جرش .. غياب سوق للحلال يثقل كاهل المربين ومطالبات بالإسراع في إنشائه


عمانيات - بين كلف التشغيل المرتفعة وغياب البيئة التنظيمية، يجد مربو وتجار المواشي في محافظة جرش أنفسهم في سباق مع الزمن لوضع حد لأزمة مستمرة منذ سنوات، تتمثل في غياب سوق رسمي للمواشي.

ومع اقتراب مواسم ذروة الطلب، خلال شهر رمضان المبارك وعيد الأضحى، تتصاعد مطالبات المربين والتجار والمواطنين بضرورة تخصيص موقع دائم لسوق الحلال، لافتين إلى أن غياب السوق يضعهم أمام تحديات متكررة، إذ يضطرون إلى البحث عن أماكن متفرقة لعرض مواشيهم، أو التوجه إلى أسواق في محافظات أخرى، الأمر الذي يزيد كلف النقل والوقت والجهد، فضلا عن صعوبة وصول المشترين إليهم، وما يرافق ذلك من تراجع فرص التسويق وصعوبة تنظيم عمليات البيع والشراء داخل المحافظة.
كلف مضاعفة ونقاط بيع عشوائية
يرى معنيون أن غياب السوق تحول إلى عائق اقتصادي مباشر أمام مئات العائلات والمربين في المحافظة، نتيجة اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أسواق المحافظات المجاورة، أو الاعتماد على تجمعات عشوائية غير مهيأة، فضلا عن تراجع قدرتهم على الوصول إلى شرائح واسعة من المشترين.
ويلفتون إلى أن استمرار غياب السوق يكرّس حالة من العشوائية، ويزيد الأعباء على التجار والمواطنين على حد سواء.
ويطالب مربو الثروة الحيوانية في محافظة جرش بالإسراع في استكمال الإجراءات الرسمية اللازمة لتخصيص موقع مناسب لإقامة سوق للحلال، يُخصص لبيع وشراء الأغنام والمواشي، في ظل اتساع قاعدة العاملين في هذا القطاع بالمحافظة، واستمرار معاناتهم جراء غياب سوق رسمي ينظم عمليات البيع والشراء ويوفر الخدمات الأساسية للمربين والتجار والمواطنين.
ويرى عدد من مربي المواشي أن أهمية إيجاد السوق تتزايد مع اقتراب المواسم التي تشهد عادة ارتفاعا في الطلب على الأغنام والمواشي، وفي مقدمتها شهر رمضان المبارك وعيد الأضحى، إلى جانب المناسبات الاجتماعية المختلفة التي تنشط خلالها حركة البيع والشراء.
ويستدعي ذلك توفير موقع مناسب قبل حلول تلك المواسم، بما يتيح للمربين عرض مواشيهم وتسويقها بصورة مباشرة، ويمنح المواطنين فرصة الاختيار والشراء ضمن بيئة منظمة.
ويقول مربّي الثروة الحيوانية عزمي العياصرة: إن وجود سوق متخصص للحلال أصبح حاجة أساسية للمربين في جرش، في ظل الأعداد الكبيرة من الأغنام والمواشي التي يعتني بها أبناء المحافظة، مشيرا إلى أن السوق المنظم من شأنه توفير مكان معروف للمربين والتجار والمواطنين، وتسهيل عمليات عرض المواشي وفحصها وشرائها، بدلا من استمرار البحث عن مواقع مناسبة في كل موسم.
ويشير إلى أن أهمية السوق لا تقتصر على فترة عيد الأضحى، وإنما تمتد على مدار العام، لا سيما في ظل تعدد المناسبات التي يرتفع فيها الطلب على الأغنام.
ويؤكد ضرورة أن تراعي الجهات المعنية احتياجات المربين عند اختيار الموقع، وأن يكون قادرا على استيعاب الأعداد المتوقعة من المواشي والمتعاملين، مع توفير المرافق والخدمات الأساسية التي تضمن استمرارية العمل فيه.
ويشاركه الرأي مربّي المواشي محمود فريحات، موضحا أن توفير سوق للحلال سيسهم في تنشيط الحركة التجارية المرتبطة بالثروة الحيوانية في جرش، ويحد من تشتت عمليات البيع والشراء، فضلا عن تمكين المربين من تسويق مواشيهم بصورة أفضل والوصول إلى شريحة أوسع من المشترين، خصوصا خلال المواسم التي تشهد إقبالا على شراء الأغنام.
وينوّه فريحات إلى أن المربين ينتظرون حلا عمليا لهذا الملف، في وقت تتطلب فيه تربية المواشي نفقات ومتابعة مستمرة، ما يجعل توفير منفذ تسويقي منظم جزءا مهما من دعم استدامة أعمالهم ومساعدتهم على الاستمرار في هذا النشاط، مشددا على أهمية الإسراع في اعتماد موقع يخدم مختلف مناطق المحافظة.
ويشدد مربّي الثروة الحيوانية محمد قوقزة على أن وجود سوق مخصص من شأنه خدمة المربين وتوفير نقطة تجمع واضحة للمشترين والتجار، بدلا من الاعتماد على مواقع غير مهيأة أو البحث عن أماكن مؤقتة لعرض المواشي.
ويؤكد أهمية الإسراع في حسم الموقع واستكمال الموافقات اللازمة، حتى لا تتكرر المشكلة مع كل موسم يرتفع فيه الطلب على الأغنام.
ويضيف أن السوق سيشكل منفذا مهما لتسويق المواشي داخل المحافظة، ويخفف الأعباء عن المربين، خصوصا أن جرش تضم عددا كبيرا من العاملين في تربية الأغنام والثروة الحيوانية، الأمر الذي يتطلب توفير بنية تنظيمية تساعدهم على ممارسة نشاطهم بصورة أفضل.
ويشير إلى أن غياب السوق المنظم لا يؤثر على التجار فحسب، بل ينعكس أيضا على المواطنين الراغبين في شراء الأضاحي أو المواشي، إذ يضطرون إلى التنقل بين مواقع متفرقة وغير مجهزة، تفتقر أحيانا إلى أبسط الخدمات والبنية التحتية.
ثقل اقتصادي يبحث عن بنية تحتية
تبرز أهمية هذه المطالب في ضوء حجم قطاع الثروة الحيوانية في المحافظة، إذ تشير بيانات مديرية زراعة جرش إلى وجود أعداد كبيرة من مربي الثروة الحيوانية، فيما يتجاوز عدد الأغنام 65 ألف رأس، إلى جانب نحو 1200 رأس من الأبقار.
وتعكس هذه الأعداد اتساع النشاط المرتبط بتربية المواشي، وحاجة العاملين فيه إلى بنية تسويقية وتنظيمية تساعدهم على تطوير أعمالهم.
ويرى عدد من الأهالي أن وجود سوق للمواشي سيتيح للمشترين فرصة المقارنة المباشرة بين الأسعار والأوزان والأنواع في مكان واحد، فيما سيمكّن الجهات المعنية من إحكام الرقابة الصحية والبيطرية على المواشي المعروضة، بما يسهم في حماية الصحة العامة وضمان سلامة الغذاء.
ويلفت سكان إلى أن إيجاد مكان منظم سيحد من الانتشار العشوائي لحظائر بيع المواشي على أطراف الطرق وداخل الأحياء السكنية، وما يترتب على ذلك من آثار بيئية.
ويشيرون إلى أن غالبية المواقع التي يقيم فيها المربون حظائرهم غير مهيأة، وقد تشكل خطرا على السلامة العامة والمرورية، نتيجة الأزمات المرورية التي تتسبب بها على الطرق الرئيسة في المحافظة، ما يستدعي إيجاد حل دائم ومتوازن يراعي احتياجات الجميع.
وتعود قضية سوق الحلال في جرش إلى سنوات، إذ كانت المحافظة تضم سوقا لبيع وشراء المواشي يُعد من الأسواق القديمة في المملكة، قبل إغلاقه، الأمر الذي ترك فراغا في تنظيم هذا النشاط، ودفع التجار والمربين إلى المطالبة المتكررة بإعادة توفير سوق متخصص يخدم المحافظة ويخفف عنهم عناء التنقل إلى مناطق أخرى.
وشهد الملف خلال العام الحالي محطات متعاقبة، إذ تصاعدت مطالبات التجار والمربين بإعادة إنشاء السوق، قبل أن يلجأ عدد منهم إلى استخدام موقع مؤقت بالقرب من منطقة ثغرة عصفور، في محاولة لتوفير مكان لعرض المواشي وبيعها. إلا أن الجهات المعنية أغلقت الموقع في نيسان الماضي، بعد الكشف عليه والتأكد من عدم استيفائه الموافقات الرسمية والاشتراطات الفنية والبيئية ومتطلبات السلامة العامة والسلامة المرورية.
من جانبه، كشف رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى، محمد بني ياسين، أن البلدية تتابع ملف إنشاء سوق الحلال بصورة مستمرة، وقد خاطبت مؤخرا وزارة الإدارة المحلية ووزارة الزراعة، وحددت ثلاثة مواقع مقترحة تصلح لإقامة السوق في محافظة جرش، تمهيدا لدراستها واختيار الموقع الأنسب وفق المتطلبات الفنية والتنظيمية والبيئية.
وأوضح بني ياسين أن الكتب الرسمية والمخاطبات المتعلقة بالمواقع المقترحة ما تزال لدى الوزارات المعنية لاستكمال إجراءات الموافقة، لافتا إلى أن وزارة الزراعة ستشكل لجنة مختصة لدراسة المواقع ميدانيا، والتحقق من مدى ملاءمتها لإقامة سوق للمواشي وتوافر الاشتراطات اللازمة فيها.
وأشار إلى أن البلدية لم تتلقَّ حتى الآن الموافقات النهائية على المواقع التي جرى تحديدها.
وأعرب بني ياسين عن أمله في استكمال الإجراءات والتوصل إلى حل لهذا الملف قبل نهاية العام الحالي، من خلال اعتماد موقع مناسب يلبي احتياجات مربي الثروة الحيوانية والتجار، ويوفر بيئة منظمة لممارسة عمليات البيع والشراء.
وأكد أن البلدية تتابع عن كثب آخر الإجراءات والتطورات مع الوزارات والجهات ذات العلاقة، بهدف تسريع إنجاز المعاملات والوصول إلى قرار نهائي بشأن الموقع.
ويأمل مربو الثروة الحيوانية أن تشهد المرحلة المقبلة تقدما ملموسا في هذا الملف، وأن تتحول المخاطبات الرسمية إلى قرارات عملية تحدد الموقع وتضع جدولا زمنيا واضحا لإنجاز الإجراءات. ويؤكدون أن وجود سوق للحلال لم يعد مطلبا موسميا يرتبط بالأعياد والمناسبات، وإنما أصبح حاجة اقتصادية وتنظيمية مستمرة لقطاع واسع من أبناء المحافظة، وأن حسم هذا الملف من شأنه دعم المربين، وتنشيط تجارة المواشي، وتوفير خدمة منظمة للمواطنين.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :