوطًا في الدورة السابقة، عبر القراءة الأولى وإحالته إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان، قبل اتساع دائرة النقاش حول مواده وانعكاساتها على مختلف الفئات.
وتتجه الأنظار إلى الصيغة التي ستقدم بها الحكومة المشروع في المرحلة المقبلة، في ضوء النقاشات والاعتراضات التي رافقت طرحه سابقًا، وما أثير حول سن التقاعد والاشتراكات والتقاعد المبكر وحماية الحقوق المكتسبة. وهي قضايا تجعل المجلس أمام مسؤولية الموازنة بين ضمان الاستدامة المالية للمؤسسة وعدم تحميل المشتركين أعباء إضافية تمس استقرارهم المعيشي.
كما يبرز قانون العمل المعدل الموجود لدى "الأعيان" ضمن الملفات المنتظر أن تحظى باهتمامه، في ظل التعديلات المقترحة على عدد من مواده، وما تتضمنه من أحكام تتصل بعلاقات العمل، وحقوق العمال، وإنهاء خدماتهم، والفصل التعسفي، وتنظيم عمل العمال غير الأردنيين، والعقود محددة المدة.
وفي السياق ذاته، يبرز مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ، بوصفه أحد الملفات القانونية المهمة، خصوصًا أن التعديلات المقترحة تتجه إلى تعزيز التحول الرقمي في إجراءات التنفيذ، وتطوير آليات التسجيل والتبليغ الإلكتروني، وتسريع الإجراءات وتقليل التدخل البشري، مع تنظيم استثناءات متعلقة بالسندات التنفيذية والرهون العقارية.
ومن شأن هذا المشروع، في حال استكمال إحالته إلى مجلس الأمة، فتح نقاش حول التوازن بين سرعة تنفيذ الأحكام وحماية حقوق المدينين والدائنين، وضمان عدم الإضرار بالحقوق القانونية لأي طرف.
ولا تقتصر الأولويات التشريعية على هذه القوانين، إذ ينتظر أن يشكل مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2027 محطة رئيسة في أعمال الدورة، باعتباره من أهم الاستحقاقات السنوية التي تتيح للنواب مناقشة توجهات الإنفاق الحكومي، وأولويات المشاريع الرأسمالية، ومستويات العجز والمديونية، ومدى انعكاس السياسات المالية على الخدمات وفرص العمل والنمو الاقتصادي.
كما ستكون هناك ملفات تشريعية واقتصادية وإدارية أخرى، إلى جانب مشاريع القوانين التي قد تحيلها الحكومة إلى المجلس خلال الدورة، فضلًا عن الدور الرقابي للنواب عبر الأسئلة والاستجوابات والمذكرات النيابية، ومتابعة أداء الوزارات والمؤسسات العامة.
دورة للاختبار
وبعيدًا عن الأجندة التشريعية، فإن الدورة العادية الثالثة تأتي في مرحلة تتطلب من مجلس النواب إعادة تقييم أدائه في الجانبين التشريعي والرقابي، خصوصًا أن الملفات المطروحة تتصل مباشرة بالأمنين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، ولا تحتمل المعالجة السريعة أو التوافقات التي لا تستند إلى دراسة حقيقية لأثر التشريعات.
كما أن طبيعة القوانين المنتظرة تضع اللجان النيابية أمام مسؤولية الاستماع إلى الأطراف المعنية، من مؤسسات رسمية ونقابات عمالية ومهنية وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني، بما يضمن أن تكون التشريعات نتاج حوار حقيقي، لا مجرد تعديلات شكلية على نصوص حكومية.
في المقابل، ستكون الحكومة أمام اختبار لمدى قدرتها على الاستجابة للملاحظات النيابية، والتعامل مع الأولويات التي سيحددها المجلس، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والمعيشية والتشغيلية التي تشكل محور اهتمام الشارع الأردني.
كما ينتظر أن تعكس المرحلة المقبلة طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومدى قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي باستقلالية ومسؤولية، دون أن يتحول التوافق السياسي بين الكتل إلى عائق أمام مساءلة الحكومة أو مراجعة قراراتها.
وتبقى البداية الفعلية للدورة مرتبطة بما ستحمله خطبة العرش من رسائل وتوجيهات، وما ستترجمه الكتل النيابية من تفاهمات إلى أداء عملي تحت القبة، في دورة تجمع بين استحقاق انتخاب قيادة جديدة لـ"النواب"، وملفات تشريعية تمس حياة الأردنيين ومستقبل مؤسساتهم.
الغد
يفتتح جلالة الملك عبدالله الثاني الاثنين أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، بإلقاء خطبة العرش السامي أمام مجلس الأمة بشقيه؛ الأعيان والنواب، ويرجح أن تحمل خطبة العرش أبعادًا سياسية وتشريعية، وتضع السلطتين التشريعية والتنفيذية أمام استحقاقات المرحلة المقبلة، في ظل ملفات داخلية واقتصادية وإقليمية تتطلب متابعة ومعالجة حكومية وبرلمانية.
وتكتسب الدورة الجديدة أهمية خاصة، ليس فقط لجهة القوانين والملفات المنتظر أن تكون حاضرة على جدول أعمال المجلس، بل أيضًا لكونها تشهد استحقاقًا دستوريًا يتمثل في انتخاب رئيس جديد لـ"النواب" وأعضاء المكتب الدائم، إلى جانب إعادة ترتيب مواقع المسؤولية في المجلس، في ضوء التفاهمات التي توصلت إليها أربع كتل نيابية بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم.
وينتظر أن يتناول خطاب العرش السامي جملة قضايا محلية وعربية وإقليمية ودولية، وأن يحمل توجيهات ملكية تتصل بأولويات العمل الوطني، ومسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع التحديات، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة وما تتطلبه من أداء حكومي وتشريعي ورقابي.
وتشكل خطبة العرش في كل دورة عادية محطة سياسية مهمة لرسم الأولويات وتحديد الاتجاهات العامة. كما يمثل أمام مجلس الأمة مسؤولية ترجمة مضامينه إلى عمل تشريعي ورقابي، بعيدًا عن الاكتفاء بالتعامل معه، باعتباره مناسبة بروتوكولية تفتتح بها أعمال الدورة.
ويأتي افتتاح الدورة الثالثة استنادًا إلى أحكام الدستور، إذ كان جلالة الملك أصدر إرادة ملكية سامية بإرجاء اجتماع مجلس الأمة في دورته العادية حتى يوم الاثنين الموافق الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، قبل صدور إرادة ملكية بدعوة المجلس إلى الاجتماع في التاريخ ذاته، استنادًا إلى الفقرة الأولى من المادة (78) من الدستور، التي تجيز لجلالته إرجاء اجتماع المجلس مدة لا تتجاوز شهرين.
وتنص المادة (79) من الدستور على أن يفتتح جلالة الملك الدورة العادية لمجلس الأمة بإلقاء خطبة العرش في المجلسين مجتمعين؛ الأعيان والنواب، بينما يقدم كل من المجلسين عريضة تتضمن جوابه عن الخطاب.
"الأعيان" يبدأ باستكمال ترتيباته
وعقب إلقاء خطبة العرش، يعقد مجلس الأعيان جلسة خاصة لاستكمال الإجراءات المتعلقة ببداية الدورة الجديدة، بحيث ينتخب لجنة صياغة الرد على خطاب العرش، وفقًا لأحكام نظامه الداخلي، تمهيدًا لرفع الرد إلى جلالة الملك بعد إقراره من المجلس. كما يستكمل المجلس انتخاب أعضاء مكتبه الدائم، بينما كانت قد صدرت إرادة ملكية بتعيين عاكف الفايز رئيسًا لمجلس الأعيان.
وبعد انتهاء جلسة الأعيان، ينتقل الاستحقاق إلى مجلس النواب، الذي يعقد جلسته الأولى لانتخاب رئيس جديد له، إلى جانب انتخاب النائبين الأول والثاني ومساعدي الرئيس، وبدء انتخاب اللجان النيابية الدائمة، وفقًا لأحكام الدستور والنظام الداخلي.
وتأتي انتخابات الرئاسة هذا العام في ظل حراك نيابي وحزبي شهد الأيام الماضية تعدد المرشحين وتباين المواقف في الكتل قبل أن تتوصل أربع كتل نيابية إلى تفاهم بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم، في خطوة قيل عنها إنها تهدف إلى إنهاء حالة التنافس على المواقع وتوفير أرضية توافقية لإدارة أعمال المجلس في الدورة المقبلة.
وتشير التفاهمات التي توصلت إليها الكتل الأربع إلى التوافق على تسمية النائب إبراهيم الطراونة، ممثل كتلة الميثاق، رئيسًا لـ"النواب"، والنائبين: أحمد الهميسات نائبًا أول للرئيس، وإبراهيم الحبور نائبًا ثانيًا، في إطار صيغة سياسية لتوزيع المسؤوليات داخل المكتب الدائم.
وجاء هذا التفاهم بعد مفاوضات واجتماعات بين الكتل الأربع، وهي: الميثاق ومبادرة وعزم والأحزاب الوسطية والإصلاح، في محاولة لإنهاء حالة التنافس على مواقع المكتب الدائم، والوصول إلى صيغة توافقية تضمن توزيع المسؤوليات بين الكتل، وتوافر أرضية لإدارة أعمال المجلس في الدورة العادية الثالثة.
غير أن التوافق الذي توصلت إليه الكتل لم ينه المنافسة على موقع الرئاسة، ولم يلزم النواب بالنتائج التي انتهت إليها المفاوضات، إذ أعلن النائبان مجحم الصقور وسليمان الزبن تمسكهما بالاستمرار في الترشح لرئاسة المجلس، في تأكيد على أن التفاهمات النيابية، مهما اتسع نطاقها، لا تلغي حق أي نائب في خوض الانتخابات، ولا تحسم النتيجة التي تبقى في نهاية المطاف، بيد أعضاء المجلس وتحت القبة.
ويعكس استمرار الصقور والزبن في المنافسة أن التوافق السياسي لا يعني بالضرورة إجماعًا نيابيًا، وأن الجلسة الافتتاحية ستبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، حتى وإن كان الطراونة يدخلها مستندًا إلى تفاهم الكتل الأربع.
في المقابل، فإن التفاهم على موقعي النائبين الأول والثاني يشكل جزءًا من صيغة توزيع المسؤوليات في المكتب الدائم، بما يضمن تمثيل الكتل المشاركة في التفاهم، ويمنحها دورًا في إدارة العمل البرلماني المرحلة المقبلة.
أما كتلة الأمة فبقيت خارج إطار التفاوض الرباعي، في وقت ينتظر أن تتضح خياراتها وموقفها من التفاهمات والانتخابات عند انعقاد الجلسة.
ملفات ثقيلة أمام النواب
تشريعيًا، ينتظر "النواب" جدول أعمال يزدحم بمشاريع قوانين ذات أثر مباشر على حياة المواطنين والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، يتقدمها مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، الذي يتوقع أن يستحوذ على مساحة واسعة من النقاش النيابي، بالنظر إلى ارتباطه بحقوق المشتركين والمتقاعدين ومستقبل الحماية الاجتماعية واستدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
ويأتي مشروع "الضمان" في مقدمة الملفات التي تتطلب نقاشًا معمقًا، خصوصًا وأنه كان قد قطع شوطًا في الدورة السابقة، عبر القراءة الأولى وإحالته إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان، قبل اتساع دائرة النقاش حول مواده وانعكاساتها على مختلف الفئات.
وتتجه الأنظار إلى الصيغة التي ستقدم بها الحكومة المشروع في المرحلة المقبلة، في ضوء النقاشات والاعتراضات التي رافقت طرحه سابقًا، وما أثير حول سن التقاعد والاشتراكات والتقاعد المبكر وحماية الحقوق المكتسبة. وهي قضايا تجعل المجلس أمام مسؤولية الموازنة بين ضمان الاستدامة المالية للمؤسسة وعدم تحميل المشتركين أعباء إضافية تمس استقرارهم المعيشي.
كما يبرز قانون العمل المعدل الموجود لدى "الأعيان" ضمن الملفات المنتظر أن تحظى باهتمامه، في ظل التعديلات المقترحة على عدد من مواده، وما تتضمنه من أحكام تتصل بعلاقات العمل، وحقوق العمال، وإنهاء خدماتهم، والفصل التعسفي، وتنظيم عمل العمال غير الأردنيين، والعقود محددة المدة.
وفي السياق ذاته، يبرز مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ، بوصفه أحد الملفات القانونية المهمة، خصوصًا أن التعديلات المقترحة تتجه إلى تعزيز التحول الرقمي في إجراءات التنفيذ، وتطوير آليات التسجيل والتبليغ الإلكتروني، وتسريع الإجراءات وتقليل التدخل البشري، مع تنظيم استثناءات متعلقة بالسندات التنفيذية والرهون العقارية.
ومن شأن هذا المشروع، في حال استكمال إحالته إلى مجلس الأمة، فتح نقاش حول التوازن بين سرعة تنفيذ الأحكام وحماية حقوق المدينين والدائنين، وضمان عدم الإضرار بالحقوق القانونية لأي طرف.
ولا تقتصر الأولويات التشريعية على هذه القوانين، إذ ينتظر أن يشكل مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2027 محطة رئيسة في أعمال الدورة، باعتباره من أهم الاستحقاقات السنوية التي تتيح للنواب مناقشة توجهات الإنفاق الحكومي، وأولويات المشاريع الرأسمالية، ومستويات العجز والمديونية، ومدى انعكاس السياسات المالية على الخدمات وفرص العمل والنمو الاقتصادي.
كما ستكون هناك ملفات تشريعية واقتصادية وإدارية أخرى، إلى جانب مشاريع القوانين التي قد تحيلها الحكومة إلى المجلس خلال الدورة، فضلًا عن الدور الرقابي للنواب عبر الأسئلة والاستجوابات والمذكرات النيابية، ومتابعة أداء الوزارات والمؤسسات العامة.
دورة للاختبار
وبعيدًا عن الأجندة التشريعية، فإن الدورة العادية الثالثة تأتي في مرحلة تتطلب من مجلس النواب إعادة تقييم أدائه في الجانبين التشريعي والرقابي، خصوصًا أن الملفات المطروحة تتصل مباشرة بالأمنين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، ولا تحتمل المعالجة السريعة أو التوافقات التي لا تستند إلى دراسة حقيقية لأثر التشريعات.
كما أن طبيعة القوانين المنتظرة تضع اللجان النيابية أمام مسؤولية الاستماع إلى الأطراف المعنية، من مؤسسات رسمية ونقابات عمالية ومهنية وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني، بما يضمن أن تكون التشريعات نتاج حوار حقيقي، لا مجرد تعديلات شكلية على نصوص حكومية.
في المقابل، ستكون الحكومة أمام اختبار لمدى قدرتها على الاستجابة للملاحظات النيابية، والتعامل مع الأولويات التي سيحددها المجلس، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والمعيشية والتشغيلية التي تشكل محور اهتمام الشارع الأردني.
كما ينتظر أن تعكس المرحلة المقبلة طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومدى قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي باستقلالية ومسؤولية، دون أن يتحول التوافق السياسي بين الكتل إلى عائق أمام مساءلة الحكومة أو مراجعة قراراتها.
وتبقى البداية الفعلية للدورة مرتبطة بما ستحمله خطبة العرش من رسائل وتوجيهات، وما ستترجمه الكتل النيابية من تفاهمات إلى أداء عملي تحت القبة، في دورة تجمع بين استحقاق انتخاب قيادة جديدة لـ"النواب"، وملفات تشريعية تمس حياة الأردنيين ومستقبل مؤسساتهم.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...