أكتوبر وتراجيديا الــشــرق الأوســط


الكاتب : فارس الحباشنة

ما بين أكتوبر 1973 وأكتوبر 2023 خمسون عاماً.

وفي 7 اكتوبر قوضت المقاومة الفلسطينية أسطورة الاسرائيلي الذي لا يقهر، وهيبته المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ونظرية الامن الاسرائيلي.

وفي اليوم التالي لـ7 اكتوبر ظهر التواطؤ الامريكي مع حرب الابادة الاسرائيلية، والدعم الامريكي المفتوح لتجويع وتشريد وتهجير الفلسطينيين وتدمير بنى المقاومة، وتقويض أي مشروع مقاومة فلسطيني وعربي، وتصفية أي أمل فلسطيني في تقرير المصير.

في حرب الـ 73 التي جهز لها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قبل وفاته، السياسة خذلت السلاح. وقرار الرئيس المصري محمد انور السادات على جبهة مصر مراجعة مخطط الحرب، ومكن اسرائيل بدعم من سلاح الجو الامريكي من الاستفراد بالجبهة السورية، كانت النتيجة تطويق الجيش المصري في سيناء وتراجع الجيش السوري الى الخطوط الخلفية.

وما بعد اتفاقية كامب ديفيد خرجت مصر من الصراع العربي الاسرائيلي، وجرى تهميش دورها واقصاؤها اقليميا، ومن بعد كامب ديفيد دفعت القضية الفلسطيينية اثمانا سياسية باهظة.

7 اكتوبر، والتضحيات الهائلة والدم المتراكم في النزيف النضالي الفلسطيني قرار وطني قدم لكي لا تنسى القضية الفلسطينية، ولكي لا تدخل الى الادراج ودفاتر النسيان.

في السياسة والاعلام العربي سادت بعد 7 اكتوبر اتجاهات رأي وافكار تشيطن المقاومة وأي ممانعة ضد اسرائيل. كما أنها تبنت روايات تحمل المقاومة مسؤولية الخسائر المادية والبشرية.

اوروبا في الحربين العالمتين الاولى والثانية خسرت 60 مليون قتيل لكي تحرر ارضها من الاحتلال، ولندن وباريس دمرتا، وروسيا خسرت 27 مليون قتيل في حربها مع المانيا، والجزائر قدمت مليون شهيد لتنال استقلالها من فرنسا، وفي فيتنام حاربوا عراة وحفاة، وخسروا مئات الاف من القتلى لكي يدحروا الاحتلال الامريكي.

7 اكتوبر عطل مشروعا امريكيا/ اسرائيليا للسيطرة على الاقليم، ومن أجل بناء شرق اوسط اسرائيلي، وترجمة حرفية لاسرائيل الكبرى استراتيجيا وتوراتيا، والسيطرة على ثورات الاقليم النفطية والغاز في غزة ولبنان وسواحل المتوسط، والموانىء والممرات المائية، وتطويق الشرق الاوسط وتقويض طريق الحرير والحزام الصيني.

كما أن اعادة القضية الفلسطينية الى الحسابات الاقليمية عطل من مشروع اسرائيلي بالتهجير والترانسفير الثالث من الضفة الغربية الى الاردن.

حرب غزة خربطت الاوراق الاسرائيلية بادارة الصراع، رغم أن اسرائيل استفردت بغزة ولبنان، ودمرت وابادت وهجرت قسرا في غزة.

والحقيقة أن اسرائيل تترنح استراتيجيا واخلاقيا. ولا يصعب انكار حقيقة صورة اسرائيل بعد 7 اكتوبر، ورأينا كيف واجه العالم نتنياهو في الجمعية العامة للامم المتحدة.

7 اكتوبر انتجت جيلا فلسطينيا هو نفسه جيل انتفاضات الثمانينيات والتسعنييات والالفين، مؤمن بالنضال والمقاومة، وان الحق لا يسترد الا بالقوة، وان السلام كذبة وخدعة اسرائيلية امريكية كبيرة.

الحرية والتحرر لا ينالا بالخطابات والشعارات، ولا بالدبلوماسية.. الدم والتضحية هو طريق العبور الى تحرير الارض.

هناك دول اقليمية تحاول أن تجهض وتستثمر بتضحيات غزة الهائلة ودماء الشهداء والجرحي والمشردين من أهالي غزة.

غزة بلا سند ولا غطاء عربي.. ومجلس السلام العالمي الذي يرأسه ترامب لم يتقدم خطوة واحدة سياسيا وانسانيا باتجاه فتح المعابر ووقف العدوان الاسرائيلي على القطاع المنكوب والمحاصر.

وفي الحسابات الفلسطينية الداخلية وفي البيت الفلسطينيي، فان حركة فتح تغلب الاختصام الفصائلي على الموقف من الحرب والعدوان والابادة الاسرائيلية لاهالي القطاع.

الاختلاف السياسي طبيعي، ولكن الموضوع تجاوز لغة السياسة في لحظة ابادة وتجويع واستهداف للوجود الفلسطيني.

وأخطر ما يتداول في السجال الكلامي الفلسطيني تحميل مسؤولية المجازر والابادة والتجويع الى حركة حماس.

الفلسطينيون خذلوا غزة وصمودها الاسطوري، وكان من المفترض أن تكون الكلمة العليا لانهاء الانقسام الفلسطيني والحوار الوطني، وبناء تصالح وطني على أسس تقارب المصلحة الوطنية وتحمي الوجود الفلسطيني أمام مشروع اسرائيلي مفرداته الابادة والمحو والتهجير، وتصفية القضية الفلسطينية.

7 اكتوبر ولدت حروبا في الاقليم غير قابلة للانتهاء، من حرب ايران واليمن الى لبنان والاحتلال الاسرائيلي الجديد في سورية.

الدستور




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :