هرمز .. يخربط حسابات العالم


الكاتب : علاء القرالة

قد لا يحتاج العالم إلى حرب عالمية كي يتغير شكله الاقتصادي والسياسي، فتعطّل مضيق هرمز وحده كفيل بإرباك اقتصادات كبرى، ورفع أسعار الطاقة والغذاء، وتهديد سلاسل التجارة والإمداد، وإعادة رسم خريطة النفوذ والثروة في العالم. فكيف لممر مائي واحد أن يمتلك كل هذه القدرة على التأثير في مصير الاقتصاد العالمي؟
خطورة ما يجري أن العالم لا يواجه أزمة نفط فحسب، بل أزمة اقتصادية متشابكة تضرب مختلف القطاعات، فمن ارتفاع "أسعار الطاقة"والشحن والتأمين البحري، إلى اضطراب"سلاسل الإمداد" وارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الغذائية، وصولا إلى احتمالات عودة التضخم والركود التضخمي ، ولهذا فالاقتصادات العالمية أمام اختبار صعب.

وتبدو الاقتصادات الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، الأكثر تعرضاً لهذه الصدمة،نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من الخليج،وكما ان أوروبا، فلن تكون بمنأى عن التداعيات، في ظل ارتفاع كلفة استيراد الطاقة والبحث عن مصادر ومسارات بديلة، فيما ستواجه الدول النامية ضغوطا إضافية على عملاتها وموازناتها وقدرتها على توفير السلع.

لكن السؤال الأهم بالنسبة لنا في الأردن، كيف يمكن تحويل هذه الأزمة من مصدر تهديد إلى فرصة لتعزيز موقعنا الاقتصادي؟، فالأردن، رغم محدودية موارده الطبيعية واعتماده على استيراد جزء كبير من احتياجاته من الطاقة، أثبت خلال السنوات الماضية قدرة لافتة على امتصاص الصدمات الإقليمية، لمتانة المؤسسات النقدية والمصرفية ، والسياسات الحكومية الحصيفة.

إن قوة الاقتصاد الأردني لا تكمن في امتلاكه موارد ضخمة، بل في قدرته على إدارة موارده والحفاظ على استقرار أسواقه واستمرار عمل قطاعاته الإنتاجية في أصعب الظروف، كما أن ميناء العقبة وموقع المملكة الجغرافي، إلى جانب قطاعات الفوسفات والبوتاس والأسمدة والأدوية والصناعات الغذائية، يمكن أن تشكل عناصر قوة وفرصاً اقتصادية حقيقية إذا أحسنّا استثمار التحولات التي تشهدها المنطقة.

خلاصة القول، قد يغير مضيق هرمز شكل العالم اقتصاديا، وقد يعيد توزيع مراكز النفوذ والثروة، لكن الدول التي ستخرج أقوى من هذه التحولات ليست بالضرورة الأكثر امتلاكا للموارد، بل الأكثر استعدادا ومرونة وقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، وهنا تكمن فرصة الأردن؛ بأن يكون جزءا من خريطة الاقتصاد الإقليمي الجديد، لا مجرد متأثر بتداعياتها.

الراي




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :