• الرئيسية
  • برلمان

  • حرية التعبير وأدب الاختلاف .. كيف تعزز التعددية تماسك المجتمع؟

حرية التعبير وأدب الاختلاف .. كيف تعزز التعددية تماسك المجتمع؟


عمانيات - وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني، رسالة إلى أعضاء مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، شدد فيها على أن تقييم الأردنيين لأداء المجلس لا يقتصر على التشريعات التي يقرها، بل يشمل أيضًا طبيعة الخطاب والسلوك الصادرين عن أعضائه تحت القبة.

وخلال افتتاح جلالة الملك، الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الـ20، أمس، أكد جلالته في خطاب العرش، أن احتياجات المواطنين ومصالحهم يجب أن تكون حاضرة في مقدمة القرارات، لا أن تأتي في مرتبة ثانوية.
وأكد جلالته أن مناقشة القضايا العامة والتعبير عن الآراء، حق دستوري مكفول، مشددًا على أن الأردن يتسع لكل رأي يُطرح بمسؤولية وإخلاص، وأن محبة الوطن تقتضي تقدير عطائه، وصون كرامة الكلمة والالتزام بأدب الاختلاف.
قبول الاختلاف وترسيخ التسامح
وإزاء ذلك، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، إن جلالة الملك أكد أهمية مجموعة من القضايا المرتبطة بحرية التعبير وحرية الرأي.
وأشار الماضي، إلى أن جلالته، يولي اهتمامًا مستمرًا بضرورة إتاحة المجال أمام الأفراد للتعبير عما يدور في أذهانهم، سواء تعلق الأمر بقضايا سياسية أو حقوقية أو اجتماعية، بما يسهم بترسيخ هذه القيمة بين أفراد المجتمع الأردني.
وأضاف أن جلالة الملك شدد في الوقت ذاته على قضية جوهرية تتمثل بضرورة ألا يتحول الاختلاف إلى خلاف، أكان اختلافًا دينيًا أو مذهبيًا أو في وجهات النظر السياسية، مؤكدًا أهمية بقاء هذه الاختلافات، ضمن منظومة القيم التي اعتادت عليها الدولة الأردنية.
وأوضح الماضي بأن الاختلاف ينبغي أن يظل محصورًا في إطار معايير واضحة، وألا يكون موجهًا ضد الوطن أو حق الفرد في التعبير عن نفسه، أو حق الآخرين بممارسة الحق ذاته، لافتًا إلى أن تحقيق هذه المعادلة يعزز ثقافة التسامح وقبول الرأي والرأي الآخر، ويكرس إمكانية الاختلاف حول بعض القضايا والاتفاق حول قضايا أخرى.
وأشار إلى أن هذه القيم، تشكل إحدى السمات الأساسية للمجتمعات المتقدمة والمتحضرة، بحيث أن التزام المجتمعات بها، يساعدها على صون قيمها وضمان استمراريتها والحفاظ على تماسكها واستقرارها الاجتماعي.
وبيّن أن المحافظة على هذه المنظومة القيمية، وتعزيز الاستقرار والالتزام المجتمعي، تهيئ الظروف اللازمة للبناء والتطوير، سواء على مستوى المؤسسات أو التطور التكنولوجي أو تحديث المنظومة التعليمية، فضلًا عن تطوير الأنظمة الصحية والإدارية، بما يعكس مستوى تقدم الدولة وتحضرها.
وأكد الماضي، أن المعادلة التي تناولها جلالة الملك، تكتسب أهمية كبيرة في سياق تطبيقها على المجتمع، معربًا عن تقديره لقدرة الأردنيين على استيعاب هذه القيم وترسيخها. معتبرًا أن تطبيقها ليس صعبًا على مجتمع متقدم يؤمن بحرية التعبير ويتقبل الرأي الآخر والاختلاف في مختلف القضايا.
الاختلاف حين يتحول إلى تنافس
المحلل السياسي د. منذر الحوارات، قال إن الربط بين حرية التعبير وأدب الاختلاف، يمثل مقاربة مهمة في هذا السياق. مؤكدًا أن حرية التعبير حق دستوري، لكن ممارستها ينبغي أن تقترن بالمسؤولية واحترام آراء الآخرين، بعيدًا عن التجريح والتخوين والاتهامات.
وأضاف الحوارات أن تحقيق هذا المعيار من شأنه، وفقًا لما يمكن فهمه من طرح جلالة الملك، أن يعزز الممارسة الديمقراطية، وينقل الاختلاف بين الأطراف المختلفة من حالة الصراع والخصومة إلى إطار التنافس الذي ينتج أفكارًا وبرامج ورؤى للمستقبل.
وأشار إلى أن ترسيخ هذا النهج، يعزز الوحدة الوطنية، ويحد من تحول الاختلاف في الآراء السياسية إلى حالة من الانقسام داخل المجتمع. كما يفتح المجال أمام النقد والمساءلة من دون المساس بكرامة الأفراد، أو النيل من حقوقهم الشخصية.
وأوضح الحوارات، بأن إتاحة مساحة أوسع للنقاش والتعبير عن الآراء تعزز الثقة بالدولة، وتطوير الحياة الحزبية وترسخ مفاهيم التعددية وقبول الآخر، وتضفي معنى حقيقيًا على المشاركة في الحياة العامة والنقاش المتعلق بأداء السلطة.
ولفت إلى أن المقصود، بناء مجتمع أردني يستطيع أفراده الاختلاف من دون أن ينقسموا، والتعبير عن آرائهم من دون أن يؤدي ذلك لهدم أسس المجتمع أو المساس بتماسكه.
وأضاف الحوارات، أن الدولة الأردنية بحسب هذه الرؤية، قادرة على استيعاب الآراء المخالفة والمواقف المختلفة عن توجهات القائمين على إدارتها، من دون التعامل معها باعتبارها تهديدًا، ما دامت لا تشكل تهديدًا أمنيًا أو عاملًا يقود للانقسام.
وأكد أن ترسيخ هذه المعادلة، يجعل التعبير عن الرأي والاختلاف مصدر قوة للدولة، بدلًا من أن يتحولا إلى مصدر ضعف أو انقسام أو تخريب.
مراجعة الخطاب الداخلي
بدوره، قال الخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد، إن تأكيد جلالة الملك على أدب الاختلاف وحرية التعبير، يمثل إحدى المقاربات التي يطرحها جلالته، وربما للمرة الأولى بهذا الوضوح، في انعكاس لما وصفه بمتابعة دقيقة للحالة الحوارية في المجتمع، وما تشهده بعض النقاشات من خروج عن المنطق عبر استخدام عبارات التخوين والاتهامات التي تمس الأردنيين ومواقفهم.
وأضاف الرداد، أن جلالة الملك يؤكد أن حرية الرأي والتعبير مكفولة، وأن الاختلاف ظاهرة صحية، لكن ينبغي أن يكون هدفها في نهاية المطاف، خدمة الأردن، الوطن والشعب، وحمايته وتعزيز وحدته.
وأوضح بأن هذه المقاربة، ليست مقتصرة على الأردن، بل تتبناها دول العالم التي تختلف فيما بينها حول وجهات النظر، لكنها تجعل المصلحة الوطنية والقومية إطارًا أساسيًا لإدارة خلافاتها.
وأشار الرداد، إلى أن ما شهدته السنوات القليلة الماضية وما يجري حاليًا، يتضمن استخدام عبارات ومفاهيم خطرة، تبدأ بالتخوين وتمتد إلى شيطنة الآخر، وتحديدًا في التعامل مع المواقف التي تعبّر عن الوقوف إلى جانب الأردن أو الدفاع عنه.
وأكد أن ترجمة التوجيه الملكي إلى واقع عملي، تتطلب من الحكومة وأجهزتها، اتخاذ الإجراءات المناسبة عبر القوانين والندوات والمحاضرات وغيرها من الوسائل التي تسهم بترسيخ هذه المفاهيم، معتبرًا أن نجاح هذه المعادلة سيعزز الإيمان بالوطن.
وشدد على أن الاختلاف بين الأردنيين أمر طبيعي، لكنه ينبغي أن يدور حول رؤى ومواقف تصب في نهاية المطاف في مصلحة الأردن، الوطن والشعب، معتبرًا أن هذه هي الفكرة الرئيسة التي أراد جلالة الملك التأكيد عليها في خطاب العرش أمام مجلس الأمة.
ولفت الرداد، إلى أن الخطاب الملكي يحمل رسالة مهمة بهذا الشأن، ويعكس متابعة لما يدور من نقاشات وجدالات على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر الفضائيات، مشيرًا إلى أهمية أن تدرك الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ومجلس النواب مسؤولياتها في هذا الإطار، بعيدًا عن الاتهامات التي تصدر من الخارج.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن جلالة الملك لفت في خطاب العرش، إلى أن المواطنين لا يتابعون أداء مجلس النواب بشأن الموافقة على مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة فحسب، بل يتابعون أيضًا الخطابات والمواقف التي تصدر عن أعضاء المجلس وكتله.
وأضاف أن بعض الخطابات التي شهدها المشهد الداخلي، سواء تلك التي تتضمن خطاب كراهية أو اتهامات، أو التي تصدر عنها مواقف تتناقض مع الدولة، تستدعي مراجعة من أصحابها وتعديلًا في طريقة تناولهم للقضايا الوطنية، بما ينسجم مع متطلبات الحوار المسؤول، ويحافظ على تماسك المجتمع الأردني.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :