المتقاعدون مبكرا أمام معادلة صعبة .. دخل إضافي أم مخالفة قانونية؟
عمانيات - تفرض عودة المتقاعدين مبكرا إلى سوق العمل معادلة معقدة تجمع بين الحاجة لتحسين الدخل، والحق في مواصلة العمل والإنتاج، والالتزام بأحكام الضمان الاجتماعي التي تنظم الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل.
وبينما تسعى المنشآت للاستفادة من الخبرات المتراكمة، يجد بعض المتقاعدين أنفسهم أمام تحديات معيشية تدفعهم إلى قبول فرص عمل قد تفتقر إلى الحماية التأمينية، ما يفتح الباب أمام مخالفات وتبعات مالية.
وتتوزع المسؤولية القانونية بين المنشآت التي تشغّل المتقاعدين دون الإفصاح عن عودتهم للعمل، والمتقاعدين الذين قد يضطرون إلى إعادة مبالغ تقاعدية تقاضوها دون وجه حق، فضلا عن الغرامات والاشتراكات المستحقة. وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى ملاءمة الشروط الناظمة للجمع بين الراتب التقاعدي والأجر لواقع المعيشة، لا سيما في ظل ارتفاع الالتزامات الأسرية وتدني دخول بعض المتقاعدين.
ويعيد هذا الملف طرح الحاجة إلى مراجعة التشريعات بما يحقق التوازن بين حماية أموال الضمان الاجتماعي وضمان استدامته، وتمكين المتقاعدين من العودة إلى العمل بصورة قانونية تحفظ حقوقهم، وتبرز أهمية الحد من التقاعد المبكر الإجباري، وتوفير قواعد أكثر مرونة لتشجيع الإفصاح والالتزام التأميني، بدلا من دفع العاملين وأصحاب العمل نحو التشغيل غير المنظم، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحفظ كرامة المتقاعدين.
منع التهرب التأميني
الى ذلك، قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إن قانون الضمان الاجتماعي يُلزم المنشآت والمتقاعدين مبكراً بالإفصاح عن العودة إلى العمل، بهدف منع التهرب التأميني وضمان شمول العاملين بأحكام القانون وتوفير الحماية التأمينية لهم.
وأضاف، إن القانون رتّب تبعات مالية على المنشآت التي تشغّل متقاعدين مبكراً دون إبلاغ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ودون شمولهم بأحكامه، إذا كانت عودتهم إلى العمل قد تمت قبل إكمال سن الستين للذكور وسن الخامسة والخمسين للإناث.
وأوضح أن المنشأة المخالفة تُلزم بدفع غرامة مالية تعادل 30 % من مجموع الأجور التي دفعتها للمتقاعد طوال فترة عمله لديها، إلى جانب إلزامها بشموله بالضمان الاجتماعي بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ التحاقه بالعمل، وتسديد الاشتراكات المستحقة والفوائد والغرامات المترتبة عليها.
وبين أن المسؤولية المالية لا تقتصر على المنشأة، بل تمتد إلى المتقاعد المبكر نفسه في حال عودته إلى العمل دون الإفصاح عن ذلك وإبلاغ "الضمان"، إذ يُلزم بإعادة المبالغ والرواتب التقاعدية التي تقاضاها دون وجه حق خلال فترة عمله، إذا لم تكن شروط الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل متوافرة في حالته.
وأشار إلى أنه إذا كان المتقاعد مستوفياً لشروط الجمع بين نسبة من راتبه التقاعدي وأجره من العمل الجديد، فإنه يُلزم بإعادة الجزء من الراتب التقاعدي الذي لا يجوز له الجمع بينه وبين الأجر، إضافة إلى الغرامات المحددة بموجب الأنظمة الصادرة استناداً إلى القانون.
وأكد أهمية التزام المنشآت والمتقاعدين بواجبات الإفصاح والإبلاغ عن العودة إلى العمل، تجنباً لترتيب التزامات مالية إضافية عليهم، وضماناً لاستمرار تطبيق أحكام الضمان الاجتماعي وتحقيق الحماية التأمينية للعاملين.
