أن يضع الملك العملية الإرهابية في الكرك بمقدمة خطاب العرش الذي افتتح فيه الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، فذلك يعني أن مواجهة الجماعات الإرهابية وفكرهم الضلالي، صار أولوية وطنية قصوى، تستدعي مقاربة جديدة على مستوى مؤسسات الدولة.
وفي التصنيف الملكي، هؤلاء ليسوا إرهابيين فقط بالتعريف القانوني والوطني، بل خونة لبلادهم وشعبهم، ليس لهم ولا لفكرهم مكان بيننا.
وهذه المواجهة الوطنية مع الإرهاب والإرهابيين، تضاف إلى حزمة من التحديات والتهديدات، التي شكلت خلاصة ما يمكن وصفه بتقدير موقف ملكي جديد للمرحلة المقبلة، في ضوء ما تشهده المنطقة من حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، والصراعات المفتوحة، التي تشكل مصادر تهديد للأمن القومي الأردني، وتتطلب إدارة حصيفة وحازمة من طرف السلطتين التشريعية والتنفيذية.
والأهم من ذلك ما عرضه جلالة الملك، من مبادئ قواعد، تمثل الأساس القوي لإعادة بناء الجبهة الداخلية لمواجهة هذه الأخطار. كان الملك واضحا وصريحا، كما في خطابه بالأمم المتحدة، بتصنيف السياسات الإسرائيلية كأكبر تهديد لأمن المنطقة وشعوبها. ويعد هذا تحولا جوهريا في السياسة الأردنية، ومحركا أساسيا لنهج الدولة الداخلي والخارجي.
تصليب الجبهة الداخلية، يستدعي إعادة الاعتبار لمبادئ التعددية الوطنية والمسؤولة بما يخدم مصلحة الأردن أولا. هذا ما قاله الملك وفصّل في شرحه، عندما أكد وسط تصفيق حار من الحضور، أن الاختلاف في الرأي قوة لنا جميعا، طالما كانت مصلحة الأردن غايته. وأن التداول بالشأن العام حق للجميع يصونه الدستور ويحميه. وثمة رسالة أشد قوة ووضوحا لكل المسؤولين، "صدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول".
ومنعة الجبهة الداخلية لا تقف عند هذا الحد بالتعريف الملكي، وإنما تمتد لتشمل كل من يتولى المسؤولية العامة، فالقانون "لا يعرف اسما ولا منصبا ولا نفوذا". "ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان".
جرعة دعم ملكية كبيرة للمعارضة الوطنية المسؤولة، وللتعددية السياسية والإعلامية الوطنية، ينبغي أن لا يساء فهمها، أو توظيفها على خلاف معناها الوطني، ولذلك عاد الملك ليذكر بمبدأ أساسيّ وهو "أدب الاختلاف". وسبق ذلك تأكيده أكثر من مرة على الضوابط الدستورية والقانونية.
والمسؤولية هنا تقع على كاهل النواب والحكومة والأحزاب ووسائل الإعلام وعموم المشتغلين بالشأن العام، لإدارة النقاش الوطني حول مختلف قضايانا على نحو يحقق مصالح الناس، ويعزز الثقة بالمؤسسات، بدلا من ذاك الخطاب العدمي الذي يحطّ من قدر الدولة ومؤسساتها، أو يكتفي بتجميل صورتها على حساب الحقيقة.
بهذا المعنى يمكننا حقا مواجهة خطاب الكراهية الذي أرهق مجتمعاتنا، وعمّق انقساماتها. وبات مشكلة عالمية، تهدد حياة البشرية كلها.
ويظهر الخطاب، كم يبدو بال الملك مشغولا بحياة الأردنيين ومستقبلهم. الصحة والتعليم والعمل، والتنمية في صدر اهتماماته الدائمة. لكنّ مسألة الأمن المائي، تحتل أولوية قصوى، بالنسبة لجلالته، أكثر من أيّ وقت مضى، لما تمثله من حاجة وطنية ملحّة، وعنوان كبير، للاعتماد على الذات، في ضوء ما تشهده العلاقات الأردنية الإسرائيلية من تدهور إستراتيجي، وما يواجه المصادر الخارجية في الجنوب السوري من أخطار، تمس حقوقنا المائية.
خطاب العرش، هو التعبير الصادق عمّا يفكر به الملك أردنيا، وما يطمح لتحقيقه لأجل بلادنا، وما يأمله من السلطات الدستورية، وكل المعنيين بالشأن العام في المعارضة والسلطة، في مرحلة دقيقة من تاريخنا. وأعتقد أن الملك لن يتسامح مع من يفكر بالتحايل على توجيهاته، أو يتجاهل أولويات الأردنيين ومصالحهم.
الغد
وفي التصنيف الملكي، هؤلاء ليسوا إرهابيين فقط بالتعريف القانوني والوطني، بل خونة لبلادهم وشعبهم، ليس لهم ولا لفكرهم مكان بيننا.
وهذه المواجهة الوطنية مع الإرهاب والإرهابيين، تضاف إلى حزمة من التحديات والتهديدات، التي شكلت خلاصة ما يمكن وصفه بتقدير موقف ملكي جديد للمرحلة المقبلة، في ضوء ما تشهده المنطقة من حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، والصراعات المفتوحة، التي تشكل مصادر تهديد للأمن القومي الأردني، وتتطلب إدارة حصيفة وحازمة من طرف السلطتين التشريعية والتنفيذية.
والأهم من ذلك ما عرضه جلالة الملك، من مبادئ قواعد، تمثل الأساس القوي لإعادة بناء الجبهة الداخلية لمواجهة هذه الأخطار. كان الملك واضحا وصريحا، كما في خطابه بالأمم المتحدة، بتصنيف السياسات الإسرائيلية كأكبر تهديد لأمن المنطقة وشعوبها. ويعد هذا تحولا جوهريا في السياسة الأردنية، ومحركا أساسيا لنهج الدولة الداخلي والخارجي.
تصليب الجبهة الداخلية، يستدعي إعادة الاعتبار لمبادئ التعددية الوطنية والمسؤولة بما يخدم مصلحة الأردن أولا. هذا ما قاله الملك وفصّل في شرحه، عندما أكد وسط تصفيق حار من الحضور، أن الاختلاف في الرأي قوة لنا جميعا، طالما كانت مصلحة الأردن غايته. وأن التداول بالشأن العام حق للجميع يصونه الدستور ويحميه. وثمة رسالة أشد قوة ووضوحا لكل المسؤولين، "صدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول".
ومنعة الجبهة الداخلية لا تقف عند هذا الحد بالتعريف الملكي، وإنما تمتد لتشمل كل من يتولى المسؤولية العامة، فالقانون "لا يعرف اسما ولا منصبا ولا نفوذا". "ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان".
جرعة دعم ملكية كبيرة للمعارضة الوطنية المسؤولة، وللتعددية السياسية والإعلامية الوطنية، ينبغي أن لا يساء فهمها، أو توظيفها على خلاف معناها الوطني، ولذلك عاد الملك ليذكر بمبدأ أساسيّ وهو "أدب الاختلاف". وسبق ذلك تأكيده أكثر من مرة على الضوابط الدستورية والقانونية.
والمسؤولية هنا تقع على كاهل النواب والحكومة والأحزاب ووسائل الإعلام وعموم المشتغلين بالشأن العام، لإدارة النقاش الوطني حول مختلف قضايانا على نحو يحقق مصالح الناس، ويعزز الثقة بالمؤسسات، بدلا من ذاك الخطاب العدمي الذي يحطّ من قدر الدولة ومؤسساتها، أو يكتفي بتجميل صورتها على حساب الحقيقة.
بهذا المعنى يمكننا حقا مواجهة خطاب الكراهية الذي أرهق مجتمعاتنا، وعمّق انقساماتها. وبات مشكلة عالمية، تهدد حياة البشرية كلها.
ويظهر الخطاب، كم يبدو بال الملك مشغولا بحياة الأردنيين ومستقبلهم. الصحة والتعليم والعمل، والتنمية في صدر اهتماماته الدائمة. لكنّ مسألة الأمن المائي، تحتل أولوية قصوى، بالنسبة لجلالته، أكثر من أيّ وقت مضى، لما تمثله من حاجة وطنية ملحّة، وعنوان كبير، للاعتماد على الذات، في ضوء ما تشهده العلاقات الأردنية الإسرائيلية من تدهور إستراتيجي، وما يواجه المصادر الخارجية في الجنوب السوري من أخطار، تمس حقوقنا المائية.
خطاب العرش، هو التعبير الصادق عمّا يفكر به الملك أردنيا، وما يطمح لتحقيقه لأجل بلادنا، وما يأمله من السلطات الدستورية، وكل المعنيين بالشأن العام في المعارضة والسلطة، في مرحلة دقيقة من تاريخنا. وأعتقد أن الملك لن يتسامح مع من يفكر بالتحايل على توجيهاته، أو يتجاهل أولويات الأردنيين ومصالحهم.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...