البنوك تنحاز للمواطنين .. مرة أخرى


الكاتب : علاء القرالة

عندما تختار البنوك ألا ترفع فوائد القروض على المواطنين رغم ارتفاع كلفة الأموال عليها، فهذه ليست مجرد معادلة مصرفية، بل رسالة واضحة بأن المسؤولية الاقتصادية لا تتوقف عند تحقيق العائد، وأن المواطن في الظروف الصعبة يجب أن يكون حاضرا في حسابات القطاع المصرفي، فهل هذه المرة الاولى لانحياز البنوك؟.
القرار الأخير لجمعية البنوك في الأردن بعدم عكس الزيادة البالغة 25 نقطة أساس، الناتجة عن رفع البنك المركزي الأردني لأسعار فائدة أدوات السياسة النقدية، على أسعار فائدة القروض القائمة الممنوحة للأفراد، يعني ببساطة أن المقترض لن يدفع قسطا أعلى بسبب هذا القرار، وأن الأسر ستتجنب عبئا ماليا إضافيا في وقت تحتاج فيه إلى كل دينار.

وقد يبدو رفع الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية محدودا عند النظر إليه كنسبة، لكنه بالنسبة لمواطن لديه قرض طويل الأجل يمكن أن يعني زيادة في القسط الشهري والتكلفة الإجمالية للتمويل، ولذلك فإن عدم تحميل هذه الزيادة للمقترضين الحاليين يمثل خطوة مباشرة في حماية ميزانيات الأسر ومنحها مزيداً من الاستقرار.

واللافت أن هذا القرار يأتي في وقت ترتفع فيه كلفة الأموال على البنوك، بما في ذلك أسعار الفائدة على الودائع، ما يعني أن القطاع المصرفي قرر في هذه الحالة تحمل جزء من الكلفة بدلا من نقلها كاملة إلى المقترضين الافراد، الذين بلغت قروضهم القائمة نحو 14 مليار دينار وفق بيانات نهاية عام 2024.

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها القطاع المصرفي الأردني دورا يتجاوز العلاقة التقليدية بين البنك والعميل، ففي جائحة كورونا، جرى تأجيل أقساط مئات الآلاف من العملاء دون تحميلهم فوائد أو عمولات تأخير، كما ساهمت البنوك في توفير التمويل والسيولة للشركات والقطاعات الاقتصادية المتضررة، بما ساعد على استمرار الأعمال وسلاسل التوريد في واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية، بالاضافة الى دورها في بناء المدارس والمسؤولية المجتمعية.

صحيح أن البنوك مؤسسات تجارية ولها مساهمون ومصالح وعليها مسؤوليات تجاه استقرارها المالي، لكن استقرار البنك في النهاية يرتبط باستقرار عملائه والاقتصاد الذي يعمل فيه،فالمواطن الذي يستطيع الوفاء بالتزاماته هو مصلحة للبنك، والشركة التي تحصل على التمويل وتواصل إنتاجها هي مصلحة للاقتصاد والقطاع المصرفي معا.

خلاصة القول، قد تختلف المصالح، لكن الحقيقة الثابتة أن اقتصادا مستقرا يحتاج بنوكا مستقرة، وبنوكا مستقرة تحتاج إلى مواطنين وشركات قادرين على الاستمرار والوفاء بالتزاماتهم، لهذا، فإن انحياز البنوك للمواطن في بعض الظروف ليس تنازلا عن مصالحها، بقدر ما هو استثمار باستقرار الاقتصاد الذي تنتمي إليه.

الراي




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :