انطلاقًا من إيماننا بأننا نخوض معركة وعي، فإن جماعة عمّان لحوارات المستقبل ستستأنف جهودها في محاربة فكر التعصب والإرهاب، انطلاقًا من تجربتها الطويلة في هذا المجال، واستراتيجيتها المطبوعة حولها، على أمل أن تكون هذه الجهود خطوة تأسيسية لحالة نهوض حضاري للوطن والأمة، وأن تكون أهم أدوات وقنوات هذا النهوض نهضة فكرية وثورة فقهية، أصبحت الحاجة لهما مُلحّة في هذه المرحلة من تاريخنا لتجديد خطابنا الديني على وجه الخصوص، الذي كثر الحديث عنه في السنوات الأخيرة، وعُقدت حوله الكثير من المؤتمرات والندوات، وصدرت بموضوعه العديد من المؤلفات باعتباره حاجة ملحّة في حاضر أمتنا على وجه الخصوص، والبشرية على وجه العموم، وهذا التجديد الذي نحتاجه يفرض علينا العودة إلى أصل الدين وجوهره، وهو الأصل الذي يؤكد الروح المشتركة بين الأديان وبين المعتقدات.
إن هذه العودة إلى الأصل ضرورة لتذكير التنظيمات التكفيرية ومن يدور في أفلاكها بكلية واضحة وراسخة من كليات العقيدة الإسلامية وحقيقة من حقائقها الكبرى، هي حقيقة أن الدين واحد وإن تعددت شرائعه، وأن التسليم لله هو أساس الدين كما جاء به آدم أول الأنبياء، ثم أبو الأنبياء إبراهيم وأبناؤه، موسى وعيسى ومحمد وكل أنبياء الله ورسله، وهذه الوحدة في جوهر الدين هي التي ترتكز عليها القيم والجوامع المشتركة بين أتباع الديانات السماوية، وهي أكثر بكثير مما يفرق بينهم، وهذه حقيقة كبرى من حقائق الإسلام لا بد من أن نتذكرها جميعًا ونحن نسعى إلى تجديد خطابنا الديني لقطع الطريق على أولئك الذين يستغلون الاختلافات الدينية لتقويض أسس التعاون بين البشر، متناسين أن هذه الاختلافات هي أمر طبيعي وسنة من سنن الله في خلقه الذي ارتضى له التنوع، وهو القائل عز وجل: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة). وهو الذي اشترط سبحانه وتعالى على عباده من أتباع آخر رسله الإيمان بكل كتبه ورسله وملائكته.
وتسليمًا بهذا الاعتراف بالتنوع والتعدد، بُنيت قيمة كبرى من قيم الإسلام، هي حرية الاعتقاد والتدين واحترام أماكنها التي يعبد أتباع كل منها الخالق على طريقته، لذلك كانت أول وصايا الرسول عليه السلام وخلفائه من بعده حماية دور العبادة وصوامعها، وترك أهلها يعبدون الله دون أن يزعجهم أحد من الجند، الذين إنما خرجوا لإزالة العوائق بين الناس.
وحتى يتحقق بناء الوعي المنشود، فإن ذلك يستدعي أن ينهض العلماء والمفكرون للقيام بمسؤولياتهم وأداء أدوارهم، فلم ينهض وطن من كبواته إلا على أيدي العلماء والمفكرين، الذين جددوا له أمر دينه وفكره، وهو اليوم أشد ما يكون حاجة إلى هذا التجديد الذي يُرد من خلاله على كل أكاذيب التكفيريين وانحرافهم وجرأتهم على توظيف النصوص المجتزأة لتكفير سواد الأمة من كل الطوائف والمذاهب، وهو التكفير الذي لن تنكسر شوكته إلا بنهضة فكرية وثورة فقهية تعيد بناء وعينا على حقيقة ديننا، والارتفاع إلى معطيات العصر وفق صحيح الدين، لا وفق منظور الفهم المنحرف الذي يحاول التكفيريون فرضه على الناس، كل الناس، بقوة السيف وآلة الذبح.
وحتى تتحقق هذه النهضة الفكرية والثورة الفقهية اللتان تؤديان إلى بناء الوعي على معطيات العصر وحقائقه، فإنه لا بد من تحرير إرادة النخب الفكرية والفقهية في بلادنا، لتكون قادرة على التجديد بعيدًا عن الضغوط والارتهانات، ومن ثم قادرة على قيادة الجموع نحو بناء مفهوم الوطن الواحد القادر، باعتباره الإطار الجامع لكل أبنائه بصرف النظر عن أديانهم ومذاهبهم وألوانهم والبقعة الجغرافية التي ينتمون إليها على امتداد أرض جغرافيته السكانية والمذهبية والطائفية، كل ذلك على أساس المواطنة التي تشكل الرابط والجامع لكل مكونات الوطن.
وحتى يتحقق هذا كله، فإنه لا بد من جهد أهلي يستنهض الهمم ويعيد الدور للقوى الأهلية الحية في الأمة، وقد أثبتت الأحداث التي شهدتها بلادنا أن أبناء الوطن قادرون على الفعل.
لقد آن الاوان لبدء جهود إعادة بناء الوعي عبر جهد أهلي يستنهض الهمم، آملين أن تكون جهود جماعة عمّان لحوارات المستقبل خطوة تأسيسية للجهد المطلوب، فقد آن أوان العمل الذي يقتضي تجديد الأدوات والوسائل، فبدون هذا العمل وهذا التجديد للأدوات والوسائل سنظل كالقطيع الذي يُساق إلى الذبح دون أن نفعل شيئًا غير الثغاء والخوار، وهو ما لا نريده لوطننا، فهذا هو الطريق للتصدي لخطر التكفير.
الراي
إن هذه العودة إلى الأصل ضرورة لتذكير التنظيمات التكفيرية ومن يدور في أفلاكها بكلية واضحة وراسخة من كليات العقيدة الإسلامية وحقيقة من حقائقها الكبرى، هي حقيقة أن الدين واحد وإن تعددت شرائعه، وأن التسليم لله هو أساس الدين كما جاء به آدم أول الأنبياء، ثم أبو الأنبياء إبراهيم وأبناؤه، موسى وعيسى ومحمد وكل أنبياء الله ورسله، وهذه الوحدة في جوهر الدين هي التي ترتكز عليها القيم والجوامع المشتركة بين أتباع الديانات السماوية، وهي أكثر بكثير مما يفرق بينهم، وهذه حقيقة كبرى من حقائق الإسلام لا بد من أن نتذكرها جميعًا ونحن نسعى إلى تجديد خطابنا الديني لقطع الطريق على أولئك الذين يستغلون الاختلافات الدينية لتقويض أسس التعاون بين البشر، متناسين أن هذه الاختلافات هي أمر طبيعي وسنة من سنن الله في خلقه الذي ارتضى له التنوع، وهو القائل عز وجل: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة). وهو الذي اشترط سبحانه وتعالى على عباده من أتباع آخر رسله الإيمان بكل كتبه ورسله وملائكته.
وتسليمًا بهذا الاعتراف بالتنوع والتعدد، بُنيت قيمة كبرى من قيم الإسلام، هي حرية الاعتقاد والتدين واحترام أماكنها التي يعبد أتباع كل منها الخالق على طريقته، لذلك كانت أول وصايا الرسول عليه السلام وخلفائه من بعده حماية دور العبادة وصوامعها، وترك أهلها يعبدون الله دون أن يزعجهم أحد من الجند، الذين إنما خرجوا لإزالة العوائق بين الناس.
وحتى يتحقق بناء الوعي المنشود، فإن ذلك يستدعي أن ينهض العلماء والمفكرون للقيام بمسؤولياتهم وأداء أدوارهم، فلم ينهض وطن من كبواته إلا على أيدي العلماء والمفكرين، الذين جددوا له أمر دينه وفكره، وهو اليوم أشد ما يكون حاجة إلى هذا التجديد الذي يُرد من خلاله على كل أكاذيب التكفيريين وانحرافهم وجرأتهم على توظيف النصوص المجتزأة لتكفير سواد الأمة من كل الطوائف والمذاهب، وهو التكفير الذي لن تنكسر شوكته إلا بنهضة فكرية وثورة فقهية تعيد بناء وعينا على حقيقة ديننا، والارتفاع إلى معطيات العصر وفق صحيح الدين، لا وفق منظور الفهم المنحرف الذي يحاول التكفيريون فرضه على الناس، كل الناس، بقوة السيف وآلة الذبح.
وحتى تتحقق هذه النهضة الفكرية والثورة الفقهية اللتان تؤديان إلى بناء الوعي على معطيات العصر وحقائقه، فإنه لا بد من تحرير إرادة النخب الفكرية والفقهية في بلادنا، لتكون قادرة على التجديد بعيدًا عن الضغوط والارتهانات، ومن ثم قادرة على قيادة الجموع نحو بناء مفهوم الوطن الواحد القادر، باعتباره الإطار الجامع لكل أبنائه بصرف النظر عن أديانهم ومذاهبهم وألوانهم والبقعة الجغرافية التي ينتمون إليها على امتداد أرض جغرافيته السكانية والمذهبية والطائفية، كل ذلك على أساس المواطنة التي تشكل الرابط والجامع لكل مكونات الوطن.
وحتى يتحقق هذا كله، فإنه لا بد من جهد أهلي يستنهض الهمم ويعيد الدور للقوى الأهلية الحية في الأمة، وقد أثبتت الأحداث التي شهدتها بلادنا أن أبناء الوطن قادرون على الفعل.
لقد آن الاوان لبدء جهود إعادة بناء الوعي عبر جهد أهلي يستنهض الهمم، آملين أن تكون جهود جماعة عمّان لحوارات المستقبل خطوة تأسيسية للجهد المطلوب، فقد آن أوان العمل الذي يقتضي تجديد الأدوات والوسائل، فبدون هذا العمل وهذا التجديد للأدوات والوسائل سنظل كالقطيع الذي يُساق إلى الذبح دون أن نفعل شيئًا غير الثغاء والخوار، وهو ما لا نريده لوطننا، فهذا هو الطريق للتصدي لخطر التكفير.
الراي
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...