قبل عدة سنوات كتبت هنا في «الدستور» مقالين عن مستقبل اسرائيل الذي أصبح اليوم حاضرها. أتذكر عنوان أحدهما «انقذوا اسرائيل من نتنياهو». طبعاً، الكلام موجه للاسرائيليين وليس حرصاً على وجود اسرائيل الذي كنت أراه الى زوال باعتباره قام على باطل وكذبة كبيرة روجت لها الدعاية الصهيونية وصدقها الغرب الأوروبي و الأميركي.
المقال الثاني بعنوان «اسرائيل تأكل أبناءها» مشيراً الى الشقوق التي أحدثتها سياسة نتنياهو في المجتمع الفسيفسائي غير المتجانس أصلاً. ها هي اسرائيل تعيش خريفها لكنه ليس الخريف الذي يتلوه الشتاء بل الفناء.
جاء اليوم الذي أصبح آباؤها يـأكلونها ويرمون قشورها في البحر! ليس بحر احمد سعيد طبعاً بل البحر الذي جاءوا منه الى فلسطين بفيزا فلسطينية في عهد الانتداب البريطاني على قوارب مهترئة ومعظمهم من بولندا وأوكرانيا ودول أوروبا الشرقية.
«ما يجري في اسرائيل بات أقرب الى جمهورية موز منه الى ديمقراطية حقيقية. نتنياهو يمارس حكم الرجل الواحد ويقدم مستقبله السياسي على السلام. بن غفير وسموترتش يشكلان خطرا على مستقبل اسرائيل».
هذا الكلام الخطير لم يقله زعيم حزب معارض لنتنياهو ولا شعاراً رفعته مظاهرات في تل أبيب، وطبعاً ليس مسؤولاً أو محللاً عربياً سئم من جرائم نتنياهو وما «باليد حيلة» سوى الكلام في كلام! القائل هو رونالد لاوندر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي منذ 2007 وأحد اهم رجال الأعمال والممولين اليهود الأميركيين الداعمين لاسرائيل تاريخياً. كلامه هذا اعتبر اعلان نعي لاسرائيل.
أمضى لاوندر عقوداً في دعم المؤسسات الإسرائيلية، وكان من أقرب أصدقاء نتنياهو، وساهم في بناء علاقاته مع دوائر النفوذ السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة. ويعتبر أحد الآباء الجدد لاسرائيل في الخارج من الجيل الثاني بعد بن غوريون وحاييم وايزمن ومناحيم بيغن.
الأكثر أهمية في تصريحاته أنه كشف عن مفاوضات سرية أجراها في تسعينيات القرن الماضي بين نتنياهو ونظام حافظ الأسد، وقال إن نتنياهو وافق آنذاك على اتفاق يتضمن الانسحاب من الجولان، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة لأسباب سياسية.
كان لاودر يمضي وقتاً طويلا من السنة في اسرائيل وله فيها بيت واستثمارات لكنه أعلن القطيعة معها وقال إنه لن يعود اليها. وعن يهود العالم، حذّر من أن إسرائيل تخسر أوروبا ويهود الشتات، وأنها تفقد التأييد داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة.
هكذا تتعرى اسرائيل من أوراق التوت ورقة ورقة وباتت مكشوفة حتى من رئيس المؤتمر اليهودي العالمي وكثيرين غيره داخل الولايات المتحدة لم يتبق لها سوى الدعم الذي يتضاءل من منظمة الآيباك التي خسرت الكثير ممن مولتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس التي أجريت أمس.
واذا صدق ترمب في اعلانه أنه سيوقف مساعدات الأربعة مليارات دولار سنوياً لاسرائيل يكون قد بدأ تجفيف منبع الارهاب والاجرام الاسرائيلي ضد الفلسطينيين واللبنانيين وبعض العرب. وتنهار أحلام «من النيل الى الفرات» وتبقى «اسرائيل الصغرى» الى أن يحين موعد الزوال!
شكراً لغزة وللسابع من اكتوبر الذي رغم عظم التضحيات غير وجه العالم.
الدستور
المقال الثاني بعنوان «اسرائيل تأكل أبناءها» مشيراً الى الشقوق التي أحدثتها سياسة نتنياهو في المجتمع الفسيفسائي غير المتجانس أصلاً. ها هي اسرائيل تعيش خريفها لكنه ليس الخريف الذي يتلوه الشتاء بل الفناء.
جاء اليوم الذي أصبح آباؤها يـأكلونها ويرمون قشورها في البحر! ليس بحر احمد سعيد طبعاً بل البحر الذي جاءوا منه الى فلسطين بفيزا فلسطينية في عهد الانتداب البريطاني على قوارب مهترئة ومعظمهم من بولندا وأوكرانيا ودول أوروبا الشرقية.
«ما يجري في اسرائيل بات أقرب الى جمهورية موز منه الى ديمقراطية حقيقية. نتنياهو يمارس حكم الرجل الواحد ويقدم مستقبله السياسي على السلام. بن غفير وسموترتش يشكلان خطرا على مستقبل اسرائيل».
هذا الكلام الخطير لم يقله زعيم حزب معارض لنتنياهو ولا شعاراً رفعته مظاهرات في تل أبيب، وطبعاً ليس مسؤولاً أو محللاً عربياً سئم من جرائم نتنياهو وما «باليد حيلة» سوى الكلام في كلام! القائل هو رونالد لاوندر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي منذ 2007 وأحد اهم رجال الأعمال والممولين اليهود الأميركيين الداعمين لاسرائيل تاريخياً. كلامه هذا اعتبر اعلان نعي لاسرائيل.
أمضى لاوندر عقوداً في دعم المؤسسات الإسرائيلية، وكان من أقرب أصدقاء نتنياهو، وساهم في بناء علاقاته مع دوائر النفوذ السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة. ويعتبر أحد الآباء الجدد لاسرائيل في الخارج من الجيل الثاني بعد بن غوريون وحاييم وايزمن ومناحيم بيغن.
الأكثر أهمية في تصريحاته أنه كشف عن مفاوضات سرية أجراها في تسعينيات القرن الماضي بين نتنياهو ونظام حافظ الأسد، وقال إن نتنياهو وافق آنذاك على اتفاق يتضمن الانسحاب من الجولان، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة لأسباب سياسية.
كان لاودر يمضي وقتاً طويلا من السنة في اسرائيل وله فيها بيت واستثمارات لكنه أعلن القطيعة معها وقال إنه لن يعود اليها. وعن يهود العالم، حذّر من أن إسرائيل تخسر أوروبا ويهود الشتات، وأنها تفقد التأييد داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة.
هكذا تتعرى اسرائيل من أوراق التوت ورقة ورقة وباتت مكشوفة حتى من رئيس المؤتمر اليهودي العالمي وكثيرين غيره داخل الولايات المتحدة لم يتبق لها سوى الدعم الذي يتضاءل من منظمة الآيباك التي خسرت الكثير ممن مولتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس التي أجريت أمس.
واذا صدق ترمب في اعلانه أنه سيوقف مساعدات الأربعة مليارات دولار سنوياً لاسرائيل يكون قد بدأ تجفيف منبع الارهاب والاجرام الاسرائيلي ضد الفلسطينيين واللبنانيين وبعض العرب. وتنهار أحلام «من النيل الى الفرات» وتبقى «اسرائيل الصغرى» الى أن يحين موعد الزوال!
شكراً لغزة وللسابع من اكتوبر الذي رغم عظم التضحيات غير وجه العالم.
الدستور
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...