تحسين الدخل
من جانبه قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن عودة المتقاعدين مبكرا إلى سوق العمل ترتبط بأسباب اقتصادية واجتماعية، إذ يسعى بعضهم إلى تحسين دخلهم ومستوى معيشة أسرهم، فيما يرغب آخرون في مواصلة الإنتاج والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم المتراكمة، بما يحقق فائدة مشتركة للمتقاعد والمنشأة التي تستفيد من خبراته.
وأضاف أن المشكلة تكمن في تشغيل بعض المتقاعدين مبكرا دون الإفصاح عن علاقة العمل أو شمولهم بأحكام الضمان الاجتماعي، ما يشكل مخالفة للقانون ويحرمهم من الحماية التأمينية المترتبة على عملهم الجديد.
وأوضح أن كثيرا من المتقاعدين مبكرا لم يختاروا التقاعد بإرادتهم، وإنما اضطروا إليه نتيجة إنهاء خدماتهم أو عدم توافر فرص عمل مناسبة، ليجدوا أنفسهم أمام رواتب تقاعدية متدنية لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية والتزاماتهم الأسرية، الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن عمل جديد، حتى بأجور منخفضة أو دون شمول بالضمان الاجتماعي.
وبين أن قانون "الضمان" يسمح للمتقاعد مبكرا بالعودة إلى العمل والجمع بين الأجر ونسبة من الراتب التقاعدي وفق شروط محددة، أبرزها مرور 24 شهرا على استحقاق التقاعد المبكر، وعدم العودة إلى المنشآت التي عمل لديها خلال آخر 36 اشتراكا قبل التقاعد، والعودة إلى الشمول بالضمان الاجتماعي.
وأشار إلى أن نسبة الجمع بين الأجر والراتب التقاعدي تتراوح بين 45 % و85 % من الراتب التقاعدي الأساسي، بحسب الشروط المنطبقة، فيما يوقف صرف الراتب التقاعدي عند العودة إلى عمل مشمول بالضمان إذا لم تتحقق شروط الجمع.
وأكد أن معالجة الظاهرة تتطلب مراجعة شروط الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل، ولا سيما شرط مرور عامين على استحقاق التقاعد المبكر، ومدى ملاءمة نسب الجمع للأوضاع المعيشية للمتقاعدين، محذرا من أن بعض هذه الشروط قد يدفع المتقاعدين والمنشآت إلى عدم الإفصاح عن علاقة العمل بدلا من تشجيع الالتزام بالقانون.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية أموال الضمان الاجتماعي والحد من التهرب التأميني، وتمكين المتقاعدين مبكرا، خصوصا أصحاب الرواتب المتدنية، من العودة إلى سوق العمل بصورة قانونية تضمن حقوقهم التأمينية وتحسن دخولهم.
ودعا إلى الحد من التقاعد المبكر الإجباري الذي تلجأ إليه مؤسسات في القطاعين العام والخاص، ومعالجة أسباب إنهاء خدمات العاملين قبل بلوغ سن الشيخوخة، مؤكدا أن التقاعد المبكر يجب ألا يتحول إلى مرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي تدفع المتقاعد إلى قبول أي فرصة عمل، مهما تدنت أجورها أو غابت عنها الحماية الاجتماعية.
أبعاد إنسانية وقانونية
بدوره قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن قضية عودة المتقاعدين مبكرا إلى سوق العمل تتداخل فيها أبعاد إنسانية ومهنية وقانونية، ما يستدعي التعامل معها بصورة شاملة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والأسر، واحتياجات سوق العمل، ومتطلبات استدامة منظومة الضمان الاجتماعي.
وأضاف، إن "الضمان" من حقها ضمان الالتزام بأحكام القانون وحماية أموال المشتركين، إلا أن ذلك يتطلب في المقابل تقييم مدى ملاءمة التشريعات الناظمة لعمل المتقاعدين مبكرا للواقع الاقتصادي والاجتماعي، والتمييز بين حالات التحايل المتعمد على القانون والحالات التي يضطر فيها المتقاعد إلى العودة للعمل لتأمين احتياجاته الأساسية.
وبين أن تدني الرواتب التقاعدية لدى بعض الفئات واتساع الفجوة بينها وبين تكاليف المعيشة يدفعان المتقاعدين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، ما يجعل العودة إلى العمل ضرورة اقتصادية للحفاظ على مستوى معيشي مقبول لأسرهم، وليس بالضرورة محاولة للتحايل على أحكام القانون.
وأشار إلى أن المتقاعدين مبكرا يمتلكون خبرات مهنية ومعارف تراكمية اكتسبوها خلال سنوات طويلة من العمل، ويمكن للمنشآت الاستفادة منها في تحسين الأداء وتدريب العاملين ونقل المعرفة، مؤكدا أن إتاحة الفرص أمامهم للعمل بصورة قانونية تحقق مصلحة مشتركة للمتقاعدين وأصحاب العمل والاقتصاد الوطني.
وأكد ضرورة مراجعة أحكام قانون "الضمان" المتعلقة بعمل المتقاعدين مبكرا، بما يشمل مدد الانتظار ونسب الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل والغرامات المفروضة على المخالفات، مع دراسة إمكانية توسيع فرص الجمع، خصوصا للمتقاعدين الذين يتقاضون رواتب منخفضة أو انتهت خدماتهم دون إرادتهم.
وشدد على أهمية إتاحة تسويات عادلة ومتدرجة للمخالفات، تراعي طبيعتها والظروف التي أدت إلى وقوعها، بدلا من التعامل مع جميع الحالات بالآلية ذاتها، بما يعزز فرص تصويب الأوضاع ويشجع أصحاب العمل والمتقاعدين على الإفصاح عن علاقات العمل والالتزام بدفع الاشتراكات المستحقة.
ولفت إلى أن توفير قواعد تشريعية أكثر مرونة ووضوحا من شأنه الحد من التشغيل غير المنظم، وتعزيز الحماية التأمينية للمتقاعدين، والحد من احتمالات استغلال حاجتهم الاقتصادية عبر تشغيلهم بأجور متدنية أو دون حقوق تأمينية.
وأكد على أن تطوير التشريعات الناظمة لهذه القضية يجب أن يستند إلى دراسة الآثار المالية والاجتماعية، بما يحقق التوازن بين استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي وحق المتقاعدين في العمل وتأمين دخل كافٍ لأسرهم، ويسهم في توفير فرص عمل لائقة تضمن الكرامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الغد
وبينما تسعى المنشآت للاستفادة من الخبرات المتراكمة، يجد بعض المتقاعدين أنفسهم أمام تحديات معيشية تدفعهم إلى قبول فرص عمل قد تفتقر إلى الحماية التأمينية، ما يفتح الباب أمام مخالفات وتبعات مالية.
وتتوزع المسؤولية القانونية بين المنشآت التي تشغّل المتقاعدين دون الإفصاح عن عودتهم للعمل، والمتقاعدين الذين قد يضطرون إلى إعادة مبالغ تقاعدية تقاضوها دون وجه حق، فضلا عن الغرامات والاشتراكات المستحقة. وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى ملاءمة الشروط الناظمة للجمع بين الراتب التقاعدي والأجر لواقع المعيشة، لا سيما في ظل ارتفاع الالتزامات الأسرية وتدني دخول بعض المتقاعدين.
ويعيد هذا الملف طرح الحاجة إلى مراجعة التشريعات بما يحقق التوازن بين حماية أموال الضمان الاجتماعي وضمان استدامته، وتمكين المتقاعدين من العودة إلى العمل بصورة قانونية تحفظ حقوقهم، وتبرز أهمية الحد من التقاعد المبكر الإجباري، وتوفير قواعد أكثر مرونة لتشجيع الإفصاح والالتزام التأميني، بدلا من دفع العاملين وأصحاب العمل نحو التشغيل غير المنظم، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحفظ كرامة المتقاعدين.
منع التهرب التأميني
الى ذلك، قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إن قانون الضمان الاجتماعي يُلزم المنشآت والمتقاعدين مبكراً بالإفصاح عن العودة إلى العمل، بهدف منع التهرب التأميني وضمان شمول العاملين بأحكام القانون وتوفير الحماية التأمينية لهم.
وأضاف، إن القانون رتّب تبعات مالية على المنشآت التي تشغّل متقاعدين مبكراً دون إبلاغ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ودون شمولهم بأحكامه، إذا كانت عودتهم إلى العمل قد تمت قبل إكمال سن الستين للذكور وسن الخامسة والخمسين للإناث.
وأوضح أن المنشأة المخالفة تُلزم بدفع غرامة مالية تعادل 30 % من مجموع الأجور التي دفعتها للمتقاعد طوال فترة عمله لديها، إلى جانب إلزامها بشموله بالضمان الاجتماعي بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ التحاقه بالعمل، وتسديد الاشتراكات المستحقة والفوائد والغرامات المترتبة عليها.
وبين أن المسؤولية المالية لا تقتصر على المنشأة، بل تمتد إلى المتقاعد المبكر نفسه في حال عودته إلى العمل دون الإفصاح عن ذلك وإبلاغ "الضمان"، إذ يُلزم بإعادة المبالغ والرواتب التقاعدية التي تقاضاها دون وجه حق خلال فترة عمله، إذا لم تكن شروط الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل متوافرة في حالته.
وأشار إلى أنه إذا كان المتقاعد مستوفياً لشروط الجمع بين نسبة من راتبه التقاعدي وأجره من العمل الجديد، فإنه يُلزم بإعادة الجزء من الراتب التقاعدي الذي لا يجوز له الجمع بينه وبين الأجر، إضافة إلى الغرامات المحددة بموجب الأنظمة الصادرة استناداً إلى القانون.
وأكد أهمية التزام المنشآت والمتقاعدين بواجبات الإفصاح والإبلاغ عن العودة إلى العمل، تجنباً لترتيب التزامات مالية إضافية عليهم، وضماناً لاستمرار تطبيق أحكام الضمان الاجتماعي وتحقيق الحماية التأمينية للعاملين.
تحسين الدخل
من جانبه قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن عودة المتقاعدين مبكرا إلى سوق العمل ترتبط بأسباب اقتصادية واجتماعية، إذ يسعى بعضهم إلى تحسين دخلهم ومستوى معيشة أسرهم، فيما يرغب آخرون في مواصلة الإنتاج والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم المتراكمة، بما يحقق فائدة مشتركة للمتقاعد والمنشأة التي تستفيد من خبراته.
وأضاف أن المشكلة تكمن في تشغيل بعض المتقاعدين مبكرا دون الإفصاح عن علاقة العمل أو شمولهم بأحكام الضمان الاجتماعي، ما يشكل مخالفة للقانون ويحرمهم من الحماية التأمينية المترتبة على عملهم الجديد.
وأوضح أن كثيرا من المتقاعدين مبكرا لم يختاروا التقاعد بإرادتهم، وإنما اضطروا إليه نتيجة إنهاء خدماتهم أو عدم توافر فرص عمل مناسبة، ليجدوا أنفسهم أمام رواتب تقاعدية متدنية لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية والتزاماتهم الأسرية، الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن عمل جديد، حتى بأجور منخفضة أو دون شمول بالضمان الاجتماعي.
وبين أن قانون "الضمان" يسمح للمتقاعد مبكرا بالعودة إلى العمل والجمع بين الأجر ونسبة من الراتب التقاعدي وفق شروط محددة، أبرزها مرور 24 شهرا على استحقاق التقاعد المبكر، وعدم العودة إلى المنشآت التي عمل لديها خلال آخر 36 اشتراكا قبل التقاعد، والعودة إلى الشمول بالضمان الاجتماعي.
وأشار إلى أن نسبة الجمع بين الأجر والراتب التقاعدي تتراوح بين 45 % و85 % من الراتب التقاعدي الأساسي، بحسب الشروط المنطبقة، فيما يوقف صرف الراتب التقاعدي عند العودة إلى عمل مشمول بالضمان إذا لم تتحقق شروط الجمع.
وأكد أن معالجة الظاهرة تتطلب مراجعة شروط الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل، ولا سيما شرط مرور عامين على استحقاق التقاعد المبكر، ومدى ملاءمة نسب الجمع للأوضاع المعيشية للمتقاعدين، محذرا من أن بعض هذه الشروط قد يدفع المتقاعدين والمنشآت إلى عدم الإفصاح عن علاقة العمل بدلا من تشجيع الالتزام بالقانون.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية أموال الضمان الاجتماعي والحد من التهرب التأميني، وتمكين المتقاعدين مبكرا، خصوصا أصحاب الرواتب المتدنية، من العودة إلى سوق العمل بصورة قانونية تضمن حقوقهم التأمينية وتحسن دخولهم.
ودعا إلى الحد من التقاعد المبكر الإجباري الذي تلجأ إليه مؤسسات في القطاعين العام والخاص، ومعالجة أسباب إنهاء خدمات العاملين قبل بلوغ سن الشيخوخة، مؤكدا أن التقاعد المبكر يجب ألا يتحول إلى مرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي تدفع المتقاعد إلى قبول أي فرصة عمل، مهما تدنت أجورها أو غابت عنها الحماية الاجتماعية.
أبعاد إنسانية وقانونية
بدوره قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن قضية عودة المتقاعدين مبكرا إلى سوق العمل تتداخل فيها أبعاد إنسانية ومهنية وقانونية، ما يستدعي التعامل معها بصورة شاملة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والأسر، واحتياجات سوق العمل، ومتطلبات استدامة منظومة الضمان الاجتماعي.
وأضاف، إن "الضمان" من حقها ضمان الالتزام بأحكام القانون وحماية أموال المشتركين، إلا أن ذلك يتطلب في المقابل تقييم مدى ملاءمة التشريعات الناظمة لعمل المتقاعدين مبكرا للواقع الاقتصادي والاجتماعي، والتمييز بين حالات التحايل المتعمد على القانون والحالات التي يضطر فيها المتقاعد إلى العودة للعمل لتأمين احتياجاته الأساسية.
وبين أن تدني الرواتب التقاعدية لدى بعض الفئات واتساع الفجوة بينها وبين تكاليف المعيشة يدفعان المتقاعدين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، ما يجعل العودة إلى العمل ضرورة اقتصادية للحفاظ على مستوى معيشي مقبول لأسرهم، وليس بالضرورة محاولة للتحايل على أحكام القانون.
وأشار إلى أن المتقاعدين مبكرا يمتلكون خبرات مهنية ومعارف تراكمية اكتسبوها خلال سنوات طويلة من العمل، ويمكن للمنشآت الاستفادة منها في تحسين الأداء وتدريب العاملين ونقل المعرفة، مؤكدا أن إتاحة الفرص أمامهم للعمل بصورة قانونية تحقق مصلحة مشتركة للمتقاعدين وأصحاب العمل والاقتصاد الوطني.
وأكد ضرورة مراجعة أحكام قانون "الضمان" المتعلقة بعمل المتقاعدين مبكرا، بما يشمل مدد الانتظار ونسب الجمع بين الراتب التقاعدي وأجر العمل والغرامات المفروضة على المخالفات، مع دراسة إمكانية توسيع فرص الجمع، خصوصا للمتقاعدين الذين يتقاضون رواتب منخفضة أو انتهت خدماتهم دون إرادتهم.
وشدد على أهمية إتاحة تسويات عادلة ومتدرجة للمخالفات، تراعي طبيعتها والظروف التي أدت إلى وقوعها، بدلا من التعامل مع جميع الحالات بالآلية ذاتها، بما يعزز فرص تصويب الأوضاع ويشجع أصحاب العمل والمتقاعدين على الإفصاح عن علاقات العمل والالتزام بدفع الاشتراكات المستحقة.
ولفت إلى أن توفير قواعد تشريعية أكثر مرونة ووضوحا من شأنه الحد من التشغيل غير المنظم، وتعزيز الحماية التأمينية للمتقاعدين، والحد من احتمالات استغلال حاجتهم الاقتصادية عبر تشغيلهم بأجور متدنية أو دون حقوق تأمينية.
وأكد على أن تطوير التشريعات الناظمة لهذه القضية يجب أن يستند إلى دراسة الآثار المالية والاجتماعية، بما يحقق التوازن بين استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي وحق المتقاعدين في العمل وتأمين دخل كافٍ لأسرهم، ويسهم في توفير فرص عمل لائقة تضمن الكرامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...