التوجيهي سنتان : محبسان من القلق والعزلة د. نضال شديفات


عمانيات -
تحول نظام التوجيهي الجديد الممتد على سنتين الى هوة من القلق تبتلع الطلبة واهلهم فبدلا من تخفيف العبء وتحقيق التراكمية المعرفية زادت الهالة المخيفة للمرحلة محولة حياة الطالب الى محبسين الاول هو سجن العزلة الاجتماعية الطويل والثاني هو سجن الضغط النفسي المستمر

فالطالب منذ الصف الحادي عشر يعيش في حالة طوارئ دائمة تختفي اللحظات العفوية والانشطة التطوعية والتفاعل الاجتماعي الصحي لتحل مكانها ساعات الدراسة الطويلة والقلق المتواصل على امتحانات تجريبية تعتبر مصيرية يتحول المنزل الى ثكنة دراسية والحديث الاسري الى مناقشات حول الدرجات والتحصيل

والاهل بدورهم لا يقلون اسرا يعيشون مع ابنائهم نفس الدورة اليومية من التوتر حاملين هم النتائج ومستقبل مجهول في استثمار مادي وعاطفي مرهق وهكذا يصبح الهدف النبيل للتراكمية حصنا منيعا من الخوف يطمس متعة التعلم ويستنزف الطاقة قبل الوصول الى خط النهاية
كاب لابناء ثلاثة في سنوات متتابعة شهدت على تحول امتحان التوجيهي الى تجربة مرهقة تتغير قواعدها مع كل طالب خاض معركته بطريقة مختلفة اتساءل اليوم اين الاستقرار واين التطوير الحقيقي الذي يفترض ان يخفف العبء بدلا من تعقيد الحياة
والملاحظة الاهم هي ان التغيير السريع والمتتالي للنظام لم يات باطمئنان للاهل او الطلبة بل زاد من حيرتهم وقلقهم فكل تطوير جديد ياتي مصحوبا بهالة من الرهبة والغموض ويفرض على الاسرة تعلم قوانين لعبة جديدة بمستويات صعوبة مختلفة بينما الهدف الاساسي تخفيف التوتر وقياس الفهم الحقيقي يغيب في الزحام

رأيي كوالد عاش هذه التحولات الكبرى هو ان التطوير الحقيقي لا يكمن في تغيير الهيكل فقط سنة مقابل سنتين او فرص متعددة بل في مراجعة الفلسفة التعليمية ذاتها نحتاج الى نظام مستقر يعرفه الجميع مسبقا يركز على بناء المهارات وتنمية التفكير النقدي بعيدا عن منطق المحاكمة الواحدة التي تحدد المصير
ختاما فالاهل يتعبون والابناء يرهقون والمستقبل يغدو اكثر ضبابية مع كل تعديل جديد وآن الاوان لاعادة النظر الجذرية في هذا النظام والاستماع لصوت من يعيشون تفاصيله اليومية الطلبة واسرهم فالتعليم رسالة بناء وليس سباقا مرهقا ومتعبا تتغير خطوط نهايته كل عام
وفي النهاية فقد حان الوقت لاعادة النظر في كيفية تطبيق هذه الفلسفة التربوية بحيث لا تتحول الى الة لطحن الطموح وشباب الطلبة فالتعليم الناجح هو الذي يبني الشخصية ويخفف الاعباء لا ان يزيدها
وما رأيكم أصدقائي؟




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :